— أيوه. اسمه الحقيقي جون هاريس. اسم هاريس خلاني أفتكر جوزي فورًا. سألته بسرعة: — هل كان يعرف آدم كين؟توماس هز راسه.— للأسف، أيوه. أبوكي وآدم كانوا بيشتغلوا في نفس الشركة، لكن أبوكي اكتشف إن فيه معاملات مالية مزورة، وإن ناس كتير بتستخدم هويات أشخاص حقيقيين عشان يخفوا فلوسهم. حاول يبلغ عنهم، لكن قبل ما يعمل كده، اكتشف إن فيه حد قريب منه بيسرب المعلومات.
— مين؟توماس سكت لحظة، وبعدها قال: — مريم. حسيت إني مش قادرة أتنفس.— أمي؟!— في البداية، أيوه. كانت بتشتغل معاهم، وكانت بتنفذ تعليمات من غير ما تعرف حجم الجريمة. لكن لما اكتشفت إنهم بيخططوا يورطوا جون في القضية، حاولت تصلح غلطها. بصيت له بعدم تصديق.— طب ليه قالت لي إن أبويا ـ,ـمات؟توماس أخد نفس طويل.
— لأن جون اختفى بعد ما قدم أدلة ضد المجموعة، والناس اللي كان بيحقق معاهم كانوا فاكرين إنه أخفى نسخة من الملفات الأصلية. مريم خافت إنهم يوصلوا ليكي، فغيرت مكانها وبدأت حياة جديدة باسم مختلف.— لكن ليه ما قالتليش الحقيقة لما كبرت؟توماس بص لي بحزن.— لأنها كانت عارفة إن الحقيقة هتخليكي هدف من جديد.
وهي كانت فاكرة إن كل الملفات ضاعت، وإن جون مـ,ـات فعلًا. سألته: — وإنت إزاي عرفت إني هاجي؟قام من مكانه، ودخل أوضة جانبية، وبعد شوية رجع ومعاه صندوق خشب صغير. حطه قدامي، وفتحه. جواه كانت فيه خطابات وصور، وفي النص ظرف مكتوب عليه اسمي. قال: — أبوكي ساب الظرف ده عندي قبل ما يختفي. وطلب مني ما أسلمهوش ليكي إلا لو وصلتي بنفسك وسألتي عنه. مد إيده ناحيتي.
— أعتقد إن الوقت جه. فتحت الظرف ببطء. كان جواه خطاب طويل بخط إيد راجل ما أعرفوش، لكن أول سطر خلاني أعيط من غير ما أحس. «إلى ابنتي آنا، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أرجع لك بنفسي».كملت القراءة وأنا بمسح دموعي.«أنا عارف إنك ممكن تكوني كرهتيني عشان اختفيت من حياتك، وعارف إن أمك قالت لك إني مت.
لكن الحقيقة إني اضطررت أختفي عشان أحميكي من ناس كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للملفات اللي معايا. أنا ما كنتش أب مثالي، وارتكبت أخطاء كتير، لكن عمري ما بطلت أحبك. لو في يوم قابلتي آدم كين، ما تثقيش فيه بسهولة. هو مش الشخص الوحيد المسؤول عن اللي حصل، لكنه اختار يسكت لما كان يقدر يتكلم.
ولو لقيتي نفسك قدام اختيار بين معرفة الحقيقة والحفاظ على حياتك، افتكري إن الحقيقة مش دايمًا بتكون في الأوراق. ساعات بتكون في اختيارات الناس لما محدش بيشوفهم». وصلت لآخر سطر.«أبوكِ، جون».فضلت ماسكة الخطاب على صدري، وبعيط زي طفلة صغيرة. طول عمري كنت فاكرة إن أبويا ماـ,ـت من غير ما يودعني. دلوقتي عرفت إنه كان عايش فترة بعد اختفائه، وإن أمي كانت بتحاول تحميني من ماضيه.
لكن السؤال اللي ما زال بيوجعني هو: هل مـ,ـات فعلًا بعد كده، ولا لسه فيه احتمال إنه يكون عايش؟رفعت عيني لتوماس.— هو فين دلوقتي؟توماس نزل عينه.— ما أعرفش. آخر خبر وصلني عنه كان من حوالي عشر سنين. واحد من معارفه قال إنه شافه في دولة تانية، لكن ما كانش عندنا دليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.