بابا سأله: ـ لو كانت فقيرة ومش بنتي، كنت هتقول نفس الكلام دلوقتي؟سليم سكت. والسكوت المرة دي كان أوضح من أي إجابة. بعدها بساعات، بدأت الحقيقة تظهر بشكل أكبر. المستشار القانوني اتصل ببابا وأبلغه إن المراجعة الأولية كشفت عن مخالفات محتملة في بعض المستندات المالية الخاصة بإحدى شركات مجموعة الشناوي، وإن الأمر محتاج تحقيق مستقل ومراجعة دقيقة قبل اتخاذ أي قرار.
بابا مااتهمش سليم قدام حد، وماطلبش من حد يوقف شركته انتقامًا منه. لكنه قرر إن أي شراكة جديدة بين المجموعتين تتوقف لحين انتهاء المراجعة، وفقًا للإجراءات التعاقدية والقانونية. وسليم، اللي كان معتمد على الشراكة دي في خططه للتوسع، لقى نفسه مضطر يواجه أسئلة المستثمرين ومجلس إدارة شركته. وفي نفس الليلة، اتصل برنا. ـ إنتِ فين؟ردت بدلع: ـ في الفندق، مستنياك.
إيه الأخبار؟ عرفت توصل للأستاذ محمود؟سليم صرخ: ـ إنتِ كنتِ عارفة إن فريدة بنت محمود الرفاعي؟سكتت رنا لحظة، وبعدها قالت: ـ إنت بتقول إيه؟!ـ ردي عليا! ـ والله ما أعرف حاجة!قفل سليم المكالمة، لكنه ماكانش قادر ينسى إنها كانت بتضحك على مراته قدامه، وإنه هو بنفسه سمح لها تهينها. في الأيام اللي بعدها، بدأت علاقته برنا تنهار.
ولما فهمت إن سليم مش هيقدر يضمن لها الحياة اللي كانت بتحلم بيها، بدأت تبعد عنه واحدة واحدة. أما أنا، فكنت رجعت لبيت أبويا. أول ليلة نمت فيها في أوضتي القديمة، فضلت أبص للسقف وأفكر في كل اللي حصل. بابا دخل عليا بعد ما خبط على الباب. ـ نمتي يا فريدة؟ـ لأ يا بابا. قعد جنبي وقال: ـ زعلانة؟هزيت راسي. ـ زعلانة على نفسي.
مش مصدقة إني فضلت تلات سنين أحاول أرضي حد مش شايفني. مسك إيدي وقال: ـ ماتزعليش على قلبك عشان حب بصدق. إنتِ اتعلمتي درس، والدرس ده مش معناه إنك تبطلي تحبي، لكن معناه إنك ماتتنازليش عن نفسك عشان أي حد. بصيت له وابتسمت. ـ وحشتني أوي يا بابا. حضني وقال: ـ وإنتِ وحشتيني يا روح أبوكي.
والبيت ده بيتك، ومهما حصل، عمرك ما هتكوني لوحدك. بعد شهر، سليم طلب يقابلني. وافقت أقابله في مكان عام، وقعد قدامي وهو باين عليه التعب. قال بصوت واطي: ـ فريدة، أنا عارف إني جرحتك، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. بس أنا فعلًا ندمان. بصيت له بهدوء. ـ ندمان على إيه يا سليم؟ على إنك أهنتني؟ ولا على إنك اكتشفت إني بنت محمود الرفاعي؟
نزل عينه للأرض. ـ في البداية كنت مصدوم، وفكرت في الشركة والشراكة، ومش هكدب عليكي. لكن بعد ما رجعت البيت ولقيته فاضي من غيرك، فهمت إن أنا خسرت أهم حاجة كانت عندي. قلت له: ـ إنت ماخسرتنيش في يوم واحد. إنت خسرتني كل مرة سكت فيها وأنا موجوعة، وكل مرة خليت حد يقلل مني وإنت واقف تتفرج، وكل مرة حسستني إني مش كفاية.
دموعه نزلت وهو بيقول: ـ اديني فرصة أصلح اللي عملته. فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت: ـ أنا مش بكرهك يا سليم، لكني مبقتش عايزة أكمل جوازنا. مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم بسأل نفسي إذا كنت بتحبني أنا، ولا بتحب المكانة اللي ممكن أديها لك. حاول يعترض، لكني كملت: ـ أنا هبدأ إجراءات الانفـ,ـصال بهدوء ومن خلال المحامين، وهنحافظ على حقوق كل واحد فينا. مش عايزة أأذيك، لكن مش هأذي نفسي عشان أرضيك تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.