سر الدواء اللى الاب عطاه لولاده

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

وقبل ما اللقاء ينتهي، سألني: "هما بيكرهوني دلوقتي؟ " السؤال وجعني، لكنني جاوبته بصدق: "هما أطفال، ومشاعرهم متلخبطة. بيحبوك لأنك أبوهم، وبيخافوا منك بسبب اللي حصل. وإنت اللي عليك تثبت بالأفعال إنك تستحق ثقتهم، لو ده ممكن يحصل في المستقبل." خرجت من اللقاء وأنا عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن الحقيقة مش هتظهر كلها في يوم وليلة.

لكن على الأقل، بطلت أحاول أختلق أعذار لكل حاجة، وبطلت أقول لنفسي إن أي مشكلة لازم تتحل عشان الناس ماتتكلمش. مرت شهور. خلال الفترة دي، آدم بدأ يرجع يلعب مع الأطفال، وملك رجعت تحكيلي عن يومها في المدرسة من غير ما تبص ناحية الباب كل شوية. بدأنا نروح لمختص يساعدهم يتعاملوا مع الخوف والارتباك اللي مروا بيه، وكنت بحرص إني ما أسألهمش كل يوم عن اللي حصل، ولا أخلي الحكاية دي هي كل حياتهم.

كانوا محتاجين يرجعوا أطفال تاني. يضحكوا، ويلعبوا، ويختلفوا على الألعاب، ويزعلوا عشان الواجب، ويتخانقوا على آخر قطعة بيتزا. الحياة العادية اللي كنت زمان باعتبرها حاجة بسيطة، بقيت بالنسبالي نعمة كبيرة. أما قضية حسام، فاستمرت في مسارها القانوني، مع مراجعة الأدلة الطبية والمستندات وأقوال الأطراف. ماكانش من حقي أقرر وحدي إنه مذنب أو أختصر التحقيق كله في اعتراف أو رسالة، لكن كان من حقي أحمي ولادي وأطلب إن أي تواصل معاهم يتم بشكل يحافظ على سلامتهم.

وفي يوم، وأنا قاعدة معاهم في بيت أمي، ملك سألتني: "ماما، هو بابا هيرجع يعيش معانا تاني؟" سكت لحظة، وبعدين قلتلها: "مش عارفة يا حبيبتي. دي حاجة الكبار لسه بيحاولوا يفهموها ويقرروا إيه الصح فيها. لكن اللي أنا متأكدة منه إنك إنتِ وآدم هتفضلوا محبوبين، ومش مطلوب منكم تصلحوا مشاكل الكبار." آدم رفع عينه من لعبته وقال: "حتى لو إحنا مش عايزين نروح عنده دلوقتي؟

" قربت منه، وقلت: "مشاعركم مهمة، وهنتكلم عنها مع الناس اللي بتساعدنا نختار الطريقة الآمنة المناسبة ليكم. مش لازم تقولوا إنكم مبسوطين وإنتوا خايفين، ومش لازم تخبوا الحقيقة عشان حد مايزعلش." ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة، ورجعت تلعب. أما أنا، ففضلت أبص عليهم، وأفكر في اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وأنا مش فاهمة حاجة.

لو بنتي ماخبتش الحاجة الطبية في جزمتها، ولو ماقررتش في اللحظة دي إنها تحكي الحقيقة، كان ممكن نفضل فترة أطول من غير ما نعرف إن فيه مشكلة محتاجة تدخل. لكنني فهمت كمان إن المسؤولية مش مسؤولية طفلة عندها سبع سنين. المسؤولية مسؤولية الكبار اللي لازم يسمعوا، ويسألوا، ويوفروا الأمان، ومايخلوش الطفل يحس إن الصراحة جريمة. وفي آخر يوم من أيام الإجازة، كنت قاعدة مع ملك وآدم في البلكونة، بنشوف المطر وهو بينزل على الشارع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق