طوق نجاه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​الراجل اتسمر مكانه. بص ناحية الصوت. ماعرفش عمر في الأول بسب الهدوم النظيفة والكوتشي الجديد، بس أول ما دقق في وشه، جرى عليه وشاله بين إيديه، وضمه لصدره بكل قوته.
​طارق كان بيعيط، بكاء راجل تعبان وشايل هم أكبر من جبال. "إنت فين يا عمر؟ حرقت قلبي عليك يا بني! بقالي ساعات بفتش عليك في كل شارع!"

​عمر مسك في رقبة خاله وقال: "أنا آسف يا خالو... كنت جعان وشبرا كانت بعيدة، والمترو ماكانش معايا حقه... بس عمو حسام ويزو صحابي أكلوني وجابولي هدوم."
​طارق نزل عمر بالراحة، ودار وشه عشان يمسح دموعه، وبعدين بص لحسام.​كان في عينين طارق مزيج من الخجل الشديد، والامتنان، والانكسار.

قرب من حسام ومسك إيده بكلتا إيديه وقال بصوت يرتجف: "أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه... أنا راجل غلبان وما معيش حاجة أرد بيها جميلك ده. والله العظيم أنا مش مهمل فيه، بس أنا..."

​حسام قاطعه بابتسامة وقار، وحط إيده التانية على إيد طارق: "اهدى يا أستاذ طارق... اهدى واقعد. مفيش جميل ولا حاجة، ده حق عمر علينا كلنا."
​قعدوا الأربعة على الترابيزة. حسام طلب لطارق شاي سخن، وللأولاد عصائر.
​طارق كان يبص لعمر من وقت للتاني كأنه مش مصدق إن الولد قدامه، ناهيك عن إنه لابس هدوم نضيفة وشبعان.

​حسام مال على طارق وقال بصوت واطي عشان الأولاد ما يسمعوش: "أستاذ طارق... التليفون ماكانش محل كلام. إنت قلتلي إن فيه مشكلة قانونية كبيرة، وإن أختك الله يرحمها سابت أوراق وتوكيلات، وفيه ناس بياكلو حق الولد وبيهددوه؟"

​طارق وشه اتخ. طف، وبص حواليه برعب. "حضرتك عرفت منين؟ قصدي... أنا قلتلك كدة في التليفون؟ أنا آسف يا بيه، أنا كنت متلخبط ومكنتش عارف أنا بقول إيه..."
​حسام أخرج كارت شخصي من جيبه، بلون أسود مكتوب عليه بماء الذهب، وحطه قدام طارق على الترابيزة.
​"اقرأ ده يا أستاذ طارق."

​طارق مسك الكارت وقرأ بصوت واطي: "حسام الدين الألفي... المحامي بالنقص والدستورية العليا."
​طارق رفع رأسه بسرعة، وعينيه اتوسعت من الصدمة: " حضرتك محامي؟"
​حسام هز رأسه بكل ثقة وقال: "أنا مش بس محامي... أنا راجل برفض إن طفل زي عمر يتظلم أو حقه يتاكل. احكيلي القصة بالظبط يا طارق، ومن غير ما تخبي عني كلمة واحدة. واعتبر القضية دي قضيّتي أنا شخصياً، ومن غير مليم واحد."

​طارق فضل باصص للكارت، وبعدين بص لحسام، وعينيه أدمعت تاني. بس المرة دي ما كانتش دموع حزن، كانت دموع أمل كان مفقود وراجع من جديد.​اخد طارق نفس عميق، وبدأ يحكي بصوت همسي مليان مرارة:
​"أختي نادية الله يرحمها.

.. كانت متجوزة راجل ربنا يسامحه، سابها وهي حامل في عمر وهرب ومحدش يعرف عنه حاجة. أختي تعبت وشقيت عشان تربي عمر. من سنتين، والدنا توفى وساب حتة أرض بيت قديم في القليوبية، قيمته تجيب ييجي أربعة مليون جنيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق