مكالمة نص الليل. 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

— وعلى فكرة، لو حد اتصل بيكي تاني وقال لك إني مت، ما تصدقيهوش. تاني يوم الصبح، صحيت على صوت مارك وهو بيتكلم في التليفون في البلكونة. كان صوته واطي، لكن الشباك كان مفتوح، وقدرت أسمع جزء من كلامه.— أنا قلت لك إن الموضوع خرج عن السيطرة...سكت شوية.— لأ، هي لسه ما تعرفش حاجة. وبعدها صوته بقى أكثر حدة.

— دانيال مـ,ـات، يعني مش هيقدر يتكلم. المشكلة دلوقتي في التسجيل. قلبي وقف تقريبًا. التسجيل!كان بيتكلم عن تسجيل، وعن دانيال اللي مـ,ـات، وعن حاجة أنا ما أعرفش عنها أي حاجة. رجعت بسرعة للسرير، وغمضت عيني لما سمعت خطواته داخلة الأوضة. حسيت بيه واقف جنبي.— آنا؟ما رديتش. قرب، وحط إيده على شعري.— نايمة؟فضلت ساكتة. بعد لحظات، سمعت صوته وهو بيقول بهمس: — يا رب ما تكونيش سمعتي حاجة.

خرج من الأوضة، وأول ما سمعت باب الشقة بيتقفل، فتحت عيني. كنت مرعوبة، لكن قررت إني مش هفضل مستنية لحد ما أعرف الحقيقة بالصدفة. قمت وبدأت أفتش في الشقة. فتحت الأدراج، ودورت في المكتب، وبصيت في الخزنة الصغيرة اللي مارك كان بيحتفظ فيها بأوراقه. كانت مقفولة برقم سري. جربت تاريخ ميلاده، وبعدها تاريخ جوازنا، لكن مفيش حاجة نفعت. وفجأة افتكرت إنه دايمًا بيستخدم رقم معين في كلمات السر بتاعته.

تاريخ اليوم اللي اشترى فيه أول بيت له. كتبت الأرقام. الخزنة فتحت. أول حاجة شفتها كانت مجموعة جوازات سفر. واحد باسم مارك هاريس، والتاني باسم مايكل براون، والتالت باسم دانيال كول. إيدي بدأت تترعش. فتحت جواز السفر اللي باسم دانيال. كانت صورته هي نفس صورة الراجل اللي شفتها في المشرحة!وتحت الجوازات كان فيه ملف بني، مكتوب عليه بخط إيد مارك: «مشروع الهوية البديلة».

فتحته، ولقيت صور لأشخاص مختلفين، ونسخ من بطاقات شخصية، وأوراق تحويلات مالية، وأرقام حسابات في بنوك مختلفة. لكن اللي شد انتباهي أكتر كان ظرف أبيض صغير، مكتوب عليه اسمي. آنا هاريس. فتحته ببطء. جواه كانت صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى من حوالي تلات سنين، يوم ما عملت عملية بسيطة، ومعاها ورقة مكتوب فيها: «في حالة فشل الخطة الأساسية، يتم نقل آنا إلى الموقع البديل قبل يوم الخميس».

ما فهمتش المقصود بالخطة الأساسية، ولا الموقع البديل، لكن فهمت إن اسمي موجود في ملف مارك السري، وإن الموضوع مش مجرد حادثة. سمعت صوت إشعار من التليفون. كانت رسالة من رقم مجهول.«لو عايزة تعرفي مين الراجل اللي نايم جنبك، روحي للمخزن رقم 17 في شارع الميناء القديم. الساعة 7 مساءً. تعالي لوحدك».فضلت باصة للرسالة. كان ممكن تكون فخ. وكان ممكن تكون فرصتي الوحيدة عشان أعرف الحقيقة.

صورت الأوراق كلها بالموبايل، ورجعت كل حاجة مكانها، وقفلت الخزنة. وبعدها اتصلت بالظابط. حكيت له كل اللي لقيته، وبعت له صور الجوازات والملف. طلب مني ما أروحش أي مكان لوحدي، وقال إنه هيبعت قوة تراقب البيت. لكن كان عندي إحساس إن اللي بعت الرسالة مش هيستنى كتير. الساعة سبعة إلا ربع، لبست جاكيت واسع، وخدت تليفون قديم كنت محتفظة بيه، وخرجت من الشقة من غير ما مارك يعرف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق