البنت اللي كانت بتعد الفلوس قبل ما تشتري أي حاجة؟ قلت بتوتر: — حضرتك بتتكلم بجد؟— عمري ما كنت أجدّ من دلوقتي. بصيت بعيد وقلت: — بس إحنا من عالمين مختلفين. رد بهدوء: — عارف.— إنت حياتك كلها فلوس وشركات وسفر وناس بتخاف منك. وأنا كل اللي عندي أخويا وشغلي وشقتي الصغيرة. قال من غير تردد: — وأنا مش عايز أغير حياتك. أنا عايز أعرف إذا كان فيه مكان ليا فيها.
ماعرفتش أقول إيه. كان أول مرة في حياتي حد يبصلي بالشكل ده، من غير ما يعلق على جسمي، أو يقارنني بغيري، أو يحسسني إني محتاجة أتغير عشان أستحق الحب. لكن الخوف كان لسه موجود. قلتله: — أنا مش هقبل أكون مجرد تجربة في حياتك يا أدهم. ولا هقبل إنك تساعدني وبعدين تحسسني إنك اشتريتني. ملامحه بقت جدية.— وأنا مش عايزك تكوني مدينة ليا بحاجة.
لو في يوم قررتي تدخلي حياتي، لازم يكون عشان إنتِ عايزة ده، مش عشان محتاجة فلوس أو شغل. بصيتله طويلًا، وبعدين قلت: — يبقى خلينا نمشي واحدة واحدة. ابتسم.— زي ما تحبي. لكننا ماكناش نعرف إن فيه حد كان بيراقبنا من بعيد، وإن الكلام اللي اتقال في الاستراحة هيوصل لشخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يبعد مريم عن أدهم.
وكان الشخص ده اسمه فارس الدمنهوري. رجل أعمال شريك لعيلة المرّاغي من سنين، والراجل اللي كان مستني الفرصة المناسبة عشان يستولي على الشركة كلها. ومريم، من غير ما تعرف، بقت نقطة ضعفه الجديدة.### المؤامرة اللي قلبت الدنيا فارس الدمنهوري كان شريك والد أدهم القديم، وبعد وفـ,ـاة والده، فضل سنين يحاول يسيطر على أكبر جزء ممكن من الشركة.
أدهم كان عارف إن فارس طماع، لكنه ماكانش عنده دليل يثبت إن شريكه بيحاول يسرق أموال الشركة. لحد ما في يوم، دخلت مكتبه السكرتيرة وهي شايلة ملف.— أستاذ أدهم، فيه مشكلة في الحسابات. رفع عينيه من الورق.— مشكلة إيه؟ — فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لشركات مش موجودة في السجل التجاري. والمبالغ كبيرة جدًا. أدهم فتح الملف، وبدأ يقلب صفحاته. كل ما كان بيقرأ، ملامحه بتزداد قسوة.— مين المسؤول عن التحويلات دي؟
— التحويلات اتسجلت باسم قسم الحسابات، لكن فيه موافقات إلكترونية باسم حضرتك. رفع راسه بسرعة.— إيه؟!— أيوه يا فندم. بس قسم المراجعة بيقول إن فيه احتمال إن الموافقات دي مزورة. قفل الملف وقال بحدة: — محدش يطلع بره الشركة قبل ما نراجع كل حاجة. في نفس الوقت، كان فارس قاعد في مكتبه، بيتكلم في التليفون. — أيوه، كل حاجة ماشية زي ما خططنا. أول ما مجلس الإدارة يشوف التحويلات، أدهم هيبقى مضطر يسيب منصبه مؤقتًا.
سكت يسمع الطرف التاني، وبعدين ابتسم ابتسامة خبيثة.— ومش بس كده. أنا هخليه يشك في أقرب الناس ليه. وبص على صورة مريم اللي كانت قدامه.— البنت دي هتكون المفتاح. بعد يومين، وصلني إيميل من إدارة الشركة بيطلب مني أروح مكتب الموارد البشرية. دخلت لقيت مدير الموارد البشرية، واثنين من المحامين، وراجل من قسم الحسابات. واحد من المحامين قال: — آنسة مريم، إحنا محتاجين نسألك عن شوية معاملات مالية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.