رساله من مجهول

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وأنا بطالب بحقي القانوني في تقديم بلاغ رسمي فوراً، وتفتيش الشنطة هنا وفي حضورك وتحت الكاميرات! هنا الموقف اتغير تماماً هنا الموقف اتغير تماماً.. نظرة الظابط تحولت من مجرد استغراب لجدية صريحة. الموقف مابقاش خناقة زوجية، ده بقى بلاغ بمؤامرة وممنوعات داخل حرم المطار! بص الظابط للرسائل بسرعة، عينيه جابت الكلام، وبعدين بص لطارق وللصاحبة الخاينة اللي كانت شفايفها بترتعش وعينيها بتلعب في الصالة شمال ويمين كأنها بتدور على خرم إبرة تستخبى فيه.

الظابط أشر لعساكر الأمن بنبرة حازمة اتفضلوا حضراتكم معايا على مكتب التفتيش الدقيق.. فوراً. يا باشا مافيش داعي للكلام ده! طارق كان صوته بيطلع بالعافية وعرقه نازل زي المطر رغم التكييف.. إحنا ناس محترمين والشنطة مافيهاش حاجة، هي بس بتتوهم... الظابط قطعه بصرامة الموضوع خرج من إيدك خلاص يا أستاذ.. اتفضلوا قدامي من غير شوشرة.

مشينا كلنا تحت حراسة العساكر.. طارق على يميني بيغل ومغلول، وصاحبتي على شمالي منهارة وعينيها بتتفادى عيني.. دخلنا غرفة التفتيش المغلقة، غرفة أجهزة كاميراتها في كل زاوية، وفيها منضدة استانلس كبيرة في النص. الظابط قعد على كرسيه، وطلب حضور ضابط جمارك ومفتشة سيدة، وبصلي وقال حطي الشنطة على الترابيزة يا أستاذة.

حطيت الشنطة السودة الكبيرة وأنا حاسة إن مصيري كله بيتوزن في اللحظة دي.. لو طلع في الشنطة حاجة، هل هعرف أثبت برائتي؟ ولو ماطلعش حاجة، هل أنا ظلمتهم وركبتني الشكوك؟ بس الرسالة كانت دقيقة جداً.. المجهول ده عارف اسمي، وعارف ترتيبي في النيابة، وعارف اسم صاحبتي! الظابط بدأ التفتيش.. فتح السوستة الخارجية، طرد الملابس، الكروت، المستلزمات الشخصية.. الشنطة اتفرغت تماماً على الترابيزة، ومافيش أي حاجة غريبة! طارق اتنفس الصعداء، وبصلي بقمة الغضب والشماتة أهو!

ارتحتي؟ اديكي فضحتين في المطار ودمرتي منظري عشان كلام أهبل من رقم مجهول! مبسوطة كدة؟! صاحبتي بدأت تعيط بتمثيل خصمتيني يا ميرنا؟ بقيتي تشكي فيا أنا وطارق؟! ده إحنا كنا بنخدمك بدم ألمنا! أنا نفسي ركبي خارت.. حسيت بدوخة، معقولة أكون اتخدعت؟ معقولة الرسالة كانت مجرد لعبة عشان تخليني أعمل الهبل ده وأشكل شكوك في جوزي؟

بس ظابط الجمارك اللي كان بيفتش الشنطة نفسها، مسك الشنطة الفاضية بإيديه الاثنين.. وهزها. بص للظابط التاني وقال الشنطة دي وزنها أتقل من الطبيعي وهي فاضية يا فندم. اللحظة دي.. كان فيها صوت ضربات قلبي مسموع في الأوضة كلها. ظابط الجمارك جاب مشرط صغير، وبدأ يفحص البطانة الداخلية للشنطة.. طارق أول ما شاف المشرط، خطى خطوة لورا ناحية الباب، بس العسكري كان واقف وراه وسد عليه الطريق. المشرط شق البطانة القماش..

وفجأة، ظهرت طبقة من الفوم المضغوط.. وتحتها، كيس بلاستيك أسود متغطي بلزق شفاف ومكبوس بعناية فائقة في الجانب الخفي بتاع الشنطة! الصمت نزل على الأوضة زي المقبرة.. ظابط الجمارك طلع الكيس بحرص، وفتحه بالمشرط.. وظهرت بودرة بيضاء متجمعة في قوالب! بص ظابط المطار للكيس، وبعدين بص لطارق ولصاحبتي اللي فجأة رجليهم ما بقتش شايلاهم، وصاحبتي وقعت على الأرض من الطول! الظابط بصلي وقال بنبرة هادية بس مرعبة شابوه ليكي يا أستاذة ميرنا.

. الشنطة فيها كمية كبيرة من مادة الهيروين المخدرة.. مجهزة باحترافية في قاع سحري. في اللحظة دي، طارق اتهبل! صرخ وهو بيشاور على صاحبتي أنا ماليش دعوة!! هي اللي جابت الشنطة دي!! هي اللي قالتلي نشتري الشنطة دي عشان تاخد العينة وتجهزها في أوروبا! هي اللي قاطعتك وكانت عاوزة تخلص منك عشان يتعين بدالك أخوها اللي بعدك في الكشف!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق