رجعت لورا، ودموعي نزلت أكتر.— مارك... إنت كدبت عليّا في كل حاجة!بص لي، وبعدها بص لإدوارد. — إنت اللي جرّيتها هنا؟إدوارد رد بهدوء: — هي تستحق تعرف الحقيقة. مارك ضحك بمرارة.— الحقيقة؟ إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة!اتقدم خطوتين ناحيتي.— آنا، أنا أقدر أشرح لك كل حاجة. صرخت فيه: — تشرح إيه؟ إن اسمك مش مارك؟ إنك كنت بتستخدمني؟ إنك مخبي عني جوازات سفر وأسماء ناس تانية؟
!نزل عينه للأرض للحظة. ولما رفعها تاني، كان فيه شيء مختلف في نظرته. حزن حقيقي.— أنا عارف إني غلطت. بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها. أنا ما اتجوزتكيش عشان أستخدمك. أنا اتجوزتك لأنك كنتِ أول إنسانة في حياتي حسيت معاها إني ممكن أعيش من غير ما أبص ورايا كل دقيقة. ضحكت وأنا بعيط.— وده يخليك تكذب عليّا ست سنين؟— لأ. مفيش حاجة تبرر اللي عملته.
سكت لحظة، وبعدها كمل: — لكن فيه حاجة إدوارد ما قالهاش لك. هو مش عايزك تعرفي الحقيقة عشان ينقذك. هو عايزك عشان عندك حاجة هو محتاجها. بصيت لإدوارد. كان واقف ساكت. مارك طلع تليفونه، وفتح صورة قديمة. كانت صورة ليا وأنا قاعدة في مكتب صغير في بيتنا، وقدامي لابتوب مفتوح.— فاكرة اليوم ده يا آنا؟ لما اللابتوب بتاعك باظ، وأنا قلت لك إني هصلحه؟هزيت راسي ببطء.— أيوه.
— أنا وقتها اكتشفت إنك كنتِ عاملة نسخة احتياطية تلقائية لكل الملفات اللي بتشتغلي عليها، وإن فيه ملف مشفر اتحفظ عندك بالغلط من جهاز قديم اشتريته مستعمل قبل جوازنا. افتكرت فعلًا إني كنت شارية لابتوب مستعمل من مزاد إلكتروني من سنين، وإن مارك أصلحه لي في بداية جوازنا. لكن ما كنتش أعرف إن عليه أي حاجة مهمة.
إدوارد اتكلم أخيرًا: — الملف ده فيه أسماء الحسابات والتحويلات اللي إحنا بندور عليها من سنين. وإحنا متأكدين إنه لسه موجود في نسخة احتياطية عندك. بصيت لهم الاتنين. وفجأة فهمت إن كل واحد فيهم كان بيحاول يوصل لحاجة عندي. لكن فيه سؤال واحد ما زال من غير إجابة.— طب ليه مارك اتصل بيا بنفسه... أقصد، ليه الظابط قال لي ما أصحيهوش؟ مين الظابط ده أصلًا؟مارك قرب مني، لكنه وقف لما شافني رجعت خطوة.
— الظابط اللي اتصل بيكي كان واحد من الناس اللي بيحققوا في القضية. هو شاكك في هويتي من فترة، وكان عنده معلومات إن فيه شخص تاني ممكن يكون دخل شقتنا قبل الحادث. عشان كده حذرك.— وإنت عرفت منين إنه اتصل بيا؟مارك سكت. إدوارد بص له باستغراب. وأنا فهمت إن السؤال ده بالذات هو اللي مارك مش عايز يجاوب عليه.
فجأة، صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من الشارع. إدوارد بص ناحية الباب، وقال: — واضح إن حد بلغ عن المكان. مارك مسك إيدي.— آنا، لازم نمشي دلوقتي. سحبت إيدي منه.— أنا مش رايحة معاك في أي حتة.— اسمعيني، لو الشرطة لقت الملف، ناس كتير هتكون في خطر. صرخت فيه: — وأنا مالي بكل ده؟ أنا مش عايزة فلوس ولا ملفات ولا أعرف أي حاجة عن شغلكم! أنا عايزة أرجع لحياتي!مارك بص لي بوجع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.