روايات_مشيره_محمد يوسف كان واقف في نص قاعة المحكمة وماسك الظرف البني بإيده والكل عينه عليه حتى المحامين اللي كانوا من شوية بيتكلموا بثقة بقوا ساكتين ومستنيين يعرفوا إيه السر اللي الولد ده مخبيه القاضي بصله وقال بهدوء اتفضل يا يوسف افتح الظرف وقول للمحكمة إيه اللي عندك يوسف بص ناحيتي للحظة وأنا كنت قاعدة على أعصابي وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني كنت حاسة إن اللي حواليا ممكن يسمعوه ابتسملي ابتسامة صغيرة كأنه بيطمني وبعدها لف
ناحية إيزيس وقال قبل ما أتكلم عن الورق ده عايز أسأل سؤال واحد للست اللي بتقول إنها أمي إيزيس مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز اسأل يا حبيبي أنا مستعدة أجاوبك عن أي حاجة يوسف هز راسه وقال لأ يا فندم أنا مش عايز إجابة من عاطفتك ولا من الدموع اللي نازلة دلوقتي أنا عايز إجابة حقيقية وبعدين سألها إنتي لما سيبتيني وأنا لسه رضيع كنتي عارفة إني هتساب في الشارع ولا كنتي فاكرة إن حد
من عيلتك هياخدني ويربيني إيزيس اتلخبطت وبصت لمحاميها قبل ما ترد وقالت أنا كنت صغيرة وخايفة ومكنتش عارفة أتصرف إزاي يوسف رد عليها بسرعة أنا فاهم إنك كنتي خايفة بس أنا بسأل عن حاجة تانية إنتي بنفسك اللي حطيتيني قدام باب شقتنا ولا حد تاني عمل كده القاعة كلها بدأت تهمس وإيزيس حطت إيدها على صدرها وقالت أنا مش فاكرة كل التفاصيل يا يوسف أنا كنت بمر بظروف صعبة جدًا وقتها يوسف ابتسم ابتسامة حزينة
وقال غريبة أوي إنك مش فاكرة التفاصيل اللي ضيعتيني فيها سبعتاشر سنة لكن فاكرة كويس إنك عايزة ترجّعيني دلوقتي محامي إيزيس قام من مكانه وقال باعتراض اعتراض يا سيادة القاضي الشاب بيوجه اتهامات لموكلتي من غير دليل القاضي بصله وقال سيب الشاهد يتكلم إحنا هنا عشان نسمع الحقيقة يوسف فتح الظرف وطلع منه صور قديمة وأوراق وتقارير بنكية وبعدها قال أنا مش جاي أتهم حد من غير دليل أنا جاي أقول للمحكمة إني اكتشفت إن
فيه حد تاني كان عارف إني موجود من يوم ولادتي وإنه دفع فلوس عشان يخليني أختفي أول ما قال الجملة دي إيزيس شهقت ووشها اصفر أما أنا فحسيت إن رجلي مش شايلاني مين اللي ممكن يدفع فلوس عشان طفل رضيع يختفي وليه القاضي طلب من يوسف يوضح كلامه يوسف حط أول ورقة قدامه وقال من أسبوعين كنت بدور في أوراقي القديمة عشان أجهز المستندات اللي طلبها المحامي بتاعي ولقيت صورة من تقرير الشرطة وقت ما
ماما مريم لقتني في العمارة كان التقرير فيه تفصيلة محدش اهتم بيها وقتها وهي إن كاميرا محل في الشارع المقابل سجلت عربية سودا وقفت قدام العمارة قبل ما يتم العثور عليا بحوالي عشر دقايق العربية كانت باسم شركة خاصة للأمن والحراسة يوسف سكت لحظة وبعدين كمل أنا بمساعدة المحامي بتاعي قدرت أوصل لمالك الشركة وقتها وعرفت إن الشركة كانت بتشتغل لحساب رجل أعمال اسمه محمود منصور أول ما سمعت الاسم بصيت لإيزيس لقيتها قافلة عينيها
وكأنها بتحاول تمنع نفسها من الانهيار يوسف كمل كلامه محمود منصور هو والد إيزيس وجدي البيولوجي القاعة انفجرت بالهمس والمحامي بتاع إيزيس وقف بسرعة وقال ده كلام غير مثبت ولازم يتم التأكد من صحة المستندات دي القاضي طلب منه يقعد وبعدها قال ليوسف كمّل يا ابني يوسف طلع ورقة تانية وقال أنا عرفت إن جدي كان رافض إن أمي تتجوز الشخص اللي كانت بتحبه وإنه كان عايز يجوزها لابن شريك ليه في البيزنس عشان يضمن
صفقة كبيرة بين العيلتين ولما عرف إنها حامل قرر يخبي الموضوع عن الناس كلها عشان اسم العيلة وسمعتها إيزيس بدأت تعيط بصوت أعلى وقالت كفاية يا يوسف أرجوك لكنه بص لها وقال لأ مش كفاية أنا عشت سبعتاشر سنة من غير ما أعرف أنا مين ولا ليه اتسابت في الشارع ومن حقي أعرف الحقيقة كاملة وبعدين رجع بص للقاضي وقال والحقيقة إن جدي هو اللي أصدر الأمر بالتخلص مني لأنه كان شايف إني هدمّر مستقبل
