الجزء الثانى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فتحت باب شقتي ودخلت، وقفلت الباب ورايا بالترباس. لأول مرة من أربع سنين أسمع صوت الترباس وهو بيتقفل ويبقى له معنى.. كان معناه إن المساحة دي ملكي، وإن الأيام اللي كنت بفتح فيها الباب وسدرة صدري مفتوحة للكل راحت ولقت. وقفت في نص الصالة، قلبي كان بيدق بسرعة من أثر المواجهة، بس ما كانش دقات خوف.. كانت دقات حد بيتنفس لأول مرة بعد ما كان مقمور تحت المية.

تحت، كان صوت الصراخ ودب الزعيق ابتدى يعلى. سمعت صوت معتز وهو بيزعق لأمه، وصوت حماتي وهي بتصرخ وتولول إن إزاي أشجان تتجرأ وتسمع كلامنا وتتكلم بالشكل ده، وصوت حنان وهي بتدخل في النص وتزود النار عشان تدافع عن نفسها. بعد عشر دقائق بالضبط، سمعت خطوات معتز وهي طالعة على السلم.. خطوات سريعة وتقيلة، طالع بغضب الدنيا كله.

خبط على الباب بكل قوته: “افتحي يا أشجان! افتحي الباب ده!” قعدت على الكنبة، حطيت رجل على رجل، وقلت بصوت هادي وواضح وصل له برة: “اللي عايز يتكلم يتكلم بأدب.. لو هتعلي صوتك أو تمد إيدك على الباب، أنا هكلم أخويا أحمد يجيلي فوراً، ومش هتمشي هادية زي ما أنت فاكر.” السطوة اللي في صوتي خلت إيده تتجمد على الباب.

السكوت ساد لثواني، وبعدها سمعت صوته وهو بيحاول يمسك أعصابه، بس النبرة كان فيها خيبة وأول علامات الانهزاز: “افتحي يا أشجان نتكلم.. ما ينفعش الكلام من ورا الباب كده.” قمت بكل هدوء، فتحت الترباس وفتحت الباب نص فتحة، وقفت سادة الممر بصدر متفرد، وبصيت له في عينه. معتز كان وشه أحمر، وعينيه زايغة بين الغضب والذهول.. بص لي وقال: “أنتِ جرى لعقلك إيه؟

إزاي تتصنتي علينا؟ وإزاي تتكلي على أمي وتكسفيها قدام حنان وجيهان كده؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟” ابتسمت ابتسامة استخفاف وقفت الكلام في زوره، وقلت له: “أنا ما اتصنتش يا معتز.. ربنا هو اللي حطني في السكة عشان أسمع الحقيقة اللي كنتوا مغميين عيني عنها. أربع سنين وأنا فاكرة إنك راجل بتعرف الأصول، وإن أمك شايفاني بنتها، طلعتوا شايفيني ‘الخدامة المضمونة’ اللي بتساوموا بيها عشان حنان هانم ترضى عنك؟

” قرب مني وهو بيحاول يسيطر على الموقف: “أنتِ فاهمة غلط! أمي كانت بتتكلم كلام مجالس.. كلام ستات كبار! وأنا عمري ما…” قطعت كلامه ورفعت صباعي في وشه بثبات: “أنت عمرك ما وقفت راجل يا معتز! عمرك ما قولت لأمك أشجان دي مراتي ولها احترامها! سبتني أطحن في صحتي عشان ترضى عنك، وفي الآخر جايبلي واحدة بتتكبر عليك وتقولك ‘ولما أتجوزك مين يخدم أمك؟’ فتقولها بكل بجاحة ‘أخليها تخدمك أنتِ شخصياً’؟

!” معتز بلع ريقه وصدمته كانت واضحة.. ما كانش متوقع إن الكلمة دي بالذات وصلتني. كملت ونبرتي بتزداد حدة وجمود: “من اللحظة دي يا معتز.. اللعبة اتغيرت. شقتي دي خط أحمر، رجلي مش هتعتب تحت إلا لما أكون معززة بكرامتي. مصروفي ومصروف شقتي يوصلني أول الشهر من غير نقطة نقص. وأي طلب لأهلك، حنان موجودة وجيهان موجودة، خليهم يفروا ورجيهم الأصول والجدعنة.

” معتز حاول يهدد: “ولو رفضت يا أشجان؟ لو قولتلك يا هتمشي على العجين لخبطيه يا بلاش منها الجوازة دي؟” قربت منه وش لوش، وقلت له بكل ثقة: “يبقى تعملها يا معتز.. طلقني! بس قبل ما تنطقها، افتكر إن حنان مش هتبصلك، وأمك مش هتلاقي اللي يشيلها، ومؤخري وحقوقي وقائمتي هتاخدهم مني بالقانون. وريني بقى ساعتها مين فينا اللي هيرجع يبوس الإيدين!” سيبته واقف مذهول ومبرق، ودخلت ووقفت الباب في وشه بالترباس تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق