كل ما أروح بيت ابني، ألاقي مراته بتحطلي الأكل في طبق فوم! ولما عرفت السبب، اكتشفت سر من الماضي ما كنتش أتخيل إنه يرجع تاني!
كل ما أروح بيت ابني، ألاقي مراته بتحطلي الأكل في طبق فوم، وبتقدّم لكل اللي قاعدين معانا في أطباق من النيش! سكتّ في الأول وقلت يمكن صدفة، لكن لما الموضوع اتكرر وقررت أعرف السبب، اكتشفت سر خلاني أتمنى إني ما سألتش أبدًا.
أنا أم عندي ابن وحيد، وكنت فاكرة إن بعد ما جوزي توفى وربيت ابني وكبرته لحد ما بقى راجل، خلاص تعبي انتهى، وإن اليوم اللي هشوفه فيه متجوز ومستقر هيكون أجمل يوم في عمري.بس اللي ما كنتش أعرفه إن ابني اللي تعبت عشانه سنين، ممكن يكون سبب في وجع قلبي من غير ما يقصد، وإن مرات ابني اللي كنت فاكرة إنها مجرد بنت غريبة دخلت حياتنا من كام شهر، هتكون سبب في كشف سر قديم كنت فاكرة إنه اندفن للأبد.
أنا اسمي نادية، عندي ستين سنة، وابني الوحيد كريم عنده تلاتين سنة، ومتجوز من حوالي تلات شهور من بنت اسمها سلمى.
كريم هو كل حياتي بعد وفاة أبوه. تعبت في تربيته، واشتغلت وخدمت في بيوت الناس سنين عشان أعلمه وأشوفه أحسن واحد في الدنيا.
ولما اتخرج واشتغل، كنت حاسة إني ملكت الدنيا كلها.
ولما جه قالي إنه حب بنت وعايز يتجوزها، فرحت جدًا، وقلت أخيرًا هلاقي حد يونسني في كبرتي، وحد تاني يفرح ابني ويهتم بيه.
سلمى كانت بنت هادية، كلامها قليل، وبتتعامل معايا باحترام قدام الناس. أول مرة جت بيتنا، جابتلي علبة شوكولاتة وباست إيدي وقالتلي:
«إنتِ من النهارده أمي التانية يا طنط نادية، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك».
أنا يومها حضنتها ودموعي نزلت من الفرحة، وقلت لها:
«أنا مش عايزة منك غير إنك تحبي كريم وتخلي بالك منه، وربنا شاهد إني هعتبرك بنتي».
اتجوزوا، وبعد الفرح بأسبوع، كريم كلمني وقال لي:
«يا ماما، إنتِ قاعدة لوحدك ليه؟ البسي وتعالي اتغدي معانا».
روحت وأنا فرحانة، وكنت جايبة لهم صينية محشي عملتها بإيدي.
سلمى استقبلتني بابتسامة، وخدت مني الصينية، وقالت:
«تعبتي نفسك ليه يا ماما؟ ده إحنا اللي المفروض نعملك كل حاجة».
دخلت قعدت معاهم، ولما جه وقت الغدا، لقيت سلمى بتحط الأطباق على السفرة.
حطت قدام كريم طبق صيني أبيض، وقدامها طبق شبهه، وقدام أمها وأختها اللي كانوا موجودين أطباق عادية، وبعدين بصتلي وطلعت من المطبخ طبق فوم أبيض، وحطت فيه الأكل، وجابتلي شوكة ومعلقة بلاستيك.
أنا استغربت، بس قلت يمكن الأطباق خلصت، أو يمكن كانت مستعجلة ومخدتش بالها.
أكلت وسكت، وبعد الغدا سلمى لمت الأطباق، وأختها خدت طبق الفوم ورمته في الزبالة.
الموضوع عدى، وما فكرتش فيه كتير.
لكن بعد كام يوم، كريم عزم عليا تاني.
ورحت.
ونفس المشهد اتكرر بالحرف.
أطباق صيني لكل اللي قاعدين، وطبق فوم ليا أنا بس.
المرة دي بصيت لسلمى، لقيتها بتبصلي وبتبتسم ابتسامة صغيرة، ولما عيني جت في عينها، لفت وشها وكملت كلامها مع أمها.
قلبي اتقبض، بس قلت لنفسي: يا نادية، إنتِ ست كبيرة وعاقلة، مش كل حاجة تتفسر على إنها إهانة.
يمكن عندها سبب، يمكن أنا فاهمة غلط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.