الطائرة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.— مستنياني؟ يعني إيه مستنياني؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ وجوزي بيعلن قدام الناس كلها إنه بيحبك، وإنتِ واقفة بتعيطي، وفيه علبة خاتم، وبعدين ألاقي ظرف عليه اسمي؟ إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا فيلم؟

!سارة نزلت عينيها للأرض، وقالت:
— أنا عارفة إن شكلي قدامك وحش، وعارفة إنك عندك ألف سؤال، بس أرجوكي، ما تتكلميش مع أحمد دلوقتي قبل ما نعرف إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. مسكت دراعها وقلت بغضب:
— اتفقتوا على إيه؟!المضيفة قربت مننا بسرعة وقالت بهدوء:

— يا فندم، من فضلكم، لازم تلتزموا بأماكنكم، إحنا لسه في مرحلة الرحلة. سارة استغلت اللحظة، وحطت في إيدي ورقة صغيرة وقالت:
— افتحيها لما الطيارة تهبط. أرجوكي، عشان خاطر يوسف. أول ما سمعت اسم ابني منها، حسيت إن دمي بيغلي.— إنتِ تعرفي ابني منين؟!

قبل ما ترد، المضيفة طلبت مني أرجع لمقعدي، فسارة اضطرت تسكت. رجعت وأنا مش شايفة قدامي من الغضب والخوف. قعدت جنب يوسف، وفضلت أبص من الشباك وأحاول أهدّي نفسي. بعد حوالي نص ساعة، الطيارة بدأت تستعد للهبوط. وأول ما عجلاتها لمست أرض المطار، يوسف صقف بحماس وقال:

— برافو يا بابا! وصلنا!ابتسمت له بالعافية. ما كنتش عارفة أفرح عشانه ولا أعيط على نفسي. بعد ما الركاب بدأوا ينزلوا، فضلت قاعدة مكاني لحد ما معظم الناس خرجوا. وفجأة، ظهر أحمد عند مدخل الممر. كان لابس بدلته الرسمية، ووشه منور بابتسامة كبيرة.— مفاجأة!

يوسف جري عليه ورمى نفسه في حــ,,ـــــضنه.— باباااا! إحنا جينا لك من غير ما نقولك!أحمد شاله ولف بيه، وضحك من قلبه.— يا خبر! إنتوا عملتوا فيا الحركة دي إزاي؟!يوسف بدأ يحكي له عن الرسمة والحلوى والمهمة السرية، وأحمد كان بيسمعه وهو بيضحك.وأنا واقفة بعيد، ببص لهم، وحاسة إن المشهد كله بيوجعني.

أحمد رفع عينيه وشافني. ابتسامته اختفت بالتدريج.— منى؟ إنتِ مالك؟ وشك مخطوف ليه؟مد إيده عشان يمسك إيدي، لكني رجعت خطوة لورا. بصلي باستغراب.— في إيه؟طلعت الظرف الأصفر من شنطتي ورفعته قدامه. وشه اتغير في ثانية.

اللون انسحب من وشه، وعينيه اتعلقت بالظرف كأنه شاف شبح. همس:
— إنتِ جبتي ده منين؟قلت ببرود:
— من المقعد 18A. اللي واضح إنك كنت عارف إنه موجود. أحمد سكت. بص ناحية يوسف، وبعدها قال:
— خلينا نتكلم في مكان هادي.ضحكت بمرارة.— لأ، إحنا هنتكلم هنا.

أنا عايزة أفهم مين سارة، وإيه حكاية أوضة 214، وليه فيه ست بتقول إنها مستنياني، وليه إنت بتعلن قدام طيارة كاملة إن فيه واحدة غالية عليك بالشكل ده؟أحمد حط إيده على راسه، وبان عليه إنه مش عارف يبدأ منين.

وبعدين قال:
— منى، أنا عمري ما خنتك. صرخت فيه:
— وأنا أصدقك إزاي؟! أصدق إيه؟ اللي سمعته بودني، ولا اللي شوفته بعيني؟!يوسف كان واقف بينا، عينيه مليانة دموع.— بابا، إنت زعلت ماما ليه؟السؤال ده كسرني. أحمد نزل لمستواه، وحاول يمسح دموعه.— لأ يا حبيبي، أنا مش عايز أزعل ماما أبدًا.

لكن يوسف رجع خطوة لورا وقال:
— طب ليه كنت بتكلم عن الست دي؟أحمد ماعرفش يرد. وفي اللحظة دي، سارة ظهرت من آخر الممر، ومعاها راجل كبير في السن، شعره أبيض، وبيستند على عصاية. أحمد أول ما شافه، عينيه اتملت دموع.

قال بصوت مبحوح:
— عمي حسن!الراجل قرب منه، وحط إيده على كتفه.— كفاية يا أحمد. كفاية كتمان لحد هنا. بصيت لهم وأنا مش فاهمة أي حاجة. سارة قربت مني وقالت:
— منى، أنا مش عشيقة جوزك. أنا أخته. اتجمدت مكاني.— إيه؟!أحمد غمض عينيه، وكأن اللحظة اللي كان بيهرب منها وصلت أخيرًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق