متلازمة داون

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

السر مكنش بس غريب.. السر كان يهد جبال. ​بعد ما النشور اللي نزلته طار على النت والناس كلها عمالة تتوقع وتكتب تعليقات، قررت إن الأوان جه عشان أحكي اللي حصل بالظبط، من غير ما أخبّي أي تفصيلة. القصة دي مش مجرد دراما، دي وجع وتضحية وحساب قديم كان لازم يتقفل. ​تعالوا نرجع بالزمن شوية.. خمستاشر سنة لورا.

​الفصل الأول: ذنوب الماضي اللي مفيش حد يعرفها ​وقتها أخويا علي كان عنده حوالي تمانتاشر سنة، شاب طايش في ثانوية عامة، عصبي ومش بيحسب خطواته. أبويا فتحي كان دايماً يضغط عليه عشان يذاكر ويبعد عن صحاب السوء، بس علي كان راسه ناشفة. ​في يوم شتا أسود، بالليل الساعة واحدة، علي كان راجع البيت عربية صاحبه وهو سايق بسرعة جنونية. الشارع كان ضلمة ومطر خفيف نازل، وفجأة.

. صوت خبطة مكتومة يرجع الروح. ​علي داس فرامل بكل قوته. العربية لفت بيه ونزل مرعوب يجر رجله. ​لقى بنت صغيرة مرشوقة على الأرض، بين الحياة والموت، ودمها مالك الشارع. البنت دي كانت وقتها عندها بتاع سبع سنين، طفلة بريئة بملامح متلازمة داون. ​صاحبه اللي كان جنبه صرخ فيه: “يا علي! انت هتروح في داهية!

السجن هيضيع مستقبلك وأبوك هيقت/لك! انزل اجري يلا محدش شافنا!” ​علي من خليه الرعب والخوف على مستقبله، سمع كلامه. ساب البنت ملقية في الضلمة بتنزف، وركب العربية وجري. ​تاني يوم الشارع كله كان بيتكلم عن حادثة الدوس، والبنت الصغيرة اللي نقلتها المستشفى، بس طلعت من الحادثة بعاهة دائمة وفقدان جزئي للذاكرة، وغير إن أذيتها كانت شديدة، كانت هي بنت راجل غلبان جداً شغال أسطى كهربائي على باب الله اسمه عم إسماعيل.

​علي عاش سنين عمره كلها كابوس بياكله من جوه. كبر ودخل الكلية واتخرج واشتغل، بس عقده الذنب كانت بتخنقه كل يوم. كل ما يشوف طفل، كل ما يشوف أم بتدعي، كان يفتكر ليلة الأحد الشوم دي. ​الفصل الثاني: اللقاء بعد سنين ​بعد خمستاشر سنة كاملة، علي كان ماشى في شارع قرايب لينا في منطقة شعبية، وفجأة شاف بنت كبرت، بنفس الملامح وبنفس المشية اللي فيها عرج خفيف من أثر الحادثة.

البنت دي كانت “مريم”. ​علي رجليه مشالتهوش. مشي وراها بالراحة لحد ما شافها بتدخل بيت بسيط، وسأل عليها في المنطقة، وعرف الحكاية المأساوية كلها. ​مريم كبرت في ظروف قاسية جداً. أبوها عم إسماعيل اتوفى من حزنه عليها وعلي مصاريف علاجها اللي هدّت حيله، وأمها ست كبيرة ومش قادرة تصرف عليها.

وللأسف، بسبب بساطة مريم وطيبتها وزيادة على كده ظروفها الذهنية، فيه شاب نذل من المنطقة ضحك عليها واستغل طيبتها وسذاجتها، ولما عرف إنها حامل في الشهر الرابع.. فص ملح وذاب وهرب خارج البلد كلها وسابها تغرق في عارها وكلام الناس. ​المنطقة كلها كانت بتبص لمريم وأمها بنظرة قرف، والست العجوزة كانت بتعيش أمرّ أيام حياتها، مش عارفة تودي بنتها فين ولا تحميها إزاي من كلام الناس والستر اللي أتقطع.

​لما علي عرف كل ده، حس إن ربنا جابه لحد عندهم عشان يدفع ثمن الج/ريمة اللي عملها زمان. حس إن ربنا بيدي له فرصة أخيرة عشان يغسل إيده من الدم والخطيئة اللي عاش بيها طول سنين شبابه. ​الفصل الثالث: مواجهة الشارع والبيت ​علي ما ترددش لحظة. راح لبيت أم مريم، خبط على الباب وركع تحت رجل الست العجوزة. ​أمي مريم استغربت جداً: “انت مين يا بني وعايز إيه مننا؟

احنا فينا اللي مكفينا والناس مش سايبانا في حالنا!” ​علي رد عليها وصوته بيتخنق بالدموع: “أنا اللي دمرت حياتكم من خمستاشر سنة.. أنا اللي خبطت مريم بالعربية وهربت وسيبتها في المطر.. أنا السبب في كل اللي وصلتوله ده.” ​الست العجوزة بكت بكاء مرير، كانت عايزة تضربه وتطرده، بس علي قالها كلام غير كل التوقعات: “أنا مش جاي أطلب مغفرة بس.. أنا جاي أستر مريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق