«كنت محتارة. أنا ما كنتش عايزة أحمّلك مسؤولية حاجة حصلت قبل ما تتجوزني، ولا كنت عايزة أعيش عمري كله وأنا شايلة سر أمي. قلت يمكن لما أدخل بيتكم، ألاقي إن الحكاية مش زي ما أمي فاكرة، ويمكن ألاقي فرصة إن الحقيقة تظهر من غير ما أجرح حد».
وبعدين بصتلي وقالت:
«لكن من أول يوم، لما شفتك بتتكلمي عن أمي كأنها أخطأت في حقك، فهمت إنك لسه مصدقة نفس الحكاية. ولما جيت عندكم في زيارة، وسمعتك بتحكي لواحدة من قرايبك إنك طول عمرك ما ظلمتيش حد، قررت إني لازم أواجهك».
أنا قعدت على الكرسي، وكنت حاسة إن كل كلمة بتقولها بتكشف جزء من شخصيتي أنا كنت بداريه حتى عن نفسي.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش فاهمة إجابته.
قلت لها:
«طب طبق الفوم ليه؟ ليه كل المعاملة دي؟ ما كنتِ تقدري تتكلمي معايا من غير ما تعملي كده!»
سلمى نزلت عينيها، وسكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
«عندك حق. وأنا مش هبرر لنفسي. كنت زعلانة، وكنت عايزة أخليكي تحسي ولو بجزء صغير من الإحساس اللي أمي عاشته لما اتعاملتي معاها كأنها أقل من باقي الناس. لكن كل مرة كنت بحطلك الطبق، كنت برجع البيت وأنا مش مرتاحة. كنت بسأل نفسي إذا كنت كده بقيت شبه الشخص اللي زعلانة منه».
بصتلي وكملت:
«أنا غلطت لما استخدمت الطبق عشان أوجعك بدل ما أواجهك بالحقيقة. كان المفروض أتكلم معاكي من الأول، مش أسيبك محتارة ومكسورة الخاطر».
كلامها وجعني، لكنه كان صادق.
لأول مرة من يوم ما دخلت بيتها، حسيت إن فيه حد قدامي مش بيحاول يكسب نقاش، لكنه بيحاول يوصل للحقيقة.
كريم كان واقف ساكت، وعينيه بتتنقل بيني وبين سلمى وأمها.
وفجأة قال:
«يعني أنا اتجوزت واحدة من غير ما أعرف إن أمي كانت سبب في وجع أمها طول السنين دي؟»
سلمى ردت:
«إنت مالكش ذنب يا كريم، وأنا عمري ما حاسبتك على حاجة ما عملتهاش. لكن كان لازم تعرف الحقيقة».
كريم بصلي، وقال بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده:
«ماما، هو الكلام ده حقيقي؟»
فتحت بقي عشان أنكر، لكن الكلمات ما خرجتش.
لأني لأول مرة فهمت إن المشكلة مش في إنهم اتهموني، المشكلة إني كنت مستعدة أدافع عن نفسي حتى لو الحقيقة مش في صالحي.
بصيت لمنى وقلت:
«أنا مش فاكرة كل التفاصيل، لكن فاكرة إني اتهمتك، وفاكرة إني ما رجعتش أعتذرلك لما لقيت علبة الدهب. أنا مش هقدر أقول إني ما ظلمتكيش، لأن ده هيكون ظلم تاني ليكي».
منى بصتلي ودموعها بتنزل.
أنا قربت منها وقلت:
«سامحيني يا منى. أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هترجعلك السنين اللي ضاعت، ولا هتمسح كلام الناس اللي سمعتيه بسببي. بس أنا فعلًا آسفة».
منى ما ردتش بسرعة.
فضلت باصة لي، وبعدين قالت:
«أنا مش مستنية منك فلوس يا نادية، ولا مستنية ترجعيلي اللي فات. أنا بس كنت عايزة بنتي تعرف إن أمها ما كانتش غلطانة».
سلمى بكت من شدة التأثر، وكريم قرب منها يحاول يهديها، وأنا وقفت مش عارفة أعمل إيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.