— بصي يا بنتي، أنا مش هكدب عليكي وأقولك إن اللي عملتيه صح. إنتِ غلطتي لما كذبتي، ولما فضلتي تروحي تقابلي ناس من غير ما تقولي لحد، ولما تجاهلتي شكوكك.
البنت نزلت عينيها.
لكنه كمل: — لكن فيه فرق بين إنك تغلطي، وبين إن حد يستغل خوفك ويهددك عشان يورطك. المهم دلوقتي إنك تتعاوني مع الجهات المختصة، وتقولي الحقيقة كاملة، وتتعلمي من اللي حصل. وأنا هساعدك تصلحي اللي تقدري عليه.
البنت مسحت دموعها وقالت: — يعني إنت مش هتسيبني؟
الأب اتأثر جدًا بالسؤال.
— أسيبك إزاي؟! أنا أبوكي. دوري إني أحميكي وأربيكي، مش إني أسيبك لما تغلطي. بس من النهارده، لازم نتعلم نتكلم مع بعض بصراحة، حتى لو الكلام صعب.
البنت حــ,,ـــــضنته، وحست لأول مرة من أسابيع إنها مش لوحدها.
### لكن أصعب مواجهة كانت لسه مستنياهم
في الأيام اللي بعدها، الأب اكتشف إن بنته كانت بتخبي عنه حاجات تانية.
مش جرائم، لكن مشاكل صغيرة كانت بتكبر كل يوم؛ درجاتها اللي نزلت، وخلافاتها مع صاحباتها، وخوفها من إنها تكون أقل من توقعاته.
الأب بدأ يفهم إنه كان بيعمل حاجة بحسن نية، لكنها كانت بتضغط على بنته أكتر مما كان متخيل.
كان دايمًا يقول لها: — أنا عايزك تطلعي أحسن واحدة في المدرسة، وتجيبي أعلى الدرجات، وتبقي ناجحة في حياتك.
لكنه نسي أحيانًا يسألها سؤال أبسط: — إنتِ كويسة؟ فيه حاجة مضايقاكي؟
في ليلة، قعد جنبها في الصالة، وقال لها: — فاكرة لما كنتِ صغيرة وبتخافي من الضلمة، وكنتِ بتجري عليا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: — أيوه.
قال: — كنتِ بتيجي تقوليلي إنك خايفة، وأنا كنت بطمنك. ليه لما كبرتي بقيتي تخافي تحكيلي؟
سكتت شوية، وبعدها قالت: — عشان وأنا صغيرة، كنت بخاف من حاجات مش بفهمها. دلوقتي بقيت بخاف من إنك تزعل مني، أو تحس إني مش البنت اللي إنت فخور بيها.
الأب اتوجع من الكلام.
— يا بنتي، أنا فخور بيكي عشان إنتِ بنتي، مش عشان درجاتك أو نجاحك. طبعًا عايزك تنجحي، لكن مش على حساب أمانك ولا راحتك. ولو غلطتي، هنحاول نصلح الغلط سوا.
البنت بصت له وقالت: — أنا كنت فاكرة إن لو حكيتلك عن المشكلة من أول يوم، هتعاقبني ومش هتسمعني.
الأب رد بصراحة: — يمكن كنت هزعل، ويمكن كنت هشد عليكي في الكلام، لكن كان لازم تسمعيني. وأنا كمان لازم أتعلم إني أسمعك قبل ما أحكم عليكي.
المدــ,,ـــــادثة دي كانت بداية تغيير حقيقي بينهم.
الأب ما بقاش يكتفي إنه يوصلها المدرسة ويرجع ياخدها، لكنه بدأ يتابع معاها أخبار يومها، ويسألها عن أصحابها، وعن الحاجات اللي بتضايقها.
وهي من ناحيتها، بدأت تفهم إن الاستقلال مش معناه إنها تخبي كل حاجة، وإن أي حد يوعدها بفلوس سهلة أو يطلب منها السرية التامة لازم تتعامل معاه بحذر شديد.
وبمساعدة أسرتها والمدرسة، رجعت تنتظم في الدراسة، وبدأت تعوض اللي فاتها.
أما القضية، فاستمرت إجراءاتها القانونية، وكانت بنته بتتعاون مع المحققين، مع حصولها على الدعم المناسب باعتبارها قاصرًا تعرضت للاستغلال والتهديد.
الأب ما حاولش ينتقم بنفسه، ولا نشر صور الشاب أو بياناته على الإنترنت، لأنه فهم إن الطريق الصحيح هو إنه يسيب القانون ياخد مجراه، ويحمي بنته وباقي الضحايا من غير ما يعرّضهم لخطر جديد.
### النهاية اللي علمت الأب درس عمره ما هينساه
عدّى شهر تقريبًا.
في أول يوم رجعت فيه بنته للمدرسة بانتظام، الأب وصلها بالعربية كعادته.
قبل ما تنزل، مسكت إيده وقالت: — بابا، ممكن أقولك حاجة؟
ابتسم وقال: — قولي يا ستي.
قالت: — أنا عارفة إنك لسه زعلان مني، وعارفة إن الثقة مش هترجع في يوم وليلة. بس أنا بوعدك إني مش هخبي عنك حاجة تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.