الجزء الثانى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

تنزل تحت دلوقتي قدام أمك وحنان وحكم العيلة، وتقولهم إن أشجان خط أحمر، وإن اللي هيطلب منها كلمة مش عاجباها هيشوف منك وش مش حاببه. وزي ما حنان ليها شقة ومحدش بيكلمها، أنا ليا شقتي وحياتي.. ها، قولك إيه يا ابن الأصول؟” معتز بص لي بذهول، حس إن الضعيفة المطيعة خلاص راحت، وإن القديمة مش هترجع تاني أبداً.. وقف وهو بيبلع ريقه، وهز راسه بقلة حيلة، وخرج من الشقة وهو محبط.

نزلت وراه بخطوات بسيطة، وقفت على أول السلم من فوق عشان أسمع وأشوف بنفسي. معتز دخل الصالة تحت، وكانت العيلة كلها ملمومة؛ حماتي قاعدة وعينيها حمرة من الغيظ، وعمي قاعد حاطط إيده على عصايته ووشه مقلوب، وحنان قاعدة جنب جيهان حاطة رجل على رجل ومستنية تشوف المأساة. معتز وقف في نص الصالة، اتنفس بصوت واضح، وبص لأمه وقال بصوت ثابت لأول مرة في حياته: “يا أمي.

. الكلام اللي هقوله ده مش هعيده تاني. أشجان مراتي، واللي يمسها بكلمة أو يقلل منها كأنه مسني أنا بالضبط. من النهار ده، أشجان مش شغالة عند حد، ولا مطالبة تخدم حد هنا. اللي عايز حاجة يعملها لنفسه أو يجيب اللي يخدمه.” حماتي وقفت مفـ,ـزوعة وصرخت: “أنت بتبص لأمك كده يا معتز؟! عشان حتة خدامة تقف قدامنا وتكسر كلامنا؟!

” معتز رد عليها ونبرة صوته عالية بثبات: “الخدامة دي هي اللي شالت البيت ده على كتفها أربع سنين وأنا ساكت وفاكر ده أصول، لحد ما حسستوها إن ملهاش قيمة! أشجان ست البيت فوق، ومحدش ينادي عليها تعمل كيكة ولا قراقيش ولا تمسح سجاد. وحنان هانم زي ما هي قاعدة مريحة شقتها، أشجان من حقها ترتاح في شقتها برضه.” حنان قامت بغل: “أنت بتلقح عليا يا معتز؟ ولا هتقارن نفسك بيا وباللي بعمله؟!

” معتز بص لحنان بنظرة احتقار أول مرة تطلع منه، وقال لها: “أنا ما بلقحش يا حنان.. أنا بقول الحقيقة. وأنتِ بالذات مالكيش دعوة بأشجان تاني، ولا تطلبي منها قشة، ولحد هنا وكفاية أوي.” عمي خبط بعصايته على الأرض وقال بحزم: “خلاص يا معتز.. طالما راجل وشايف بيتك، يبقى محدش يدخل بينك وبين مرتك. والبيت ده يمشي بالعدل من النهار ده.

” حماتي اتخرست ومبقتش عارفة تنطق كلمة، وحنان قامت وهي بتتحرق من الغيظ وطلعت شقتها وقفت الباب وراها برزع هز العمارة كلها. طلعت أنا شقتي بكل هدوء، وقعدت على الكنبة. بعد دقائق معتز دخل، حط المصروف كله على الترابيزة قدامي، وبص لي وهو مكسور بس حاسس إنه عمل صح لأول مرة: “كده مرتاحة يا أشجان؟” بصيت للمصروف، وبعدين بصيت له بابتسامة هادية بس ثقيلة، وقلت له: “كده ابتدينا نعيش صح يا معتز.

. وبكرة هتعرف إن حقك وحقي ما بضيعش إلا لما بنسكت عليه.” من اليوم ده، اتغيرت كل القواعد في البيت. بقيت أنزل بأناقتي، معززة مكرمة، حماتي بقت تحسب لكل كلمة حساب قبل ما تنطقها معايا، وحنان بقت تفيض من غيظها وهي شايفاني قاعدة حاطة رجل على رجل وبطلب قهوتي زيها وأحسن.

أربع سنين ضاعوا في المذلة، بس المهم إن النهاية كانت بيدي أنا.. اللي عملت لنفسي قيمة، وفرضتها على الكل بالقوة والعدل. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق