طوق نجاه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. خالك راجل جدع وبيحبك، وأنا هكلمه وأفهمه. وبعدين دي مش عزومة... دي هدية من ياسين ليك. إنتوا بقيتوا صحاب خلاص، ولا إيه يا ياسين؟"
​ياسين قام وقف فوراً وقال: "أيوه طبعًا! يلا يا عمر، فيه محل قريب من هنا عنده كوتشيات جامدة قوي، تعال نختار سوا!"
​كانت تلك اللحظة هي الأولى التي تظهر فيها ابتسامة خفيفة، مستحية، على شفتي عمر. قام بالتدريج، ينظر إلى الأرض ثم إلى حسام وياسين.

​خرجوا من المطعم. الشارع كان ما زال يغلي بحرارة القاهرة في الظهيرة، والضوضاء تملأ الأركان، لكن شيئًا ما في عالم عمر الصغير كان قد بدأ يتغير. لم يعد ينظر إلى الأرض خشية المارة، بل كان يمشي بجوار ياسين، الذي كان يتعمد أن يسير على نفس الخطوة، يشاركه الحديث عن أفلام الكرتون والألعاب التي يحبها.

​انتقلوا إلى محل ملابس قريب في وسط البلد. دخل حسام ومعه الولدان. الجرسون في المحل نظر لعمر بفضول وريب في البداية، لكن حسام تقدم بثقة وقال بصوت واضح جليّ: "لو سمحت، عاوزين أفضل طقم عندكم يناسب بطلنا ده... بنطلون جينز، وتيشيرت قطن نضيف، وكوتشي مريح للمشي."

​خلال دقائق، كان عمر يقف أمام المرآة في غرفة القياس.
​حين فتح الباب وخرج، كان شكله قد تغير تماماً. البنطلون الأزرق الداكن يناسب جسمه النحيل، والتيشيرت الأبيض النظيف أظهر لون بشرته القمحية المضيئة، والجزمة الجديدة جعلته يقف مستقيماً بعد أن كان يمشي بحذر خوفاً من أن تنقطع جزمته القديمة بالكامل.

​وقف عمر أمام المريّة الكبيرة في المحل. فضل باصص لنفسه فترة طويلة. عيناه امتلاتا بالدموع، لكنه حاول يداريها بكفه الصغيرة.​ياسين قرب منه وقال بضحكة صافية: "إيه الحلاوة دي يا عم! ده إنت طلعت أشيك مني!"
​عمر بص لياسين وقال بصوت مخنوق: "شكلي.

.. شكلي حلو بجد؟"
​حسام قرب منه، وحط إيده على كتفه وقال بنبرة مليانة حنية ورجولة: "إنت طول عمرك حلو يا عمر... الهدوم بس بتبيّن نضافتك من جوة. يلا بينا عشان نرجع نستنى عمك طارق."
​عمر بصلهم وقال بصوت وطي: "والهدوم القديمة؟"

​حسام رد من غير تردد: "هنحطها في كيس ونخليها معانا... عشان تفتكر دايماً إنك عديت بالمرحلة دي، وإنك أكبر وأقوى منها."
​رجعوا القهوة اللي جنب المطعم، وقعدوا يستنوا. الوقت كان بيعدي، والساعة قربت من سبعة.
​حسام كان كل شوية يبص في ساعته، وعقله شغال. كلام طارق عن ورث أمه والمستشفى والأوراق المفقودة كان بيلف في دماغه. حسام مش مجرد راجل طيب اتعاطف مع طفل؛

حسام كان محامي شرس، صاحب مكتب محاماة معروف في المحكمة الابتدائية، وكان عارف إن الأزمات دي محتاجة أكتر من مجرد أكل وهدوم... محتاجة حماية وقانون.
​وفجأة، وسط زحمة الشارع والناس اللي داخلة وطالعة، ظهر راجل في أواخر التلاتينات.
​كان ماشياً بخطوات سريعة، لابس قميص منشّف من العرق، ووشه باين عليه التعب والشقاء، وعينيه بتدور في كل الاتجاهات برعب ولهفة.
​عمر أول ما شافه، وقف على حيله وصرخ: "خالو طارق!"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق