ولد عمره حوالي خمس سنين، جسمه بيرتعش من البرد، وبيعيط بصوت ضعيف. توماس ما صدقش عينيه. وبدأ يسأل نفسه: — إزاي الطفل ده وصل هنا؟! وبعدها بدأت الصورة كلها تتجمع. قبل الدــ,,ـــــادثة بيوم، كان ابن واحد من عمال المزرعة بيلعب قريب من الإسطبل. وكان فيه غطاء خشبي قديم ومتهالك بيغطي فتحة البئر. الغطاء انهار فجأة… والطفل وقع جواه. من وقتها، الطفل اختفى. أهله كانوا بيدوروا عليه في كل مكان.
الشرطة فتشت الأراضي، والحقول، والطرق، والمناطق اللي حوالين المزرعة… لكن محدش فكر يدور تحت الإسطبل. وحده ثاندر كان عارف إن الطفل موجود هناك. وفجأة، كل حاجة حصلت قبل كده بقت مفهومة. في اليوم اللي دخل فيه توماس الإسطبل، ثاندر كان شايف صاحبه بيتجه ناحية المكان الخطير. كان عارف إن الأرض تحته متهالكة، وإن الطفل موجود في البئر.
فحاول يمنع توماس من الاقتراب. رفع نفسه على رجليه الخلفية. وخبط الأرض بحوافره. وحشر توماس بعيد عن المكان. توماس كان فاكر إن الحصان بيحاول … لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا. ثاندر كان بيحاول ينقذ حياة إنسان. كان بيحاول يخلي صاحبه يبعد عن المكان الخطير، وفي نفس الوقت يلفت انتباهه للصوت اللي جاي من تحت الأرض. وبمجرد ما اكتشفوا الطفل، تم استدعاء فرق الإنقاذ.
وبعد مجهود كبير، قدروا ينزلوا للبئر وينقذوا الطفل. طلعوه وهو ضعيف ومرعوب، لكنه كان على قيد الحياة. ولما خرج الطفل من البئر، توماس وقف للحظات مش قادر يتكلم. بص ناحية ثاندر. الحصان كان واقف بهدوء داخل الإسطبل. مابقاش بيخبط الأرض. مابقاش بيصهل بعصبية. وكأنه أخيرًا اطمّن إن الرسالة وصلت. دخل توماس الإسطبل ببطء.
قرب من الحصان. وقف قدامه وبص في عينيه ثواني طويلة. وبعدها حــ,,ـــــضن رقبته بقوة. وقال بصوت مكسور: — سامحني يا صاحبي… وسكت لحظة قبل ما يكمل: — أنا افتكرت إنك كنت عايز … لكن طول الوقت كنت بتحاول تنقذ طفل. ثاندر طلع صوت هادي، وقرب من توماس وحط مناخيره على كتفه… بنفس الطريقة اللي كان بيعملها من سنين.
وفي اللحظة دي، توماس فهم إن اللي حصل ماكانش هجومًا على الإطلاق. كان استغاثة بطريقته الخاصة. الحصان اللي ظنه الجميع مجنونًا… كان هو الوحيد اللي عرف مكان الطفل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.