فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أبيض، وحطه قدامي.— دي عشرة آلاف جنيه. بصيت للظرف، وبعدها بصيتله.— إيه دول؟— مقابل الموقف اللي حصل إمبارح. وشي سخن من الإهانة. زقيت الظرف ناحيته.— أنا مش بطلب فلوس من حضرتك. قال ببرود: — وأنا ما قلتش إنك طلبتي. أنا بعرضها عليكي.— ليه؟ عشان بُستك؟ حضرتك فاكر إني بشتغل بالطريقة دي؟
ملامحه اتغيرت.— اختاري كلامك كويس يا مريم. وقفت من مكاني.— أنا اخترت كلامي كويس جدًا. أنا غلطت لما وافقت على تحدي سخيف، لكن ده مش معناه إن حضرتك تقدر تحط قدامي فلوس وتتصرف كأنك بتشتري كرامتي!سكت. وأنا كنت خلاص على آخري. شلت شنطتي وقلت: — لو مفيش حاجة تانية، أنا همشي. صوته وقفني عند الباب.— اقعدي. لفيت ناحيته.— حضرتك مش بتأمرني. قام من كرسيه، وحط إيديه في جيوب بنطلونه.— عندك حق. أنا مش بآمرك.
أنا بطلب منك تسمعيني خمس دقايق. بصيتله بشك، لكنه كمل: — الفلوس دي مش تمن البوسة. أنا كنت عايز أعرف إذا كنتِ محتاجة مساعدة، وعرفت إن عندك أخ صغير محتاج علاج. قلبي اتقبض.— إنت عرفت الكلام ده منين؟— سألت عنك.— من غير إذني؟!— أيوه. ضحكت بمرارة.— جميل. يعني حضرتك بتراقبني كمان؟ — أنا طلبت معلومات عنك، مش مراقبتك. ولما عرفت إنك بتشتغلي عشان تصرفي على أخوكي، قررت أساعدك.
بصيت للظرف مرة تانية، وبعدين قلت: — أنا مش عايزة مساعدتك.— حتى لو المساعدة دي هتخلي أخوكي يكمل علاجه؟اتجمدت مكاني. هو شاف التردد في عيني، فقال: — مش هطلب منك أي حاجة مقابل الفلوس. ومش هسمح لحد يضايقك بسبب اللي حصل إمبارح. اعتبري العرض ده مساعدة، ولو رفضتيه، مش هضغط عليكي. كنت محتاجة الفلوس فعلًا. كنت محتاجة أجيب علاج يوسف، وأدفع الإيجار، وأبطل أصحى كل يوم وأنا بفكر هنعمل إيه لو حصل ظرف مفاجئ.
لكن كان فيه حاجة جوايا رافضة أقبل. قلتله بهدوء: — لو حضرتك عايز تساعدني، ساعدني إني ألاقي شغل بمرتب أحسن. إنما الفلوس دي مش هاخدها. أدهم فضل باصصلي للحظات. وبعدين قال: — بتعرفي تشتغلي على الكمبيوتر؟— على قدّي.— والقراءة والكتابة؟— الحمد لله بعرف. — عندي وظيفة شاغرة في قسم خدمة العملاء في إحدى شركات المجموعة. المرتب أحسن من شغلك في الكافيه، وفيه تأمين طبي. لو نجحتي في المقابلة، الوظيفة ليكي.
بصيتله باستغراب.— حضرتك بتعرض عليّا شغل بجد؟— أيوه.— عشان البوسة؟رد بسرعة: — عشان إنتِ طلبتي شغل بدل الفلوس. وأنا بقدّر الناس اللي بتعرف تحدد هي عايزة إيه. سكت شوية، وبعدين مد إيده بورقة عليها عنوان الشركة وموعد المقابلة. أخدتها، وقلت: — شكرًا. وقبل ما أخرج، سمعت صوته بيقول: — مريم. لفيت.— أيوه؟— المرة الجاية، لما تعوزي تثبتي إنك مش خايفة، اختاري طريقة أقل خطورة.
بصيتله وقلت: — والمرة الجاية، لما تحب تساعد حد، حاول ما تعرفش عنه كل حاجة من وراه. وسبت المكتب ومشيت. لكن وأنا نازلة بالأسانسير، ماكنتش عارفة ليه كنت حاسة إن المقابلة دي مش آخر مرة هشوف فيها أدهم المرّاغي. كنت حاسة إنها مجرد بداية.### سر الراجل اللي محدش يعرفه بعد يومين، نجحت في المقابلة واتقبلت في الوظيفة الجديدة. كنت مبسوطة بشكل مش قادرة أوصفه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.