— مين الموظف؟ديفيد سكت لحظة.— اسمه الحقيقي آدم كين. آدم كين. الاسم الحقيقي لمارك. حطيت إيدي على بقي.— يعني أمي كانت تعرف مارك قبل ما نتقابل؟— ده اللي بنحاول نثبته. عندنا سجلات بتقول إن والدتك قدمت بلاغًا داخليًا ضد الشركة، وبعدها اختفت من سجلات الموظفين تمامًا. — ليه ما قالتليش؟— ما نقدرش نعرف السبب دلوقتي. لكن عندنا فريق هيزور المكان، ولو حضرتك مستعدة، ممكن تيجي معانا. وافقت.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن الحقيقة قربت مني فعلًا. لكن كان عندي خوف أكبر من كل اللي فات. خايفة أكتشف إن أمي، اللي كانت آخر شخص ممكن أشك فيه، كانت عارفة كل حاجة عن مارك. وإنها سابتني أتجوزه من غير ما تحذرني. وصلت للمبنى القديم بعد الضهر. كان عبارة عن عمارة من أربع أدوار، واجهتها متشققة، واللافتة القديمة لسه معلقة فوق المدخل، رغم إن حروفها كانت باهتة.
دخلت مع ديفيد وظابط تاني. المكان كان مليان تراب، والمكاتب فاضية إلا من شوية دواليب حديد وملفات قديمة. ديفيد قال: — حسب السجلات، الشركة اتقفلت رسميًا، لكن فيه جزء من المبنى فضل تحت ملكية مؤسسة خاصة. مشينا لحد آخر ممر في الدور التاني. كان فيه باب خشب قديم عليه رقم 17. نفس رقم المخزن اللي قابلت فيه إدوارد!قلبي بدأ يدق بسرعة. الظابط فتح الباب بمفتاح كان معاه، ودخلنا.
الأوضة كانت صغيرة، فيها مكتب وكرسيين وخزانة ملفات. وعلى الحيطة، كانت فيه صورة قديمة لعدد من الموظفين واقفين قدام شعار الشركة. قربت من الصورة. وفي اللحظة اللي شفت فيها أمي، حسيت إن رجلي مش شايلاني. كانت واقفة في الصف التاني، أصغر بحوالي عشرين سنة، وشعرها طويل، ووشها مبتسم. لكن اللي صدمني أكتر إن الراجل اللي واقف جنبها كان مارك. أو آدم كين، زي ما عرفنا.
بصيت لديفيد.— دي أمي... وده جوزي. ديفيد قرب من الصورة، وبدأ يفحصها.— واضح إنهم كانوا زملاء عمل.— زملاء عمل؟ أمي عمرها ما قالت إنها تعرفه!ديفيد ما ردش. فتحت درج المكتب، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسم أمي بالكامل. جواه كانت مجموعة أوراق، وخطابات، وصورة تانية لأمي وهي واقفة مع راجل ما شفتوش قبل كده. وتحت الصورة مكتوب: «إلى مريم، شكرًا لأنك اخترتي تحمي بنتك».إيدي بدأت تترعش. فتحت أول خطاب.
كان مكتوب بخط أمي: «أنا عارفة إنك هتعتبر اللي بعمله خـ,ـيانة، لكن أنا مش هسمح إن بنتي تدفع تمن أخطاء أنا شاركت فيها. آدم مش وحش زي ما الناس بتقول، لكنه جبان، وبيهرب من الحساب. لو رجع يدور على آنا، لازم تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تثق فيه». وقفت مكاني. آدم مش وحش زي ما الناس بتقول؟أمي كانت بتدافع عنه!قلبت الورقة، ولقيت التاريخ قبل جوازي من مارك بست سنين.
وفي آخر الخطاب كان فيه سطر متعلم عليه بقلم أحمر: «آنا مش عارفة إن والدها الحقيقي لسه عايش».حسيت إن الدنيا اسودت قدامي. والدي الحقيقي؟أنا طول عمري أعرف إن أبوي مـ,ـات وأنا عندي سبع سنين، وكنت محتفظة بصورته في درج أوضتي. أمي كانت بتقول إنه مـ,ـات في حـ,ـادثة سفر، وإن جـ,ـثته اتدفـ,ـنت في بلد بعيدة، وإنها ما قدرتش تاخدني معاه وقتها. لكن لو كان لسه عايش...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.