قفزت أميليا في جدول الماء البارد واشتعلت قدماها المجرو. حتان بألم حاد حين مستهما المياه المالحة الممزوجة بالطين كانت المياه تصل إلى ركبتيها والتيار يدفعها بقوة لكنها واصلت المشي حافية عكس اتجاه الريح كما علمتها روثفي الخلف كانت أصوات النباح تقترب بروتوس قيصر ونيرو كلاب المزرعة التي لم تعرف يوما معنى
الرحمة كانت تمزق هدوء الليل بعوائها الم. رعوب شعرت أميليا بقلبها يقفز في حلقها تنفست بصعوبة وهي تغرس جسدها النحيل بين جذور شجرة عملاقة تدلت أغصانها فوق الماء وعصرت عينيها كي لا تصر. خ فجأة توقف النباح الحاد عند ضفة الجدولخيم صمت ثقيل والمر. عب كانت تسمع صوت حفيف أقدام الكلاب فوق الأوراق الجافة وتنفسها
العالي المليء بالرغوةهمست أميليا لنفسها وهي ترتعديا رب أنا لست طعاما لهم أنا فقط أريد أن أكون حرةبرز أنف بروتوس الأسود الضخم من بين الشجيرات يتبعه قيصر ونيرو نزلت الكلاب الثلاثة إلى مشارق الماء كانت أعينها تلمع في الظلام بنور خافت انقطع الأثر عند الماء كما حسابت روث لكن الكلاب
كانت ذكية ومدربة وبدأت تجوب الشاطئ بحثا عن أي خيط رائحةفي هذه الأثناء على بعد ميلين خلفها كان المشرف سايروس غان يسير بخطى ثقيلة مع مالك المزرعة توماس ثورنهيل كان توماس يمسك بمصباح زيتي يكشف وجهه الممتلئ بالقسوة والتجاعيدقال توماس بصوت أبح وهو يبصق على الأرضهل أنت متأكد يا سايروس
أن الكلاب أصلحت الخط لا أريد أن أقضي الليلة في هذه المستنقعات العفنة من أجل طفلة لا تساوي دولارات قليلةضحك سايروس ضحكة باردة وقاللا تقلق يا سيدي الكلاب جائعة منذ يومين ورائحة بطانيتها العفنة ما زالت في أنوفها إذا كانت القطرة الأخيرة من دمها لم تسكب بعد فالشمس لن تطلع
إلا ونحن نجر بقاياها إلى المزرعة لتكون عبرة للبقيةقال توماس وهو يعدل قبعتهلا أريد أن يعلم أحد في البلدة بهذا الشريف ملر يقبض رشواته المالية كل شهر ليغلق عينيه لكن العمال البيض في المقاطعة المجاورة بدأوا يتهامسون عن المزرعة يقولون إن هناك زنجيا شوهد قرب الحدود قبل أشهررد سايروس بزناد
بندقيتهلن يتكلم أحد حتى العبيد الثلاثة والأربعون الداخليون لا يعرفون أن الحرب الأهلية انتهت منذ 26 عاما يعتقدون أن العالم خارج المزرعة مليء بالوحوش والمو. ت وطالما أنهم يخافون فنحن في أمانفي هذه الأثناء كانت أميليا تقف مرعوبة في الماءتزحلقت قدمها على صخرة ملساء وسقطت في الماء بصوت خافت طششفي لحظة
واحدة أدارت الكلاب الثلاثة رؤوسها نحو الصوت قفز بروتوس الأكبر حجما إلى داخل الماء وتبعه الآخرانتجمدت أميليا في مكانها خرجت من الماء كالطائر المجروح وسقطت على الضفة المقابلة حيث كانت الأشواك تحيط بالمكانارتمت على ظهرها ووجدت الكلاب الثلاثة تقف فوقها مباشرةكان أنف بروتوس يبعد إنشات قليلة عن وجهها الصغير كانت
لهثاته الحارة تلطم بشرتها الباردةأغلقت أميليا عينيها وهمست بد. موع تغرق وجنتيهااق. تلني سريعا أرجوك لا تؤذني كثيرالكن المو. ت لم يأتفتحت أميليا عينا واحدة ببطءكان بروتوس ينظر إليها لم يكن يشر بأسنانه ولم يكن يصدر هريرا كان ينظر إلى هذا الجسد الضئيل المرتعد إلى الفستان الممزق والقدمين المنزفتينفي تلك اللحظة حدث شيء
غريبتذكرت أميليا كيف كانت تتسلل ليلا في المزرعة وتلقي ببقايا العظام واللحم المطبوخ التي تسرقها من مطبخ الملكية لهذه الكلاب بالذات عندما كانت محبوسة كانت تمسح على رؤوسها من خلال القفص الحديدي وتهمس لها أنتم أيضا مسجونون مثليأخرجت أميليا يدها المرتعشة وببطء شديد وضعت كفها الصغير على جبهة بروتوساصطدمت نظرات
الطفلة المظلومة بنظرات الحيوان المفترسأصدر بروتوس أنينا خافتا ثم لعق دمعة سالت على خد أميليااقترب قيصر ونيرو بدلا من الهجوم استلقى قيصر إلى جانبها الأيمن ليحميها من برد الليل وارتمى نيرو عند قدميها المنزفتين وبدأ يلعق جراحها لتهدئتهاتنفس أميليا بذهول ارتمت بين أجساد الكلاب الدافئة كانت الكلاب الثلاثة تحيط بها
كثلة من الحراس الأوفياء تعطيها الدفء الذي حرمت منه كل حياتهافي تلك الليلة الطويلة جلست الطفلة المفزوعة وسط الغابة المظلمة تحاط بثلاثة من أشرس الكلاب في المقاطعة ينامون معا زهادا في بطش البشرمرت الساعاتالساعة الماضية الثانية الخامسة حتى بدأت طلائع الفجر ترسم خطوطا رمادية في السماءفي مزرعة ثورنهيل كان توماس
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.