سحر اسود

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. بس كل ما أقول الله أكبر، أحس بنغزة في قلبي كأن حد بيغرس خنجر، ولساني يتقل ومقدرش أكمل الفاتحة. السحر نجاسه، والنجاسة مانعاني حتى من الوقوف بين إيدين ربنا. بكيت بكاء عمر مفيش بني آدم بكاه. قعدت أفتكر بناتي... سارة الكبيره اللي فاضلها سنة وتتخرج، وجنا ونور الصغيرين... يا ترى هيحصل فيهم إيه لما أموت بالميتة الشنيعة دي؟

ويا ترى الناس هتقول إيه لما ينكشف سري؟ الساعة كانت جات تلاتة بعد نص الليل، الصمت كان قاتل، والوجع بقى مش محتمل. حسيت بحركة سريعة جوه بطني، كأن حاجة بتقطع في مصاريني من جوه. ما قدرتش أستحمل، خرجت أتسحب على أطراف صوابعي ورحت لأوضة بناتي. فتحت الباب بالراحة وبصيت عليهم وهم نايمين زي الملائكة. دموعي نزلت مغرقة وشي. قعدت جنب سارة ومسكت إيدها بالراحة، ووطيت باست رأسها. قولت في سري سامحيني يا بنتي...

أمكم كانت جاهلة، أمكم باعت آخرتها عشان شوية فلوس وورث فاضي، وسابت الشيطان يركب دماغها لحد ما دمر البيت ودمر نفسه. وفجأة... سمعت صوت صريخ جاي من الصالة! جريت على بره وأنا بجر رجليا بالعافية. لقيت جوزي قاعد في الصالة ومسك راسه بين إيديه وبيصرخ. ضرتي خرجت من أوضتها هي كمان وهي مبهوتة. جوزي كان باصص للأرض وبيقول برعب أحمد... أحمد واقف هناك! أحمد يناديني! بصيت ناحية المكان اللي بيشاور عليه...

مكنش فيه حد، بس ريحة الموت والتعفن اللي طالعة مني كانت مالية الصالة. ضرتي قربت مني وفجأة وقفت ومسكت مناخيرها وهي بتبص لبطني ورجليا. أنا كنت بنزف دم أسود ومية لزجة مالية الأرض تحت جلابيتي. الشاش اتفك، والريحة بقت لا تطاق. ضرتي بصلتي بعيون واسعة من الخوف وقالت إيه ده؟ إيه الريحة دي يا أم سارة؟

وإيه اللي بينزل منك ده؟ حاولت أرجع لورا وأنا بغطي بطني مفيش... أنا مريضة... ابعدوا عني! بس جوزي قام وقف فجأة، وعينيه كانت زايغة، قرب مني وزق إيدي عن بطني. الجلابية كانت مبلولة وممزقة من كثر التعفن. شاف الصرة وشاف الحاجات السودا اللي بتتحرك فيها. جوزي اترمى لورا ورجليه خبطت في الترابيزة إيه ده؟

! أنتي فيكي إيه؟ ده مش مرض! ده عمل... ده سحر! في اللحظة دي، ضرتي صرخت صرخة هزت أركان البيت، ووقعت على الأرض وهي بتتفحص وشي. بصتلي وقالت بصوت مكسور ومصدوم أنتي... أنتي اللي عملتي في ابني؟ أنتي اللي قتلتيه؟! أنا ملقيتش كلام أقوله. لساني اتربط، ودموعي كانت بتنزل بس من غير صوت. اعترفت بصمتي. اعترفت بهروبي وبنظراتي اللي كانت مليانة غل.

جوزي قام وقف زي المجنون، وشه تحول للون الأحمر، ومسكني من رقبتي وهو بيصرخ قتلتيه؟! قتلت حتة مني عشان الوكالة؟ عشان الفلوس؟! يا كافرة! يا ظالمة! أنا مكنتش بقاوم، كنت حاسة إن كل ضربة أو صرخة منه هي جزء بسيط من العقاب اللي أستاهله. بس الوجع اللي في بطني كان أشد من إيده اللي خنقاني.

في اللحظة دي، فتحة الصرة اتقطعت أكتر، وخرج منها سائل أسود بكثافة غريبة، ووقعت على الأرض وأنا بصرخ من ألم ميتوصفش. جوزي سابني ورجع لورا وهو حاطط إيده على وشه من القرف والرعب، وضرتي قعدت في الزاوية تبكي وتدعي عليا ربنا يجعلك في كل خطوة جهنم! ربنا لا يسامحك ولا يرحمك يا شيخة! بناتي صحوا على الصريخ وخرجوا من الأوضة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق
فرامل العربيه روايات

فرامل العربيه

حماتي اللي كانت بتدّعي الطيبة والضعف وتعمل نفسها مش فاهمة حتى ريموت التلفزيون، كانت واقفة …

العالم الاخر 0.0 10 دقائق