هي مش جيهان كبرت وبقت عروسة ولازم تتعلم الخدمة والأصول من دلوقتي عشان لما تروح بيت جوزها ما تبقاش خايبة؟ ولا الخدمة مكتوبة عليا أنا بس لوحدي في البيت ده؟ السكوت الثقيل نزل على الصالة زي الصاعقة المدمرة. حماتي فتحت بؤها بصدمة ومش مصدقة اللي سمعته، معتز اتعدل في قعدته بسرعة ووشه احمر من شدة الصدمة والغضب، وحنان رفعت عينها من التليفون وبصت لي بذهول لم تعد تحخفيه. معتز رفع صوته وزعق بانفعال: “أشجان!
إيه الطريقة دي اللي بتتكلمي بيها مع أمي؟! اتعدلي يا ست هانم وقومي شوفي طلبات البيت فوراً!” قربت منه خطوتين ثابتتين، وبصيت في عينه بكل جرأة وقوة، وقلت له بصوت واطي ولكن كل كلمة فيه كانت بتطلع زي السـ,ـكينة الحادة: ـ لأ يا معتز.. مش قايمة. والبيت ده له ناسه اللي ياكلوا منه ويخدموه.
أنا أربع سنين شايلة البيت ده على دماغي وأنا فاكرة إن ليا قيمة، أتاري اللي ملهاش قيمة في البيت ده هي اللي بتسكت وتستحمل على حساب نفسها! حنان ضحكت باستخفاف وقالت بمكر: “جرى إيه يا أشجان؟ أنتِ اتجننتِ ولا إيه؟ جرالك إيه على المطبخ والشغل اللي متعودة عليهم؟” لفيت لحنان بسرعة، وبصيت لها من فوق لتحت بنظرة استخفاف خلت الضحكة تتجمد تماماً على شفايفها، وقلت لها بصوت حاسم: ـ لا يا حبيبتي ما اتجننتش أبداً.
. بس حبيت أتعلم منك أنتِ بالذات! مش أنتِ القدوة والمثال اللي حماتي بتديه لجيهان عشان تبقى هانم ومحدش يدوس لها على طرف؟ من النهار ده، أنا كمان هبقى هانم زيك. وعايزة تشوفيني بعملك كيكة البرتقال والقراقيش؟ أبقي تعالي حلمي بيهم يا حنان.. أصل الخدمة خلاص شطبت وقُفلت تماماً من عندي! حماتي وقفت بغضب عارم وهي بتصرخ بجنون: “أنتِ بتقللي أدبك في بيتي يا أشجان؟! ده أنا تخلي معتز يطلقك ويرميكي برة البيت ده حالاً!
” ردت أشجان وهي باصة لمعتز اللي وشه كان بيجيب ألوان الطيف من شدة الارتباك والخوف: ـ يطلقني؟! يطلقني إزاي يا أمي ومن مين؟ أومال مين اللي هيخدمك لما يطلقني؟ ومين اللي هيخليني أخدم مراته الجديدة اللي هيمـ,ـوت عليها وهي بتتقل عليه؟ مش ده الكلام اللي كنتِ بتقوليه لجيهان ورا الباب من شوية؟ البيت كله اتكهرب في لحظتها.
حماتي لونها خطف تماماً وبصت لمعتز برعب، ومعتز اتسمر مكانه ومبقاش عارف ينطق حرف واحد، وحنان عينيها وسعت من شدة الصدمة وانكشاف أمرها أمام الجميع، لتنتهي سنوات الخداع ويبدأ فصل جديد عنوانه حفظ الكرامة مهما كانت التضحيات. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.