فضلت باصة له مش عارفة أصدقه ولا لأ:
مين اللي حاول يعمل كده؟الشخص اللي دخلت معاه المشروع. كان عايز يضمن حقوقه بأي طريقة، وأنا رفضت.طب ليه ما بلغتنيش من أول يوم؟قال بحزن:
لأني كنت غلطان من البداية. كنت دخلت في المشروع من غير ما أقولك، وخفت لما عرفت إن الأمور ممكن توصل لحساب بنتنا. كنت بحاول أوقف الموضوع وأحل المشكلة، لكن بدل ما أواجهك، فضلت أهرب.
بصيت للأوراق قدامي، دلوقتي بدأت أفهم سبب وجود الملف، لكن ده ما كانش كفاية عشان أقدر أسامحه.قلت له:
أنا عايزة أشوف كل المستندات الأصلية، وعايزة أعرف إذا كان في أي توقيع باسمي أو باسم ليلى، وعايزة محامي مستقل يراجع كل حاجة.كريم أومأ برأسه:
من حقك.
وكمان عايزة كشف حساب كامل لكل فلوسنا من أول يوم دخلت فيه المشروع لحد النهارده. مش هقبل إن أي حاجة تخص البيت أو مستقبل بنتنا تفضل سر بينك وبين نفسك.قال:
هجهز لك كل حاجة.سألته:
وفي حاجة تانية لسه مخبيها؟بص لي مباشرة:
لأ. دي كل الحقيقة.
ما رديتش فورًا، لأني كنت فاهمة إن الإنسان ممكن يغلط، وممكن يخاف، وممكن ياخد قرارًا سيئًا تحت ضغط شديد، لكن اللي ما قدرتش أقبله هو إنه اختار يسيبني أعيش في عالم من الأكاذيب بدل ما يثق فيا ويواجهني بالحقيقة.
في اليوم نفسه، اتصلت بمحامية كانت صديقة لأسرتي وطلبت منها تراجع المستندات كلها. ما اعتمدتش على كلام كريم وحده ولا على تفسير شريف في المستشفى.بعد يومين، قعدنا مع المحامية في مكتبها ومعانا كل الأوراق الأصلية وكشوف الحسابات. راجعت المحامية المستندات واحدة واحدة، واتأكدت إن حساب ليلى ما اتسحبش منه أي مبلغ، وإن مفيش مستند قانوني صحيح بيدي الشخص التاني حق استخدامه كضمان.
لكنها وضحت لنا إن في التزامات مالية حقيقية ناتجة عن المشروع وإن لازم نتعامل معاها بطريقة قانونية واضحة.طلبت من كريم إنه يوقف أي تعامل مالي جديد يخص المشروع، وإن كل اتفاقات السداد تكون مكتوبة، وإننا ما نمضيش على أي مستند قبل مراجعته.كمان نصحتني أفصل حسابي الشخصي عن الحساب المشترك لحد ما الصورة المالية تبقى واضحة تمامًا.
لما خرجنا من المكتب، كريم كان ماشي جنبي في صمت، وبعد شوية قال:
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
بصيت له وقلت:
الموضوع مش مجرد إني أسامحك أو لأ، الموضوع إنك كسرت الثقة اللي بينا، والثقة مش بترجع بكلمتين اعتذار.
هز رأسه:
عارف.
كملت:
أنا مش همنعك من إنك تشوف ليلى، ومش هستخدمها عشان أعاقبك، لكن من النهارده كل حاجة هتكون واضحة: علاجك، وشغلك، وفلوسنا، وأي قرار يخص مستقبلنا.
قال بصوت منخفض:
موافق.
ولأول مرة، حسيت إنه بدأ يفهم إن المشكلة ما كانتش في إنه تعب أو خسر فلوسًا في مشروع، المشكلة كانت في إنه قرر يواجه كل ده لوحده واعتبر إن من حقه يحرمني من الحقيقة.
المواجهة الأخيرة
مرت أسابيع وبدأت الأمور المالية تتنظم. كريم التزم بخطة سداد واضحة واتفق مع المحامي على إنهاء النزاع المتعلق بالمشروع من غير ما يمس حساب ليلى أو أي أموال مخصصة لها.أما من الناحية الصحية، فبدأ يتابع مع طبيبه بانتظام والتزم بالراحة العلاج.وفي يوم، عرفت إنه قدّم أوراقه لمستشفى تانية وبدأ يشتغل فيها بمواعيد أقل بعد ما طبيبه سمح له يرجع للعمل تدريجيًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.