الطائرة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

سارة ابتسمت وسط دموعها.— كان فيها سلسلة قديمة كانت لماما، وكنت عايزة أديهالها لأحمد، عشان يحتفظ بيها لحد ما نلاقي باقي العيلة. أحمد طلع العلبة من جيبه وفتحها. كان جواها سلسلة فضة صغيرة، متعلقة بيها صورة ست شابة شايلة طفلة.

قال:
— دي أمي، ودي سارة وهي صغيرة. لأول مرة من ساعة ما ركبت الطيارة، حسيت إن الصورة بدأت توضح قدامي. لكن لسه كان فيه سؤال واحد. طلعت الورقة الصغيرة اللي سارة ادتهالي، وفتحتها. كان مكتوب فيها:
«منى، فيه شخص من العيلة عارف الحقيقة من سنين، وهو اللي بعتلك الظرف.

ما تثقيش في أي حد غير لما تعرفي مين اللي غيّر بيانات الملف.»
رفعت عيني ناحية عمي حسن. لقيته باصص للأرض. سألته:
— إنت تعرف مين اللي غيّر البيانات؟عمي حسن سكت شوية، وبعدها قال:
— أيوه. وأنا عارف كمان مين اللي بعتلك الرسالة.

في اللحظة دي، ظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وبيتكلم في الموبايل. أول ما شافنا، حاول يبعد بسرعة. أحمد نادى عليه:
— أستاذ فؤاد!الراجل وقف، ووشه اتغير. عمي حسن قال بصوت حاسم:
— فؤاد كان مسؤول الأرشيف في المستشفى وقت الدــ,,ـــــادثة، وهو اللي اكتشف إن فيه أوراق اتبدلت.

لكنه سكت سنين، لحد ما عرف إن سارة رجعت تدور على الحقيقة. فؤاد حاول يدافع عن نفسه:
— أنا ماليش دعوة! أنا كنت بنفذ أوامر!أحمد رد عليه:
— أوامر مين؟!الراجل بص حوالين نفسه، ولما شاف إن فيه ناس بدأت تتجمع، حاول يمشي. لكن عمي حسن وقف قدامه وقال:

— كفاية هروب. البنت دي من حقها تعرف عيلتها، ومن حق كل طفل اتظلــ,,ـــــم بسبب الورق المزور إنه يعرف الحقيقة. فؤاد انهار واعترف إن مدير المستشفى القديم كان غيّر بيانات بعض الملفات عشان يخفي أخطاء حصلت وقت الولادة، وإنه احتفظ بنسخ من المستندات خوفًا من إنه يتحمل المسؤولية لوحده.

أحمد ما سابش الموضوع عند الاعتراف الشفهي. اتواصلنا مع محامي، واتقدمت المستندات للجهات المختصة، وبدأ تحقيق رسمي في القضية. وبعد مراجعة السجلات القديمة، وتحليل الحمض النووي، اتأكدت صلة سارة بعيلة أحمد. لكن أكبر مفاجأة كانت لسه مستنيانا.

بعد أسابيع من التحقيق، عرفنا إن والدة سارة كانت عايشة في دار رعاية في محافظة تانية، وإنها كانت فاكرة إن بنتها ماتت بعد الولادة. سارة سافرت مع أحمد وعمي حسن عشان تقابلها. وأنا أصريت أروح معاهم. لما دخلنا الأوضة، كانت ست كبيرة قاعدة جنب الشباك، شعرها أبيض، وعينيها مليانة حزن.

سارة وقفت مكانها، ومقدرتش تتكلم. الست رفعت عينيها، وأول ما شافتها، حطت إيدها على قلبها.— سارة؟!سارة جريت عليها ووقعت في حــ,,ـــــضنها وهي بتعيط.— ماما!الست فضلت تبوس وشها وإيديها، وتقول:
— بنتي عايشة… بنتي رجعتلي!وأحمد كان واقف جنب الباب، بيعيط في صمت.

قربت منه ومسكت إيده.قال لي بصوت مكسور:
— أنا عمري ما تخيلت إن يوم واحد ممكن يرجعلي عيلة كاملة. بصيت له وقلت:
— بس ما تنساش إنك عندك عيلة هنا كمان، وإننا لازم نكون صريحين مع بعض مهما كانت الحقيقة صعبة. هز راسه وقال:
— أوعدك.

مرت شهور، والقضية فضلت ماشية في طريقها القانوني، والناس اللي ثبت تورطها اتحاسبت على قد مسؤوليتها. أما سارة، فبدأت حياة جديدة مع أمها، وبقت تزورنا كل أسبوع. يوسف اتعلق بيها جدًا، وكان كل ما يشوفها يقول:
— يا طنط سارة، احكيلي عن بابا وهو صغير!

فتضحك وتقول:
— أبوك كان شقي أكتر منك بكتير!وأحمد كان يعترض:
— كدابة! أنا كنت ملاك. فأرد عليه:
— ملاك إيه؟ ده إنت لسه بتكدب بنفس الثقة دي!ونضحك كلنا. لكن أكتر يوم مش هنساه كان يوم عيد ميلاد يوسف. أحمد جه من الشغل، واداله صندوق صغير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق