روايات مشيره محمد دي كانت نفس ماركة الساعة اللي جوزي مارك بيلبسها كل يوم، نفس التصميم، نفس اللون الفضي، وحتى الخدش الصغير اللي كان موجود جنب العقارب كان مطابق للخدش اللي شوفته على إيده قبل كده. بس المشكلة إن الساعة اللي على ترابيزة المشرحة كانت جنب جـ,ـثة راجل مـ,ـات في حـ,ـادثة، وجوزي واقف جنبي، لابس قميصه الأسود، وبيتكلم مع الظابط بمنتهى الهدوء.
بصيت على إيده من غير ما أحس. مارك كان لابس ساعته فعلًا. رجعت بصيت على الساعة اللي قدامي، وبعدها على إيده مرة تانية. ساعتين متطابقتين!حسيت إن الأرض بتلف بيا، وإن الهوا اللي حواليا بقى تقيل لدرجة إني مش قادرة أتنفس. مارك لاحظ إني ببص على إيده، فابتسم لي وقال بصوت واطي: — مالك يا آنا؟ إنتِ شاحبة كده ليه؟بلعت ريقي بالعافية وقلت: — مفيش... بس الساعة اللي هناك شبه ساعتك أوي.
بص ناحية الترابيزة، وبعدها رجع بص لي. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت حاجة غريبة في عينيه. الخوف! كان خاطف وسريع لدرجة إن أي حد غيري ممكن ما ياخدش باله منه، لكنه اختفى بسرعة، وحل مكانه هدوء مصطنع. قال وهو بيعدل كم قميصه: — ساعات كتير بتبقى شبه بعض يا حبيبتي. مش معنى إنك شوفتي ساعة شبه ساعتي إن صاحبها يبقى أنا.
وقبل ما أرد، قرب من ودني وهمس: — وبلاش تتعبي نفسك بالتفكير في حاجات ملهاش لازمة. الجملة دي كانت كفاية إنها تزود خوفي أضعاف. لأن مارك عمره ما كلمني بالطريقة دي قبل كده. الظابط اللي كان واقف قدامنا طلب من مارك يطلع بطاقته، وبدأ يراجع بياناته على جهاز صغير. وبعد شوية، رفع عينه وقال: — يا أستاذ مارك، إحنا محتاجين ناخد أقوالك بالتفصيل عن العربية.
حضرتك متأكد إنك سبتها في الجراج امبارح بالليل؟مارك رد من غير تردد: — أيوه، متأكد.— وآخر مرة استخدمتها كانت إمتى؟— حوالي الساعة تسعة بالليل. رجعت البيت بعدها، ومراتي كانت موجودة. الظابط بص لي: — حضرتك بتأكدي الكلام ده يا مدام آنا؟فتحت بقي عشان أجاوب، لكن مارك سبقني وقال: — طبعًا هتأكد. إحنا كنا مع بعض طول الليل. بصيت له باستغراب. هو إزاي بيقول إننا كنا مع بعض طول الليل، وأنا أصلًا كنت نايمة لما المكالمة جت؟
أنا ما كنتش فاكرة آخر مرة شوفته فيها قبل ما أنام، ولا حتى إذا كان دخل البيت الساعة تسعة فعلًا زي ما بيقول. كل اللي كنت متأكدة منه إن الساعة واحدة ونص، وإن ظابط شرطة اتصل بيا وقال لي إن راجل مـ,ـات في حـ,ـادثة بعربية مسجلة باسم جوزي. والأغرب من كل ده إنه طلب مني ما أصحيش مارك.
الظابط قفل الجهاز وقال: — تمام. هنحتاج نتواصل مع حضرتك لو ظهر أي جديد. مارك هز راسه، ومد إيده يصافحه. لكن قبل ما نتحرك، ظهر ظابط تاني، كان واقف بعيد شوية وبيتكلم مع واحد من العاملين في المشرحة. أول ما شاف مارك، وقف مكانه. بص له فترة طويلة، وبعدها قرب منه ببطء.— أستاذ مارك هاريس؟مارك التفت له.— أيوه، خير؟الظابط ما ردش على طول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.