نادية رفضت. مش هتحرك من مكاني غير لما أعرف السبب!المضيفة قالت
يا فندم، إحنا محتاجين نتكلم معاكي في موضوع مهم، ومش هنقدر نناقشه هنا قدام الركاب.
نادية وقفت وهي بتتنفس بسرعة، وشالت شنطتها من تحت الكرسي. قبل ما تمشي، بصتلي نظرة طويلة، كأنها بتحملني مسؤولية كل اللي بيحصل. وأنا بصراحة بدأت أحس بالذنب. يمكن أنا كنت متضايقة من تصرفها، ويمكن كنت عايزة أحرجها بعد ما أهانتني، لكن ما كنتش أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
سعاد لاحظت إني سرحت، فحطت إيديها على إيدي وقالت
مالك يا مريم؟قلتلها
مش عارفة يا سعاد. أنا خايفة أكون اتسببت في مشكلة كبيرة للست دي. سعاد ردت بحزم
إنتي ما عملتيش حاجة غير إنك طلبتي منها تحترم حدودك. لو هي عندها مشكلة تانية، دي مش مسؤوليتك.
كلامها كان منطقي، لكن قلبي ما ارتاحش. بعد حوالي ربع ساعة، حصل شيء خلاني أنسى موضوع رجلها ومسند إيدي تمامًا. سمعت صوت قائد الطيارة في السماعات بيطلب من الركاب الالتزام بمقاعدهم، لأن فيه إجراء أمني بيتنفذ بالتنسيق مع الجهات المختصة عند الوصول.
الناس بدأت تبص لبعضها بقلق. واحد من الركاب سأل المضيفة عن اللي بيحصل، لكنها اكتفت إنها تقول إن الرحلة آمنة، وإن مفيش أي خطر على الركاب. أنا بصيت ناحية مقدمة الطيارة، ولقيت الراجل اللي كان لابس البدلة الكحلي واقف بيتكلم مع قائد الطيارة.
بعدها بدقايق، الراجل رجع لمكانه، لكنه وقف جنب كرسي نادية الفاضي وبص ناحية شنطتها اللي كانت لسه موجودة. قربت منه وسألته
بعد إذنك يا أستاذ، هو فيه حاجة تقلق؟بصلي وقال
مفيش داعي للقلق يا مدام. بس فيه تحقيق رسمي متعلق بموضوع مالي، والجهات المختصة بتتولى الأمر.
اتصدمت. موضوع مالي؟هز راسه. أيوه. ومش من حقي أقول تفاصيل أكتر من كده. كنت لسه هسأله، لكنه رجع قعد في مكانه. في اللحظة دي بدأت أفهم إن نادية ما كانتش مجرد راكبة متعجرفة. كان فيه شيء أكبر بكتير مستخبي ورا تصرفاتها.
لما الطيارة بدأت تستعد للهبوط، نادية رجعت لمكانها، لكنها ما قعدتش. وقفت عند الكرسي وهي ماسكة شنطتها بقوة. وشها كان شاحب، وعينيها حمرا من كتر التوتر. لما شافتني، قربت مني وقالت بصوت مبحوح
مريم، صح؟استغربت إنها عرفت اسمي، وبعدها افتكرت إني كنت اتكلمت مع المضيفة قدامها.
أيوه، أنا مريم. قالت
أنا عايزة أتكلم معاكي. قلتلها
اتفضلي. بصت حواليها، وبعدها قالت
أنا عارفة إني غلطت معاكي، وإن أسلوبي كان وحش. بس أنا كنت مضغوطة جدًا، ومش قادرة أتحكم في أعصابي. رديت بهدوء
كلنا عندنا ضغوط يا مدام نادية، بس ده مش معناه إننا نضايق الناس اللي حوالينا.
نزلت عينيها وقالت
عندك حق. الجملة دي كانت آخر حاجة أتوقع أسمعها منها. كملت كلامها
أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس عايزاكي تعرفي إن اللي حصل مش زي ما الناس فاكرة. أنا مش مجرمة، ومش كل حاجة اتقالت عني صحيحة.كنت لسه هرد، لكن صوت المضيفة قطع كلامنا.
يا فندم، من فضلك ارجعي لمكانك، هنبدأ إجراءات الهبوط. نادية رجعت قعدت، وأنا فضلت أفكر في كلامها. هل فعلًا كانت مظلومة؟ ولا كانت بتحاول تستعطفني؟ما كانش عندي إجابة. أول ما الطيارة هبطت، الركاب بدأوا يجهزوا نفسهم للنزول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.