استقالة جوزى المفاجأة

نُشر منذ 5 ساعات
حفظ
غلاف المقال

كريم ما ردش، قام من مكانه، وراح ناحية مكتبه الصغير في آخر الطرقة، وفتح درجًا مقفولًا بمفتاح كان محتفظًا به في جيبه، طلع منه ظرف أبيض ورجع قعد قدامي.حطه على الترابيزة وقال:
أنا مش هقدر أحكيلك كل حاجة في ليلة واحدة. لكن بكرة هوريكي المستندات، وهفهمك ليه اضطريت أبعد عن المستشفى.بصيت للظرف، كان عليه اسمي بخط إيده.مديت إيدي ناحيته، لكنه حط إيده فوقه:
مش دلوقتي يا مريم.

عايزك تكوني مستعدة تسمعي كل حاجة، حتى لو هتكرهيني بعدها.سحبت إيدي وقلت ببرود:
أنا مش خايفة أسمع الحقيقة يا كريم. أنا خايفة أكتشف إن الراجل اللي عشت معاه ١١ سنة، ما كنتش أعرفه أصلًا.سيبته قاعد في الصالة، ودخلت أوضتي، لكن الليلة دي ما قدرتش أنام، لأن لأول مرة بقيت متأكدة إن غياب كريم ما كانش مجرد ضغط شغل، كان في سر كبير، وسريته ما كانتش بتحمي جوازنا، بل كانت بتدمره ببطء.

وفي الصبح، اكتشفت إن الحقيقة كانت أخطر مما تخيلت.

الجزء الثالث: الملف اللي كشف كل حاجة… والنهاية اللي ما كنتش أتوقعها
تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه بساعة.
ما نمتش تقريبًا، وكل شوية كنت أفتكر كلام كريم وطريقته وهو بيقول لي إنه ممكن أخسره لو عرفته الحقيقة.
كنت خايفة، آه، لكن خوفي ما بقاش من الحقيقة نفسها، بقيت خايفة من إني أكون ضيعت سنين من عمري وأنا بحاول أحافظ على جواز في الوقت اللي الشخص التاني كان بيخبي عني حاجات ممكن تغيّر حياتنا كلنا.

خرجت من الأوضة، ولقيت كريم قاعد على السفرة قدامه كوب شاي بارد، والظرف الأبيض موجود جنبه.أول ما شافني قال:
صباح الخير يا مريم.ما رديتش على التحية. قعدت قصاده وحطيت إيدي على الترابيزة:
أنا جاهزة أسمع.كريم بص ناحية أوضة ليلى واتأكد أنها لسه نايمة، وبعدها فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق.

أول ورقة كانت عقد استقالته من المستشفى.والتانية كانت خطابًا من إدارة المستشفى بإنهاء عمله بناءً على طلبه بتاريخ شهر مارس.والتالتة كانت تقريرًا طبيًا.أول ما شفت التقرير، رفعت عيني له:
التقرير ده خاص بمين؟رد بصوت منخفض:
خاص بيا.مسكت الورقة وبدأت أقرأ، كانت بتتكلم عن حالة صحية محتاجة متابعة وعلاج، وعن ضرورة التوقف عن العمل لفترة بسبب الإرهاق الشديد ومضاعفات ظهرت بعد فترة طويلة من ضغط العمل.

رفعت عيني له تاني:
إنت كنت تعبان؟هز رأسه:
من فترة طويلة. كنت بتعب بسرعة، وبحس بدوخة، وساعات كنت بفقد تركيزي. في الأول افتكرت إنه إرهاق عادي بسبب العمليات، لكن لما عملت الفحوصات، الدكتور نصحني إني أبعد عن الشغل فترة وأهتم بصحتي.سكت لحظة وبعدين كمل:
أنا خفت يا مريم. خفت أكون بقيت مش قادر أشتغل بنفس الكفاءة، وخفت يحصل خطأ بسبب تعبي ويكون مريض هو اللي يدفع تمنه، عشان كده قررت أسيب المستشفى.

حسيت بوجع في قلبي، لكن الغضب كان لسه موجودًا.طيب ليه ما قلتليش؟ كنت هقف ضد علاجك؟ كنت هرفض إنك ترتاح؟كريم نزل عينيه:
لأ. إنت كنت هتعملي كل حاجة عشان تساعديني، وده بالذات اللي خوّفني.ما فهمتش قصده، فكمل كلامه:
أنا طول عمري كنت الشخص اللي بيحل مشاكل الناس، اللي الكل بيعتمد عليه. فجأة لقيت نفسي محتاج حد يساعدني، ومش قادر أتقبل إني بقيت ضعيف بالشكل ده، كنت خايف تبصي لي بنظرة مختلفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
95مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق
فرامل العربيه روايات

فرامل العربيه

حماتي اللي كانت بتدّعي الطيبة والضعف وتعمل نفسها مش فاهمة حتى ريموت التلفزيون، كانت واقفة …

العالم الاخر 0.0 10 دقائق