داليا حاولت تبعد عنها. وفجأة، شفت مراتي بتزق بنتي بإيديها الاتنين! داليا رجعت لورا، وفقدت توازنها، وخبطت راسها في طرف قطعة الأثاث اللي جنب المدخل. وبعدها وقعت على الأرض. حطيت إيدي على بقي من الصدمة. لكن التسجيل ما وقفش. سماح قربت من داليا، ونزلت على ركبتها جنبها، وبدأت تفتش في جيب الجاكيت اللي كانت لابساه. طلعت مفتاح العربية. بعدها طلعت موبايلها واتصلت بحد.
رفعت صوت التسجيل وركزت في الكلام. ولما سمعت هي بتقول إيه للشخص اللي على الطرف التاني، بينما بنتنا لسه واقعة ومش قادرة تتحرك، فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد خناقة. مراتي كان قدامها فرصة تساعد بنتها. لكنها اختارت تعمل حاجة تانية. والأسوأ إن التسجيل كان لسه فيه باقي. الجزء الثالث التسجيل كشف الحقيقة كاملة... ومراتي اعترفت بالديون اللي كانت مخبياها عني من شهور! يا عماد، أنا أخدت المفاتيح خلاص، بس البنت رفضت تمضي.
لازم نخلص الموضوع قبل ما طارق يرجع. سمعت الجملة مرة. وبعدها رجعت التسجيل وسمعتها تاني. وبعدين للمرة التالتة، لأن عقلي كان رافض يصدق اللي وداني بتسمعه. على شاشة الكمبيوتر، كانت داليا لسه واقعة جنب باب الشقة، وسماح بتتكلم في التليفون على بُعد خطوات منها. كملت كلامها لأ، مش فاكرة إن الموضوع خطېر. هي وقعت وقت الخناقة. نشوف حكاية دي بعدين. إنت بس شوف لنا إزاي نسرّع الإجراءات. حسيت إن نفسي بيتسحب مني.
مراتي ما اتصلتش بالإسعاف، وما حاولتش حتى تتأكد إن بنتنا فاقت. كل اللي كان شاغلها إنها تخلص إجراءات بيع العربية. التسجيل وضّح إن سماح فضلت واقفة شوية عند المدخل، وبعدها دخلت ناحية المطبخ. داليا حرّكت إيدها حركة بسيطة. حاولت ترفع جسمها، لكنها ما قدرتش، ورجعت مكانها. كنت بتفرج على الشاشة وقلبي بيتقطع. بنتي كانت بتحاول تقوم لوحدها، وأنا في الوقت ده كنت لسه في طريقي للبيت، فاكر إن كل حاجة طبيعية، وإن مراتي وبنتي بخير.
بعد شوية، سماح ظهرت تاني عند باب المطبخ. بصت ناحية داليا من بعيد. لكنها ما قربتش منها. رجعت لجوه الشقة، والكاميرا فضلت تسجل لحد ما وصلت أنا وفتحت الباب. لما راجعت وقت التسجيل، اكتشفت إن داليا فضلت على الأرض قرابة عشرين دقيقة من غير ما حد يطلب لها المساعدة. عشرين دقيقة كاملة! قفلت الكمبيوتر، وفضلت قاعد مكاني، بحاول أسيطر على رعشة إيدي. في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب.
سماح رجعت من بره، ودخلت المكتب وهي شايلة كيس مشتريات. بصت لي وسألت إنت لسه زعلان مني يا طارق؟ إحنا لازم نقعد ونتكلم بعقل. لفيت شاشة الكمبيوتر ناحيتها وقلت اقعدي. بصت لي باستغراب. أقعد ليه؟ رديت علشان تشوفي حاجة. شغلت التسجيل. في البداية، كانت بتبص للشاشة من غير اهتمام. لكن أول ما شافت نفسها وهي بتزق داليا، وشها اتغير. ولما سمعت صوتها وهي بتتكلم مع أخوها عن المفاتيح وبيع العربية، حطت إيديها على صدـ,,ـــرها.
ما قالتش كلمة. ولما التسجيل خلص، فضلت باصة للشاشة كأنها مش قادرة تستوعب اللي شافته. سألتها عندك تفسير ليه بنتنا فضلت عشرين دقيقة مغمى عليها وإنتِ بتخططي لبيع عربيتها؟ بدأت ټعيط. أنا ما كنتش عايزة أأذيها يا طارق. رديت عليها لكنك أذيتيها. قالت بسرعة ده كان حاډث. قلت لها ممكن الوقعة تكون حصلت في لحظة ڠضب، لكن عدم طلب الإسعاف كان قرار منك. إنتِ كنتِ شايفاها واقعة قدامك، واخترتي ما تساعديهاش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.