استقالة جوزى المفاجأة

نُشر منذ 5 ساعات
حفظ
غلاف المقال

بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت مفتاح الباب.خرجت من الأوضة بسرعة.كريم دخل البيت، لابس قميص رمادي وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة صغيرة.أول ما شافني واقفة في الصالة، وقف مكانه:
إنت مش المفروض تكوني عند مامتك النهارده؟السؤال ده خلاني أحس بغضب شديد. حتى وهو داخل بيته، كان بيحاول يتصرف وكأن كل حاجة طبيعية.قلت له بهدوء غريب:
كنت في المستشفى النهارده يا كريم.

اتغيرت ملامحه، للحظة واحدة، شفت الخوف في عينيه، وبعدها حاول يخفيه:
المستشفى؟ ليه؟كنت رايحة أجيب لك الغدا.سكت، وحط الشنطة على الكرسي، وبدأ يفك أزرار كم قميصه وكأنه بيحاول يشتري وقت.كملت:
بس عرفت حاجة هناك. عرفت إنك سبت المستشفى من شهر مارس.إيده وقفت مكانها، وفضل باصص لي من غير ما يتكلم، ولأول مرة من شهور، ما لاقاش كذبة جاهزة يرد بيها.

قلت له:
عايزة أفهم يا كريم. إنت كنت بتروح فين كل يوم؟نزل عينيه للأرض:
مريم، الموضوع معقد.ضحكت بمرارة:
طبعًا معقد. أي حاجة بتخبيها عن مراتك وأم بنتك لازم تكون معقدة. أنا مش عايزة إجابة جاهزة، أنا عايزة الحقيقة.رفع عينيه ليا، وقال:
كنت ناوي أحكيلك.إمتى؟ بعد سنة؟

بعد خمس سنين؟ ولا لما أكتشف بنفسي إنك بتكدب عليا كل يوم؟قرب خطوة مني:
أنا ما كنتش عايز أوجعك.رجعت خطوة لورا:
إنت فاكر إنك لما تخبي عني الحقيقة، كده بتحميني؟ إنت خليتني أشك في نفسي، وفي جوازنا، وفي كل كلمة بتقولها. خليت بنتك تفتكر إن أبوها مش عايز يقعد معاها!

كريم غمض عينيه، وكأن كلامي بيوجعه، لكن المرة دي، ما حسيتش بالشفقة.قلت له:
شريف وراني صورة الملف اللي إنت سبتها في المستشفى. وكان مكتوب عليها اسمي واسم ليلى. إيه الملف ده؟فتح عينيه بسرعة:
إنت شفتي الملف؟شفت صورته. ولسه ما شفتش اللي جواه.رجع خطوتين لورا، وقعد على الكنبة، وحط إيده على وشه، وضل ساكت فترة طويلة وأنا واقفة قدامه مستنية، وبعدها قال بصوت منخفض:

أنا سبت المستشفى فعلًا في مارس.عارفة.ومن يومها، ما رجعتش أشتغل هناك.عارفة يا كريم. السؤال هو كنت فين؟رفع رأسه وبص لي:
كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة، ولو كنت حكيتلك وقتها، كنت هخسرك إنت وليلى.حسيت إن قلبي اتقبض:
تخسرنا إزاي؟ إنت عملت إيه؟وقبل ما يرد، سمعنا صوت ليلى من بره الأوضة:

بابا! إنت رجعت؟كريم انتفض من مكانه، ومسح وشه بسرعة.ليلى دخلت الصالة وجريت عليه، ولفت إيديها حوالين وسطه:
وحشتني يا بابا!كريم حضنها بقوة، وفضل يبوس رأسها، لكن ليلى رفعت وشها وسألته:
إنت هتفضل معانا النهارده؟ ولا هتمشي تاني؟بص لي كريم للحظة، وبعدين رجع يبص لبنته:

هفضل يا حبيبتي.ليلى ابتسمت، وخرجت تجري عشان تجيب له رسمة كانت عملاها في المدرسة.أما أنا، ففضلت واقفة مكاني وببص لجوزي.كنت شايفة في عينيه وجع حقيقي، لكن الوجع لوحده ما بقاش كفاية عشان أصدقه.

لما ليلى خرجت، قلت له:
أنا مش هقدر أكمل كده. بكرة الصبح، هنعرف كل الحقيقة. لو إنت مش مستعد تحكي، أنا هروح للمحامي بنفسي، وهعرف إيه حكاية الملف اللي عليه اسمي واسم بنتي.رفع رأسه بسرعة:
لأ، مريم. أوعي تروحي لوحدك.نفس الجملة اللي قالها شريف تقريبًا.بصيت له بذهول:
إنت كمان؟! هو إيه اللي في الملف ده يخلي كل واحد فيكم خايف إني أروح لوحدي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
95مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق
فرامل العربيه روايات

فرامل العربيه

حماتي اللي كانت بتدّعي الطيبة والضعف وتعمل نفسها مش فاهمة حتى ريموت التلفزيون، كانت واقفة …

العالم الاخر 0.0 10 دقائق