فريده

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

​الريحة في القصر كانت غريبة.. ريحة هدوء قا....تل، مش هدوء البيت الطبيعي. أدهم وقف في نص.. الصالون الواسع، عينه مذهولة وهو باصص على الدولاب المفتوح في غرفة النوم.

​مكان فساتين فريدة الفخمة اللي كانت بتملى الرفوف.. مفيش غير فراغ. حتى الشباشب والشوزات بتاعتها اختفت كأنها ما كانتش موجودة أصلاً من الأساس. بص جنبه على الكومودينو، لقى براواز الصورة القديم اللي كان فيه صورة أبوها المرحوم.. متشال ونضيف مكانه إيه؟ التراب الخفيف.

​أدهم حس إن الد...م جمد في عروقه. عقله مش مستوعب. فريدة؟ فريدة اللي كانت بتستناه بالساعات وهي خايفة يزعل؟ فريدة اللي كانت بتستحمل بروده وجفافه، وتقعد تعتذر لو هو اللي غلطان؟ فريدة تسيبه وتمشي كده، وفي عز محنتها ووفاة أبوها؟

​طلع تليفونه بسرعة وبصوت حاد كلم مساعده الشخصي، مجدي:
– "مجدي.. فريدة فين؟ روح دور عليها في البيت الكبير عند أهلها أو كلمها حالا."
​مجدي بلع ريقه على الناحية التانية من الخط، وصوته كان مرعوب:
– "يا فندم.. أنا.. أنا كنت لسه هكلم حضرتك. والد مدام فريدة.. توفى من تلات أيام.

"
​أدهم جمد في مكانه، التليفون كان هيقع من إيده:
– "أبو مين؟! بتقول إيه يا مجدي؟!"
– "ايوة يا باشا.. توفى واليومين اللي فاتوا هي خلصت كل إجراءات الدفن والعزا بنفسها.. ومحدش من العيلة كلمنا لأنها هي اللي منعتهم وقالت إنها مش عايزة تشغل حضرتك بحاجة وأنت مسافر.. و.. وكمان.."

صوت مجدي اقطع.
– "انطق! كمان إيه؟!" زعق أدهم بصوت هجّ فزع القصر كله.
– "ركبت طيارة الصبح رايحة دبي يا فندم.. وسابت ورقة لسيادتك مع المحامي."
​أدهم قفل السكة في وش مجدي من غير ما ينطق ولا كلمة. حس كأن حيطة ضخمة وقعت فوق دماغه. دبي؟! فريدة سافرت دبي؟! وإزاي.. إزاي هي تدفن أبوها لوحدها من غير ما تقول له؟

من غير ما تطلب منه فلوس ولا حتى تنده عليه وهو بيفسد وقته في الساحل الشمالي مع ميرهان؟!
​تذكر فجأة المكالمة.. اليوم اللي كلمته فيه وطلبت الطلاق وهو ضحك باستهزاء وقال لها: "شوفي هتدفعي مصاريف المستشفي إزاي من غير فلوسي!".
​يخرب بيتك يا أدهم.. قالها لنفسه وهو بيلطم على قفاه من الغباء. هي ما كانتش بتهدد.. هي كانت بتخلص.

​الفصل الثاني: دبي.. هواء النقاء والبداية الجديدة

​في دبي، كانت الدنيا منورة وفيه شمس دافية بتنكسر على شباك الشقة الواسعة المطلة على برج خليفة. فريدة كانت قاعدة على البلكونة، ماسكة كوباية القهوة بإيد، وساعة أبوها القديمة في الإيد التانية.​سلمى، صاحبة عمرها من أيام الجامعة واللي استضافتها عندها، طلعت وبيدها صينية صغيرة فيها فطور خفيف.

قعدت جنبها وقالت بحنان:
– "لسه باصة في الساعة دي يا فريدة؟ صار لك تلات أيام على الحال ده."
​فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة باهتة، ودمعة لمعت في عينها لكنها ما نزلتش:

– "الساعة دي يا سلمى هي الحاجة الوحيدة الطاهرة اللي طلعت بيها من جوزي القديم.. بابا الله يرحمه جابها وهو بيبتدي من الصفر.. وكان دايماً يقول لي إن الزمن ما يستناش حد، وإن الإنسان اللي بيكسر نفسه عشان خاطر شخص مش مقدره، بيستاهل اللي جرى له.

"
​سلمى حطت إيدها على كتفها وقالت بثقة:
– "خلاص يا حبيبتي، اللي فات مات، وأنتِ هنا في دبي مع ناس بيحبوكي بجد. فرصة الشغل اللي كلمتك عنها في شركة الديكور هتبدأ من بكره.. جهزي نفسك عشان تكتسحي السوق بجدارة."

​فريدة أخدت نفس عميق، ورفعت راسها لفوق وهي بتراقب السحب البيضاء بتجري بعيد في السما:
– "عندك حق يا سلمى.. أنا قضيت سنتين من عمري قاعدة في قفص دهب، مستنية نظرة رضا أو كلمة طيبة من واحد ما يعرفش يعني ايه أصل.. خلاص، كفاية لحد هنا. فريدة الجديدة اتولدت يوم ما أبويا غاب عن الدنيا."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق