بعد أسبوع تقريبًا، آدم خرج من المستشفى بعد ما الأطباء اطمأنوا على حالته، وملك خرجت معاه. رجعنا بيت أمي بدل بيتنا، لحد ما الإجراءات توضح، ولحد ما أقدر أرتب حياتي بشكل آمن. في أول ليلة، آدم نام جنبي، وملك نامت في حــ,,ـــــضن جدتها. كنت فاكرة إني مش هعرف أنام، لكن لما سمعت نفس ولادي الهادي، حسيت إن جسمي أخيرًا بدأ يفك من التوتر. تاني يوم، حسام بعتلي رسالة.
كتب فيها: "أنا عايز أشوف ولادي. مهما حصل بيني وبينك، دول ولادي، ومش من حقك تحرميني منهم." قريت الرسالة أكتر من مرة. كان جزء مني عايز يرد عليه ويقوله إن اللي حصل مايتنسيش، وإنه لازم يفهم حجم الخوف اللي سببه لولاده. لكنني قررت ما أدخلش في جدال. رديت عليه: "أي تواصل أو مقابلة مع الأطفال لازم تتم بالطريقة اللي تحددها الجهات المختصة، وبما يحافظ على سلامتهم وراحتهم.
ومش هسمح بأي ضغط عليهم أو تخويف ليهم." وبعدها قفلت التليفون. ماكانش القرار سهل. لأن حسام ماكانش مجرد شخص غريب دخل حياتي وخرج منها. ده كان جوزي، وأبو ولادي، والراجل اللي عشت معاه سنين، وشاركني لحظات كنت فاكرة إنها حقيقية ومستقرة. لكن الحب القديم مش معناه إنني أتجاهل الخطر، ولا إنني أرجع الأمور زي ما كانت لمجرد إننا كنا أسرة في يوم من الأيام.
بعد مرور أسابيع، بدأت تفاصيل القضية تتضح أكتر. التحقيق أثبت وجود تناقضات مهمة في رواية حسام، واتراجع سجل الأدوية والروشتات، واتجمعت أقوال الأطفال بالطريقة المناسبة لسنهم، من غير ما يتعرضوا لاستجوابات متكررة. وفي الوقت نفسه، كان فيه فحص مستقل للأدلة الطبية، عشان يتحدد إذا كان الدواء اللي اتقدم للأطفال مناسب لحالتهم أصلًا، وإذا كان استخدامه بالطريقة اللي وصفوها ممكن يكون سبب الأعراض اللي ظهرت عليهم.
ماكانش فيه حكم نهائي لسه، لكن الأدلة كانت كفاية إن الموضوع مايتقفلش باعتباره مجرد خلاف عائلي أو سوء تفاهم. ولما حسام عرف إن فيه مستندات وشهادات بتتراجع، طلب يتكلم معايا. المرة دي، وافقت إن الكلام يتم في إطار رسمي، وبوجود الشخص المسؤول، ومن غير ما يكون فيه أي تواصل مع الأطفال بعيد عن الترتيبات المتفق عليها. دخل حسام المكان، وقعد قدامي. كان شكله مختلف.
مش بنفس الثقة اللي دخل بيها المستشفى، ولا بنفس الغضب اللي كان بيحاول يخفي وراه خوفه. بصلي وقال: "أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة أقولها." ما رديتش. كمل: "أنا كنت مضغوط جدًا الفترة اللي فاتت. الشغل كان بيقع مني، والديون زادت، وكنت خايف أخسر كل حاجة." قلتله بهدوء: "وده يفسر إيه يا حسام؟" سكت. قلتله: "أنا مش بسألك عن شغلك.
أنا بسألك عن ولادنا. ليه بنتك كانت مرعوبة وهي بتتكلم عنك؟ وليه ابنك كان بيعتذر لأنه ماقالش الحقيقة؟ وليه طلبت منهم يخفوا عني حاجة تخص صحتهم؟" حسام حط إيده على وشه، وفضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال: "أنا ماكنتش عايز أأذيهم." رديت: "يمكن إنت بتقول لنفسك كده، لكن النتيجة إنهم خافوا، واتعبوا، وبقوا مش عارفين يثقوا في الشخص المفروض يحميهم. " رفع عينه ليا وقال: "أنا غلطت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.