روايات_مشيره_محمدبصيت للشرط التامن، وبعدها رفعت عيني لعمر اللي كان قاعد قدامي بكل ثقة، كأنه مش بيطلب مني أتجوزه، ده كأنه بيطلب مني أمضي على عقد بيع نفسي فيه. قلتله بهدوء: — خلصت؟ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — أيوه، بس طبعًا دي مجرد شروط لتنظيم حياتنا.أنا مش عايزك تفهمي الموضوع غلط، يا حبيبتي.
بصيت للورقة تاني، وقلّبتها على ضهرها، يمكن ألاقي شرط تاسع بيقول إني لازم أتنفس بإذنه!قلتله: — عمر، إنت كاتب هنا إن لو أنا مت قبلك، كل ميراثي يروح لك إنت، وأهلي ماياخدوش جنيه. طب لو إنت مت قبلي؟
اتعدل في قعدته وقال بمنتهى البرود: — دي حاجة تانية، نتكلم فيها وقتها. ضحكت ضحكة قصيرة من غير نفس.— يعني لو أنا عشت معاك، فلوسي ليك، ومرتبي ليك، والعقارات باسمك، ولو اتطلقنا أتنازل عن حقي، ولو مت قبلك تورثني وتمنع أهلي من الميراث... لكن لو إنت اللي مت، نتكلم وقتها؟
هز كتفه وقال: — هو إنتِ ليه مكبرة الموضوع؟ ما إحنا هنتجوز ونعيش مع بعض العمر كله، إن شاء الله. إنتِ ناوية على الطلاق من دلوقتي ليه؟سألته وأنا لسه باصة في عينيه: — وإنت ناوي على إيه يا عمر؟
وشه اتغير للحظة، لكنه رجع ابتسم بسرعة.— أنا راجل عملي، وبحب أكون ضامن مستقبلي. وبعدين إنتِ بنت ناس، وأكيد مش هتزعلي من جوزك لما يحاول يحافظ على بيته. في اللحظة دي، موبايلي نور تاني. رسالة من بابا.«يا بنتي، الفلوس وصلتك؟
دي حاجة بسيطة من اللي قدرت أوفرهولك. كنت أتمنى أكون جنبك النهارده، بس إنتِ عارفة ظروف الشغل. ربنا يرضي عنك ويسعدك يا حبيبتي.»
قلبي وجعني. بابا قضى عمره كله يشتغل ويتعب علشان يوفر لنا حياة كويسة.
بعد وفاة ماما، كان بيحاول يعوضني عن كل حاجة، حتى لما كنت بقوله إني مش محتاجة حاجة. المليون جنيه دول ماكانوش مجرد فلوس. دول تعب سنين، وعرق، وحرمان، وحب أب خايف على بنته من الدنيا.وعمر، اللي المفروض يكون شريك حياتي، كان مستني مني أحوّلهم لحسابه بعد شهر واحد من الجواز!
قفلت الموبايل، ورفعت عيني ليه.— عمر، إنت عارف أنا ليه وافقت أتجوزك؟ابتسم وقال: — علشان بتحبيني. هزيت راسي ببطء.— كنت بحبك فعلًا. اختفت ابتسامته.— كنتِ؟— أيوه، كنت.
لأن الراجل اللي بيحب واحدة، مش بيطلب منها تسلمه مفاتيح حياتها قبل ما يدخل معاها بيت واحد. قرب مني وقال بصوت واطي: — اهدي، الناس بتبص علينا. بصيت حواليّا. ناس كتير فعلًا كانت بتبص، خصوصًا إن صوتنا بدأ يعلى شوية.رجعت بصيتله وقلت: — كويس إن الناس بتبص.
يمكن حد منهم يشهد إني كنت هتجوز راجل طالب مني أمضي على ورقة بالشكل ده. خ. طف الورقة من فوق الكرسي، وبدأ يطويها بعصبية.— إنتِ بتفضحيني يا سارة؟!كانت دي أول مرة من ساعة ما قعدنا يناديني باسمي بالشكل ده.
قلتله: — أنا اللي بفضحك؟ مش إنت اللي جايب ورقة فيها تمن شروط علشان تضمن إنك تاخد كل حاجة مني؟رد بعصبية: — أنا ماجبرتكش على حاجة! مش عاجبك، خلاص!سكت لحظة، وبعدين مال ناحيتي وقال بنبرة تهديد مغلفة بالهدوء:
— بس خلي بالك، أنا مش بحب حد يرجع في كلامه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.