يمكن حضرتك تستغربي إني لسه فاكرة موقف الطيارة، لكن الحقيقة إني كل يوم بفتكره
أنا كنت فاكرة إن المشكلة كانت في رجل حطيتها على مسند إيدك، لكن بعد ما رجعت راجعت نفسي اكتشفت إن المشكلة كانت في الطريقة اللي كنت بشوف بيها الناس
كنت بتعامل مع أي حد أضعف مني في نظري كأنه أقل مني قيمة، وكنت فاكرة إن محدش يقدر يوقفني عند حدي
أنا مش هقدر أغير اللي حصل، لكن أقدر أحاول ما أكرروش تاني
شكرًا لأنك واجهتيني، حتى لو المواجهة كانت صعبة عليا
نادية»
حطيت الجواب على الترابيزة، وبصيت لدينا اللي كانت قاعدة قدامي. قلتلها
عارفة يا بنتي، ساعات موقف صغير بيكشف للإنسان حاجات كبيرة عن نفسه. دينا ابتسمت وقالت
بس برضه يا ماما، المرة الجاية لو حد ضايقك في الطيارة، نادِي المضيفة وسيبيها تتصرف بدل ما تخططي لإحراجه.
ضحكت من قلبي. حاضر يا ستي، وصلت الرسالة!وبعدين سكت شوية، وافتكرت نادية وهي واقفة في الممر وسط ضحك الناس، وافتكرت كمان نظرتها وهي بتطلب مني أدعيلها. وفهمت إن الضحك اللي حصل في الطيارة ما كانش هو الدرس الحقيقي.
الدرس الحقيقي كان إن الإنسان ممكن يكون قوي في لحظة وضعيف في اللحظة اللي بعدها، وممكن يملك فلوس كتير لكنه يفتقد أبسط حاجة تخلي الناس تحترمه. ومن يومها، بقيت مؤمنة إن من حقك تدافع عن نفسك وتحط حدود لأي حد يتجاوز معاك، لكن من غير ما تنسى إن الكرامة مش محتاجة إهانة حد تاني علشان تثبتها.
لأنك مش دايمًا هتعرف الحكاية الكاملة للشخص اللي قدامك، ومش كل إنسان مضغوط يبقى معذور في غلطه، لكن كل إنسان يستحق إننا نحاسبه على اللي عمله فعلًا، مش على اللي تخيلناه عنه. أما نادية، ففضلت بالنسبة لي ذكرى رحلة مستحيل أنساها.
رحلة بدأت برجل حافية على مسند إيدي، وانتهت بدرس علمني إن احترام الناس مش اختيار بنعمله لما نكون رايقين، لكنه اختبار حقيقي لأخلاقنا وقت الغضب والخوف والضغط. تمت بحمد اللهروايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.