كنت بقول لنفسي إنه أبويا، وإنه أكيد بيحبني زيها. لكن لما لقيتك بتتنازل عن حقي بإيدك، فهمت إن السكوت مش دايمًا احترام، ساعات بيبقى ظلم لنفسي. القاعة سكتت تمامًا. واحد من قرايبنا حاول يتدخل وقال يا جماعة صلوا على النبي، دي ليلة خطوبة، خلونا نعدي الموضوع بهدوء. لكن ندى رفعت إيدها وقالت أنا مش هطول، ومش جاية أطلب من حد يرجعلي حاجة مش عايزها. أنا بس عايزة أوضح الحقيقة. بصت ناحية العريس، اللي كان قاعد ساكت من أول ما دخلت، وبعدين قالت أستاذ كريم، حضرتك فاكر إنك جيت بيتنا عشان تطلب إيدي، وإن بابا اعتذرلك بسبب العرف والعادات؟ كريم هز راسه وقال أيوه، هو قال إن غادة أكبر منك، وإنه مش مناسب تتجوزي قبلها. ندى سألته طب حضرتك سألت نفسك ليه ما قالش الكلام ده من الأول؟ وليه لما حضرتك طلبتني أنا، فجأة ظهرت غادة وكانت جاهزة تقعد قدامك في نفس اللحظة؟ غادة قامت بسرعة وقالت إنتِ بتلمحي لإيه؟! إنتِ عايزة تقولي إني كنت عارفة؟! ندى بصتلها وقالت أنا ما قلتش حاجة يا غادة. إنتِ اللي جاوبتي قبل ما أسأل. ضرتي قامت من مكانها، وشدت غادة من إيدها وقالت اقعدي يا بنتي، دي غيرانة منك، وعايزة تبوظ فرحتك. لكن كريم ما كانش باصص لندى بس. كان باصص لمرات أبوها، وبعدها بص لأبوها، وكأن كلام ندى بدأ يخليه يراجع كل اللي حصل.
قال بهدوء أنا بصراحة من ساعة ما دخلت ندى وأنا مش فاهم حاجة. أنا جيت البيت أطلب إيدها، ولما والدها عرض عليا غادة، استغربت. لكن هو أكدلي إن ده عرف العيلة، وإن ندى موافقة على الكلام. ندى ردت بسرعة أنا ما وافقتش يا أستاذ كريم. أنا دخلت أوضتي وعيطت، لأن محدش حتى سألني أنا عايزة إيه. كريم بص لأبوها وقال حضرتك قلتلي إنها موافقة. جوزي اتلخبط، وحاول يغير الكلام يا ابني، ما هو إحنا عيلة واحدة، وبناتي الاتنين بناتي، وأنا شوفت إن غادة أولى بالفرصة دي. كريم سأله فرصة إيه يا عمي؟ حضرتك بتتكلم عن بنتك ولا عن وظيفة؟ دي جوازة، ومش من حق حد يقرر بالنيابة عن البنتين. الكلام نزل على جوزي زي الحجر. أول مرة أشوف حد يقف قدامه بالطريقة دي من غير ما ېخاف من صوته أو من غضبه. ضرتي حاولت تنقذ الموقف، فقالت وهي بتضحك ضحكة متوترة يا جماعة، الموضوع بسيط. إحنا أهل، واللي حصل حصل، وخلاص كريم اتقدم لغادة، وإحنا قرينا الفاتحة. مش لازم نرجع نفتحه تاني. كريم الټفت ليها وقال أنا لسه ما اتفقتش على أي تفاصيل، ولسه ما حصلش ارتباط رسمي بالمعنى اللي حضرتك بتتكلمي عنه. إحنا قرينا الفاتحة قدام الأهل على أساس كلام والد غادة، لكن لازم أفهم الحقيقة. غادة قربت منه بسرعة وقالت كريم، إنت مصدقها هي؟
دي أختي وبتغير مني من زمان! ندى ما ردتش عليها، لكنها فتحت الشنطة الصغيرة اللي كانت معاها، وطلعت منها ورقة مطوية، وناولتها لكريم. وقالت أنا مش جاية أتهم حد، والورقة دي مش فيها أسرار ولا حاجة. دي بس هتوضح لحضرتك إن الموضوع ما كانش زي ما اتقالك. كريم فتح الورقة، وبدأ يقراها، وكل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير. جوزي مد إيده وقال هات الورقة دي! لكن كريم رفعها بعيد عنه وقال ثانية واحدة يا عمي، أنا عايز أفهم. أنا كنت واقفة مش فاهمة بنتي جابت إيه، ولا إيه اللي مكتوب في الورقة دي. كنت خاېفة عليها من اللي ممكن يحصل بعد ما نرجع البيت، خصوصًا إن جوزي لما بيحس إن حد كسر كلمته، بيبقى شخص تاني خالص. كريم رفع عينه من الورقة وسأل ندى إنتِ متأكدة إن الكلام ده حصل؟ قالت أيوه. وعندك استعداد تقولي نفس الكلام قدام أهلك كلهم؟ ردت بثبات أنا قلت اللي حصل، ومش هغير كلامي. ساعتها كريم بص لجوزي وقال يا عمي، أنا مش هقدر أكمل أي خطوة قبل ما أفهم اللي حصل بالضبط. غادة شهقت، وضرتي مسكت طرف الترابيزة عشان تسند نفسها. لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة. المفاجأة كانت في الكلام اللي قاله كريم بعدها. قال وهو واقف أنا مش هظلم غادة، ومش هظلم ندى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.