مشفى الطوارئ

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الدكتور مسك الموبايل المكسور بين إيديه وقعد يقلب فيه بثواني معدودة وشه اتحول فيها من الهدوء للجمود التام. الممرضة اللي كانت واقفة جنبه رفعت حاجبها وهي بتشوف ملامح الدكتور بتتغير، وجمود مفاجئ سيطر على المكان كله، كأن الهواء نفسه اتق,طع من الأوضة. ​محمود كان واقف عند الباب، لابس قميصه الأرزق المقلم اللي بيلبسه لما يكون رايح مشوار مهم، وشعره متسرح بانتظام كأنه نازل اجتماعات شركة مش نازل يجري ورا بنته المغمي عليها في المس,تشفى الساعة أربعة الصبح.

رسم ابتسامة هادية على وشه، الابتسامة دي بالذات اللي كنت بشوفها لما نكون وسط الناس والكل يقولي "يا بختك بمحمود، راجل رزين ومحترم". ​محمود قرب خطوة، وصوته نزل لطبقة هادية وواثقة وقال: "مساء الخير يا دكتور.. أنا محمود، والد مريم. معلش، المدام متوترة شوية وبتهول الأمور كالعادة، ومريم بنتي صغيرة وبتخاف من أطقم المست,شفيات، فتلاقيها بتقول أي كلام من الخوف.

. بعد إذنك أنا هاخد بنتي وأروح بيها لدكتورنا الخاص". ​الدكتور حط الموبايل في جيبه بكل ثبات، وبص لمحمود بصلة طفّت الابتسامة المز,يفة من على وشه في ثانية. ​الدكتور قال ببرود ير,عب: "أستاذ محمود، بنتك حالياً في حالة طب,ية ح,ارجة، محتاجة عملية است,ئصال زايد,ة فورية لأنها على وشك الانف,جار، ده غير إن التقرير الطبي اللي بيتسجل دلوقتي فيه شق جنائي واضح.. حضرتِك مش هتحرك خطوة واحدة برة الأوضة دي إلا مع أمن المس,تشفى".

​مح,مود وشه اتخط,ف، والد,م ه,رب من خدوده: "شق جنائي إيه يا دكتور؟ أنت فاهم أنت بتقول إيه؟ أنا مهندس معروف وماسمحلكش تتكلم معايا بالطريقة دي! أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه في المستشفى دي؟". ​في اللحظة دي، مريم صرخت من على السرير، صوتها كان طالع بالعافية، مبحوح ومكسور، بس هز جدران الأوضة: "يا دكتور افتح الملاحظات الصويتية اللي في الموبايل!

افتح تسجيل يوم الجمعة اللي فات! هو اللي ضربني في بطني بالبونية لما رفضت أدي له فلوس حصالتي عشان يسدد ديون المراهنات بتاعته! وهو اللي كان بيكتم نفسي بالمخدة لما أصرخ ويقولي لو نطقتي بحرف لأمك هرميكي من البلكونة!". ​الأرض دارت بيا. الكلمات كانت بتنزل على دماغي زي المطارق. مراهنات؟ ض,رب؟ كتم نفس؟ ​بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة..

الراجل اللي عشت معاه تلاتاشر سنة، الراجل اللي كنت بفتكر إنه مجرد شخص عصبي أو دقيق بزيادة، طلع بيمارس إرهاب منظم على بنتي في غيابي؟ ​محمود اتقلب وشه في ثانية للوش الحقيقي اللي كنت بشوفه بين أربع حيطان.. الوش المرعب.. عينيه احمرت وهجم ناحية السرير وهو بيزعق: "يا بنت الـ... أنتِ هتتبلي عليا؟! أنا بربيكي يا جليلة التربية!".

​قبل ما يلمس السرير، الدكتور وقف في وشه بصلابة، وفي نفس اللحظة دخل اتنين من أمن المستشفى مسكوا محمود من كتافه وثبتوه. محمود كان بيعافر وبيصرخ: "سيبوني! دي بنتي وأنا حر فيها! دي عيلة مجنونة وأمها معقدة! هوديكم في داهية كلكوا!". ​الدكتور بص للممرضة وقال بصوت صارم: "اتصلي بالشرطة فوراً، وبلغي نياية الطفل.. حالة اعتداء جسدي وجسيم على قاصر، وتستر على حالة طبية حارجة".​أنا كنت واقفة في الزاوية، ركبي مش شايلاني.

الموقف كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب. بنتي كانت بتعيط بحرقة وهي ماسكة بطنها، محمود بيتقبض عليه قُدامي، والدكاترة بيجروا بالسرير عشان يدخلوا مريم العمليات. ​لما السرير اتحرك بسرعة في الممر، جريت وراهم وأنا مسكة إيد مريم. صوابعها الصغيرة كانت تلج، بس كانت ضاغطة على إيدي بأقصى قوة عندها., ​مريم بصتلي وعيونها مليانة دموع وقالت: "سامحيني يا ماما.. والله كنت عاوزة أقولك، بس هو كان يهد,دني بيكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق