«ده إيصال قديم، عليه توقيعك وتوقيع شاهد. وأمي احتفظت بيه طول السنين دي، لأنها كانت عارفة إن اليوم اللي هتظهر فيه الحقيقة هييجي».
بصيت للإيصال، وحسيت إن ذكرياتي كلها بدأت تتلخبط.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، سلمى قالت جملة خلت كريم نفسه يرجع لورا.
«يا طنط نادية، أنا ما كنتش بحطلك طبق الفوم عشان أقلل منك… أنا كنت مستنية أشوف هتفتكري أمي لوحدك، ولا هتفضلي مصممة إنك الضحية الوحيدة في الحكاية».
كريم قال بانفعال:
«إنتِ بتقولي إيه؟! وإيه علاقة طبق الفوم بكل ده؟!»
سلمى بصتله، ودموعها نزلت تاني.
«علاقتها إنك طول عمرك فاكر إن أمك ست طيبة ومظلومة، وإن أي حد يزعلها يبقى هو الغلطان. وأنا كنت محتاجة أعرف إذا كانت تقدر تعترف بغلط قديم، ولا هتفضل تنكر لآخر لحظة».
أنا قمت من مكاني وقلت:
«كفاية! أنا مش فاهمة حاجة! عايزة أعرف الحقيقة كاملة!»
سلمى سكتت شوية، وبعدين بصت لأمها وقالت:
«ماما، احكي إنتِ».
منى رفعت وشها من بين إيديها، وبصتلي.
كان في عينيها وجع سنين، وجع أكبر من إني أقدر أستحمله.
وقالت:
«يا نادية، أنا ما كنتش جاية أطلب منك فلوس، ولا كنت عايزة أرجع أشتغل عندك. أنا كنت جاية من سنين عشان أقولك إن اللي حصل زمان كان ظلم، وإن بنتي كبرت وهي شايلة ذنب حاجة ما عملتهاش».
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
منى كملت:
«يوم ما اتهمتيني بأخذ دهبك، كنت أنا اللي لقيت علبة دهبك في درج التسريحة، وكنت هاجي أقولك. لكن قبل ما أقدر أتكلم، إنتِ دخلتي عليا وفضلتي تزعلي وتتهميني قدام الناس. ولما حاولت أوضحلك إني ماليش ذنب، قلتيلي لو ما مشيتش من البيت هتتصرفي معايا بطريقة تضرني».
«أنا؟! أنا عملت كده؟!»
قالت:
«أيوه. وبعدها بأسبوع، لقيت العلبة في شنطة هدومك القديمة، لما كنتِ بتجهزيها عشان توديها لبيت أختك.
كنتِ نسيتي إنك حطيتيها هناك».
حطيت إيدي على بقي.
افتكرت اليوم ده.
افتكرت إني لقيت علبة الدهب فعلًا، وإن وقتها قلت لنفسي إني يمكن كنت نقلتها ونسيّت.
لكن بدل ما أرجع لمنى وأعتذر، قلت لنفسي إنها أكيد كانت أخدتها ورجعتها لما قلقت.
أنا اللي صنعت الحكاية دي في دماغي، وصدقتها لدرجة إني نسيت إنها مجرد شك.
منى كملت بصوت مكسور:
«أنا مشيت من بيتك وأنا مكسورة. الناس في الشارع كانوا بيبصوا لي كأني عملت حاجة غلط، وأهلي نفسهم صدقوا إني مش أمينة. واضطريت أسيب شغلي، وأنقل من المنطقة، وأبدأ من الصفر مع بنتي».
سلمى مسكت إيد أمها وقالت:
«وأنا كبرت وأنا بشوف أمي بتعيط كل ما تسمع اسمك. كانت بتقول لي إنها مش عايزة ترد الأذى، لكنها نفسها تسمع منك كلمة واحدة: أنا ظلمتك».
أنا بصيت لسلمى، وقلت:
«طب وإنتِ اتجوزتي ابني ليه؟! كنتِ عارفة من الأول أنا مين؟»
سلمى سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«أنا طبعًا عرفتك من أول مقابلة، وشوفتك في الخطوبة والفرح. لكن إنتِ ما عرفتيش أمي لما قابلتيها، لأن ملامحها اتغيرت جدًا من يوم ما سابت بيتك. الصورة القديمة هي اللي رجّعتلك شكلها زمان وربطتِ بين أم سلمى اللي قدامك ومنى اللي حصل معاها الخلاف زمان».
كريم بص لها بذهول.
«يعني إنتِ كنتِ عارفة كل ده وسكتي؟»
قالت:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.