الأب ابتسم بحزن، وقال: — الثقة بترجع بالأفعال يا بنتي، مش بالكلام بس. وأنا هديكي فرصة تثبتي إنك اتعلمتي من اللي حصل.
نزلت من العربية، لكنها قبل ما تدخل المدرسة، رجعت وبصت له من الشباك.
قالت: — بحبك يا بابا.
رد عليها: — وأنا بحبك أكتر مما تتخيلي.
دخلت المدرسة، والأب فضل واقف لحد ما اختفت من قدامه.
المرة دي، ما كانش مطمّن لمجرد إنه شافها تدخل من البوابة.
كان مطمّن لأنه بدأ يعرف إيه اللي بيحصل في حياتها، ولأن بينهم بقى فيه كلام وصراحة، مش مجرد توصيل وعودة للبيت.
وهو راجع، افتكر الليلة اللي عرف فيها إنها بتغيب عن المدرسة، واللحظة اللي شافها فيها خارجة من الباب الجانبي، والخوف اللي حس بيه لما سمعها بتتكلم عن الفلوس والتهديدات.
وفهم إن أخطر حاجة ممكن تحصل لأي أسرة مش دايمًا بتكون جريمة بشعة أو دــ,,ـــــادثة مفاجئة؛ ساعات الخطر بيبدأ من كذبة صغيرة، أو خوف من الاعتراف بالغلط، أو شخص غريب بيعرف يدخل حياة طفل من الباب اللي أهله مش واخدين بالهم منه.
والدرس اللي خرج بيه الأب كان واضح:
مش كفاية إنك تراقب أولادك وتوصلهم المدرسة وتعرف بيروحوا فين. لازم كمان تخليهم يحسوا إنهم يقدروا يحكوا لك الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي فيها غلطة كبيرة.
لأن الطفل اللي بيخاف من العقاب أكتر من خوفه من الخطر، ممكن يفضل ساكت لحد ما المشكلة تكبر وتخرج عن السيطرة.
وفي نفس الوقت، الحب مش معناه إننا نبرر كل تصرف، ولا إننا نسيب أولادنا من غير حدود. الحب الحقيقي إننا نحميهم، ونحاسبهم بعدل، ونعلمهم يميزوا بين الصح والغلط، ونقف جنبهم لما يحتاجوا المساعدة.
وأهم حاجة اتعلمتها البنت؟
إن الفلوس السهلة مش دايمًا مكسب، وإن الشخص اللي يطلب منك تخبي كل حاجة عن أهلك، ويهددك لما تحاول تبعد عنه، مش شخص يستحق ثقتك مهما كان كلامه مقنع.
وإن الاعتراف بالغلط من البداية، مهما كان صعب، أهون بكتير من إنك تفضل تهرب منه لحد ما يدمّر حياتك.
تمت. روايات_مشيره_محمد
ملحوظة: دي نهاية درامية متخيلة للقصة، وليست واقعة موثقة أو جريمة حقيقية ثبت حدوثها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.