اتصدمت. نادية؟أيوه يا مدام. أنا آسفة إني بتصل بيكي من غير ما أستأذن. سكت شوية، وبعدها قلت
خير يا مدام نادية؟ إنتي كويسة؟تنهدت وقالت
الحمد لله. أنا حاليًا عند أهلي، والتحقيقات لسه مستمرة. أنا مش هقدر أحكيلك كل التفاصيل، لكن حبيت أوضحلك حاجة.
قلت
اتفضلي. قالت بصوت متأثر
يوم الطيارة، أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة كبيرة مستنياني أول ما أوصل. كنت فاكرة إني هقدر أتصرف وأحل الموضوع، لكن قبل الرحلة بساعات اكتشفت إن فيه مستندات اتقدمت ضدي، وإن اسمي بقى مرتبط بقضية ممكن تدمر حياتي.
سكتت لحظة وكملت
أنا كنت مرعوبة، وبدل ما أتعامل مع الناس باحترام، طلعت خوفي وغضبي على اللي حواليا. وإنتي كنتي أول واحدة واجهتيني، فتعاملت معاكي بأسوأ طريقة. قلتلها
أنا آسفة إنك مريتي بالخوف ده، بس كنتي فعلًا ضايقتيني جدًا. قالت
عارفة. وأنا مش بتصل علشان أبرر لنفسي.
أنا بتصل علشان أعتذرلك بجد. صوتها كان مختلف تمامًا عن صوت الست اللي كانت بتتريق عليا في الطيارة. سألتها
طب إنتي فعلًا متورطة في القضية دي؟ردت بعد صمت قصير
أنا مش هكدب عليكي وأقول إني ما غلطتش أبدًا.
في شغلي، سكتّ على حاجات ما كانش المفروض أسكت عليها، ووثقت في ناس ما تستاهلش ثقتي. لكن هل أنا اللي سرقت الفلوس؟ ده اللي التحقيق هيحدده، وأنا هقدم كل المستندات اللي تثبت الحقيقة. كانت بتتكلم بصراحة، من غير تهديد ولا استعلاء.
قلت لها
أتمنى الحقيقة تظهر، سواء كانت في صالحك أو ضدك. وربنا يديكي القوة. قالت
شكرًا يا مريم. وفيه حاجة كمان عايزة أقولها. اتفضلي. قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الفلوس والمنصب بيخلوا الواحد أقوى من أي حد.
كنت بتعامل مع الناس على أساس مكانتهم، وكنت فاكرة إن اللي معندوش نفوذ يقدر أي حد يهينه من غير ما يحاسبه. وبعدين ضحكت ضحكة حزينة. تخيلي، ست معرفهاش طلبت مني طلب بسيط، وأنا رفضت علشان كنت شايفة نفسي عليها.وفي الآخر بقيت محتاجة أكلمها علشان أعتذرلها.
قلتلها بهدوء
يا مدام نادية، قيمة الإنسان مش في الفلوس اللي معاه ولا في المنصب اللي ماسكه. قيمته في احترامه لنفسه وللناس. قالت
الجملة دي هفضل فاكرها طول عمري. أنهينا المكالمة، وأنا حاسة براحة غريبة.
مش لأن نادية اعتذرتلي بس، لكن لأن الست اللي قابلتها في الطيارة بدأت تشوف غلطها. بعد حوالي شهرين، ظهرت نتيجة التحقيقات الأولية. اتضح إن فيه موظفين سابقين في الشركة متورطين في تحويلات مالية غير قانونية، وإن نادية كانت قد وافقت على بعض المعاملات من غير ما تراجع المستندات بالشكل المطلوب، لكنها قدمت أوراق ساعدت المحققين في كشف جزء من الحقيقة.
ما كانش معنى ده إن كل مسؤوليتها انتهت، ولا إن القضية اتحسمت بالكامل، لكن الصورة بقت أوضح. وبعد فترة، نادية بعتتلي رسالة بتقول فيها إنها بدأت تشتغل في جمعية صغيرة بتساعد كبار السن، وإنها قررت تخصص جزء من وقتها لمساعدتهم.
ما كنتش أعرف إذا كانت بتعمل كده بدافع الندم فعلًا ولا علشان تبدأ حياة جديدة، لكني فرحت إنها بتحاول تصلح حاجة من اللي اتكسر. وفي يوم، وصلني منها ظرف صغير فيه جواب مكتوب بخط إيديها. فتحته وقرأت.«إلى مدام مريم
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.