أنا سمعت صوت الظابط بوضوح، وكان عارف اسمي بالكامل، وعارف إن العربية مسجلة باسم مارك. سألته: — طب والراجل اللي مـ,ـات؟ ليه رقمك عنده؟مارك بعد عني، وخلع الجاكيت ورماه على الكنبة.— مش عارف.— والساعة اللي كانت معاه؟لف ناحيتي بسرعة. — إنتِ مالك بالساعة؟!صوته كان عالي لدرجة إني اتخضيت. سكت لحظة، وبعدها أخد نفس طويل وقال: — أنا آسف. بس أنا مضغوط، وإنتِ عارفة إني مش بحب حد يتهمني بحاجة أنا معملتهاش.
دخل الأوضة وسبني واقفة في الصالة. وبعد شوية سمعت صوت الدش شغال في الحمام. وقفت مكاني لحد ما اتأكدت إنه مش هيرجع فجأة، وبعدها طلعت تليفوني من جيبي. كان عندي رقم الظابط اللي اتصل بيا بالليل، لأن المكالمة لسه موجودة في سجل المكالمات. اتصلت بيه. رد بعد رنتين.— ألو؟همست: — حضرتك يا فندم، أنا آنا هاريس.
إنت اتصلت بيا امبارح بالليل بخصوص حادثة جوزي. سكت ثواني، وبعدها قال: — أيوه يا مدام آنا. كنت مستني مكالمتك. قلبي بدأ يدق بسرعة.— أنا محتاجة أفهم. إنت ليه قلت لي ما أصحيش جوزي؟ وإزاي كنت عارف إنه نايم جنبي؟ سمعت صوت ورق بيتحرك في الخلفية. وبعدين رد: — لأن الشخص اللي لقيناه في العربية كان معاه نسخة من مفتاح شقتكم، وصورة ليكي وإنتِ واقفة قدام بيتك.
وكان مكتوب على ضهر الصورة عنوانكم ورقم شقتكم. حطيت إيدي على بقي. — إيه؟!كمل: — إحنا في البداية اعتقدنا إن جوزك هو اللي كان سايق العربية. لكن لما راجعنا الكاميرات، لقينا إن الشخص اللي نزل من العربية قبل الحـ,ـادث بدقائق كان شبهه جدًا. عشان كده طلبت منك ما تصحيهوش قبل ما نتأكد من هويته. حسيت ببرودة في أطرافي.— يعني إنت كنت شاكك إن الراجل اللي جنبي مش جوزي؟الظابط سكت لحظة.
— أنا ما قلتش كده. قلت لك إننا كنا محتاجين نتأكد من هويته. اسمعيني يا مدام آنا، في تفصيلة مهمة لازم تعرفيها. قربت التليفون من ودني. — إيه هي؟— الراجل اللي مـ,ـات اسمه دانيال كول. ومن حوالي شهرين، كان فيه بلاغ اختفاء متعلق بشخص اسمه مارك هاريس. حسيت إن نفسي اتقطع.— مارك جوزي؟
— الشخص المبلغ عن اختفائه كان رجل بنفس الاسم والبيانات. لكن البلاغ اتسحب بعد أيام، واتقال إن الموضوع سوء تفاهم. دلوقتي إحنا بنراجع الملف من جديد. قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. مارك خرج وهو بينشف شعره بالفوطة. لفيت بسرعة وقلت للظابط: — لازم أقفل دلوقتي. لكنه قال بسرعة: — مدام آنا، ما تواجهيش أي حد بالمعلومات دي قبل ما نتكلم.
هنبعت لحضرتك استدعاء رسمي، ولو افتكرتي أي تفصيلة، اتصلي بيا على الرقم ده. قفلت المكالمة وحطيت التليفون في جيبي. مارك كان واقف قدامي، وباصص لي.— كنتِ بتكلمي مين؟حاولت أبان طبيعية.— أختي. بص على التليفون في إيدي.— أختك الساعة خمسة الصبح؟ما لقيتش رد. قرب مني، ومد إيده.— هاتي الموبايل. قلبي اتقبض.— ليه؟
ابتسم، لكن ابتسامته كانت باردة.— عشان أشوف مين اللي اتصل بيكي. رجعت خطوة لورا.— مارك، إنت بتخوفني. فضل باصص لي ثواني طويلة، وبعدها نزل إيده.— خلاص يا آنا. ادخلي نامي. واضح إنك محتاجة ترتاحي. لكن قبل ما أتحرك، قال جملة خلتني أحس إنه عارف أكتر بكتير مما بيقول.— وعلى فكرة، لو حد اتصل بيكي تاني وقال لك إني مت، ما تصدقيهوش. تاني يوم الصبح، صحيت على صوت مارك وهو بيتكلم في التليفون في البلكونة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.