أمي وصفقاته أنا حطيت إيدي على بقي من الصدمة ومقدرتش أمنع دموعي كل السنين اللي فاتت كنت بسأل نفسي مين الأم اللي قدرت تسيب ابنها بالطريقة دي وهل كانت قاسية للدرجة دي ولا كان فيه سبب أكبر من اللي نعرفه لكن عمري ما تخيلت إن ورا الحكاية عيلة غنية ونفوذ وصفقات وقرار اتاخد عشان طفل لسه ملوش حتى اسم القاضي طلب من المحامي مراجعة الأوراق والتأكد من صحتها وطلب من إيزيس ترد على الاتهامات إيزيس
فضلت ساكتة فترة طويلة وبعدها رفعت وشها وقالت بصوت مكسور كل اللي قاله يوسف حقيقي ساعتها حسيت إن القاعة كلها اتحولت لحجر حتى يوسف نفسه اتفاجئ من اعترافها السريع إيزيس مسحت دموعها وبصت له وقالت أنا كنت عندي تسعتاشر سنة لما عرفت إني حامل وكنت بحب والدك حب عمري كله لكن أبويا كان شايفه أقل من مستوانا الاجتماعي وكان رافضه تمامًا لما عرف بالحمل خد مني تليفوني ومنعني أخرج من البيت وفضل يهددني إنه هيأذيه
لو حاولت أهرب معاه كنت ضعيفة وخايفة ومكنتش عارفة أعمل إيه ولما ولدت قالولي إنك مت ووروني ورق وشهادة وفـ,ـاة مزورة يوسف بص لها بذهول وقال يعني إنتي كنتي فاكرة إني مت إيزيس هزت راسها وهي بتعيط أيوه يا ابني كنت فاكرة إني دفنتك من غير ما أشوفك حتى يوسف صوته علي من الوجع طب إزاي رجعتي عرفتي إني عايش بعد كل السنين دي إيزيس نزلت عينيها وقالت قبل حوالي ست شهور أبويا تعب ودخل
المستشفى وبعد ما خرج بدأ يراجع أوراق قديمة تخص شركاته وحساباته وفي يوم وصلني ظرف فيه صور ليك وإنت صغير وورقة مكتوب فيها إنك عايش وإن مريم أحمد هي اللي ربتك أنا فضلت يومين مش مصدقة وبعدها طلبت من محامي يدور على الحقيقة وعملنا تحليل الحمض النووي يوسف سألها بمرارة طيب وإنتي لما عرفتي إني عايش ليه مستنيتيش لحد ما تقابليني وتتكلمي معايا قبل ما ترفعي قضية إيزيس سكتت ومقدرتش ترد يوسف كمل ليه أول
حاجة عملتيها إنك جيتي المحكمة عشان تاخديني من أمي هنا إيزيس انفجرت في العياط وقالت لأني كنت أنانية يا يوسف كنت خايفة إنك ترفضيني وإنك متحبنيش فقلت لنفسي لو رجعتك لبيتي هقدر أعوضك وهتكون مضطر تتعرف عليا وبصت ناحيتي وقالت وأنا غلطت في حق مريم كمان لأني اتعاملت معاها كأنها مجرد ست ربت ابني بالصدفة ونسيت إنها هي اللي عملت كل اللي أنا مقدرتش أعمله مقدرتش أستحمل أكتر من كده وقمت من مكاني وقلت بصوت
بيرتعش أنا عمري ما كنت عايزة أحرمك من ابنك يا إيزيس ولا كنت عايزة آخد مكانك في حياته لكن لما لقيته مرمي قدام باب شقتي كان طفل مالوش ذنب في أي حاجة حصلتله كنت بغيرله هدومه وأصحى بالليل لما يعيط وأوديه للدكتور لما يسخن وأخاف عليه لما يتأخر خمس دقايق عن البيت أنا مش بقول الكلام ده عشان المحكمة تديني حق مش من حقي أنا بقوله عشان تفهمي إن يوسف مش شنطة ضاعت منك ورجعتي
تطلبيها بعد سبعتاشر سنة ده إنسان عنده قلب وذكريات وحياة كاملة يوسف قرب مني ووقف جنبي ومسك إيدي قدام الكل وقال دي أمي يا سيادة القاضي وده مش كلام عشان أكسب القضية دي حقيقة عمري كله وبعدين لف ناحية إيزيس وقال وأنا مش بكرهك ومش هقول إني مش عايز أعرفك لكن أنا مش هقدر أبدأ علاقتي بيكي على أساس إنك تستخدمي فلوسك عشان تاخديني من البيت اللي اتربيت فيه إيزيس كانت بتبص له وهي منهارة
ومش قادرة تنطق لكن المفاجأة الأكبر لسه مكنتش ظهرت القاضي طلب من يوسف يكمّل كلامه عن الأوراق اللي معاه،
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.