حسيت بالغضب بيغلب خوفي:
يعني إنتوا كلكم عارفين إن في حاجة تخصني وتخص بنتي، وسايبيني عايشة في الضلمة؟!رد بسرعة:
أنا ما كنتش أعرف إن كريم بيكدب عليكي بخصوص شغله. والله يا مريم، لو كنت أعرف إنه بيقولك إنه لسه بيشتغل هنا، كنت واجهته.الكلام ده خلاني أسكت.
كنت عايزة أصدقه، لكن في نفس الوقت، كنت محتاجة أعرف الحقيقة بنفسي.بصيت لعلبة الأكل اللي على الكرسي، وافتكرت الورقة الصغيرة اللي حطيتها جواها.كنت جاية أواسي جوزي وأخفف عنه تعبه، وما كنتش متخيلة إني هقف في المستشفى وأكتشف إنه بيعيش حياة تانية بعيد عني.
سألت شريف:
إنت تعرف هو بيروح فين؟هز رأسه:
لأ. آخر مرة شوفته كانت يوم ما سلّمني الملف. لكنه قال لي إنه هيفضل مسؤول عن أسرته، وإنه مهما حصل، مش هيسمح إنك إنت وليلى تدفعوا تمن الأزمة اللي بيمر بيها.ضحكت بمرارة:
مسؤول عن أسرته؟
! هو بقاله شهور مش بيقعد مع بنته، وبيخليني أنام لوحدي وأصحى لوحدي، وكل يوم بيكدب عليا! دي مسؤولية؟شريف ما حاولش يدافع عنه، وده خلاني أهدأ قليلًا، لأن آخر حاجة كنت محتاجاها إن حد يطلب مني أسامح كريم قبل ما أعرف هو عمل إيه.
قمت من مكاني، ومسكت علبة الأكل، وقلت:
أنا هروح البيت. لازم أواجهه.شريف وقف بسرعة:
استني يا مريم. إنت لسه ما تعرفيش كل حاجة.بصيت له بحدة:
ومين السبب في كده؟ أنا مش هفضل أستنى كل واحد فيكم يقرر إمتى أستحق أعرف الحقيقة!
سكت شريف، وبعدها قال:
عندك حق. بس اسمحي لي أطلب منك حاجة واحدة. لما ترجعي البيت، ما تدخليش في مواجهة معاه قدام ليلى. ولو لقيتي نفسك مش قادرة تسيطري على أعصابك، كلمي حد تثقي فيه وخليه يكون معاكي.
ما رديتش.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتبعدني عن الست اللي كنتها الصبح.
ركبت عربيتي، وحطيت علبة الأكل على الكرسي اللي جنبي، وفضلت باصة لها شوية.
الأكل اللي عملته بحب، والرسالة اللي كتبتها عشان أواسيه، بقوا فجأة دليل على قد إيه كنت بعيدة عن الحقيقة.
وصلت البيت بعد حوالي نص ساعة، لقيت ليلى قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون، وأول ما شافتني جريت عليا:
ماما! إنت جيتي بدري ليه؟ هو بابا رجع معاكي؟
حسيت بغصة في حلقي، نزلت لمستواها، وبوستها على جبينها:
لأ يا حبيبتي، بابا لسه بره.
بصت لي بخيبة أمل، وبعدها رجعت تقعد مكانها.
دخلت المطبخ، وحطيت علبة الأكل على الرخامة، وبعدين دخلت أوضتي وقفلت الباب.
طلعت الموبايل، واتصلت بكريم.رن مرة، واتنين، وتلاتة، وفي كل مرة، كان الاتصال بيتقفل من غير رد.بعت له رسالة:
“كريم، لازم نتكلم النهارده. الموضوع مهم جدًا.”
بعد دقايق، ظهر إنه قرأ الرسالة، لكنه ما ردش.فضلت باصة للشاشة، مستنية أي كلمة، لكن ما جاليش غير الصمت.في اللحظة دي، قررت إني مش هسأله أسئلة عامة، ومش هسمح له يهرب بكلمتين عن ضغط الشغل، وكنت هطلب منه يشرح لي كل حاجة من أول مارس لحد النهارده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.