قلت بسرعة: — يا بابا، إنت تعرفه منين؟رد بصوت تقيل: — هحكيلك كل حاجة لما أوصل. بس أوعديني ما تخرجيش معاه من المكان ده لوحدك. قفلت المكالمة. عمر وقف فجأة.— إنتِ بتكلمي أبوكي عني؟!قلتله: — أيوه.— وبتقوليله إيه؟ إني نصاب مثلًا؟!بصيتله وقلت: — أنا لسه ما قلتلوش حاجة.
أنا بس بسأله إذا كان يعرفك. وشه اتبدل.— أبوكي ماله بيا؟! هو لازم يدخل في كل حاجة؟!ابتسمت بحزن.— غريبة. من شوية كنت عايز كل فلوسي تبقى تحت إدارتك، وكنت عايز تتحكم حتى في مساعدتي لأهلي. ودلوقتي زعلان علشان أبويا داخل في موضوع جوازي؟ما ردش.
لمّ حاجته بسرعة، وحط الورقة في الشنطة.— خلاص يا سارة، الجوازة دي مش هتكمل. قلتله: — عندك حق. وقف مكانه، كأنه ما توقعش إني أوافقه. كملت: — مش هتكمل. بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها. في اللحظة دي، دخل بابا. كان لابس قميصه الأزرق اللي بحبه، ووشه باين عليه التعب.أول ما شافني، قرب مني وضمني لح.
ضنه.— إنتِ كويسة يا حبيبتي؟هزيت راسي، ودموعي نزلت غصب عني. ربت على ضهري، وبعدين رفع عينه لعمر. عمر اتراجع خطوة. بابا قال بهدوء: — إزيك يا عمر؟عمر حاول يستعيد ثقته.— أهلًا يا عمي. خير؟ سارة فهمت شوية حاجات غلط، وإحنا كنا بنتناقش.
بابا بص للشنطة اللي في إيده، وبعدين رجع بص له.— هي فهمت إيه غلط؟عمر اتلجلج.— موضوع شروط بسيطة لتنظيم حياتنا بعد الجواز. بابا مد إيده وقال: — ممكن أشوف الورقة؟عمر رفض على طول.— دي ورقة شخصية بيني وبين خطيبتي.
بابا هز راسه.— خطيبتك اللي إنت طالب منها تتنازل عن أملاكها ومرتبها وحقوقها؟ دي مش شروط لتنظيم بيت. دي شروط للاستيلاء على حياة واحدة. عمر احمر وشه.— حضرتك بتتهمني بحاجة خطيرة!بابا رد: — أنا لسه ما اتهمتكش بحاجة.
أنا بس بسألك سؤال: إنت عرفت منين إن بنتي هيوصلها مليون جنيه النهارده؟عمر سكت. بابا كمل: — وعرفت منين تفاصيل حساباتها، مع إن بنتي نفسها ما قالتلكش المبلغ؟عمر حاول يغير الموضوع.— أنا بحب سارة، وكل اللي عملته علشان مصلحتنا. بابا بصلي، وبعدين رجع بص له.
— الحب يا ابني ما بيبدأش بطلب التنازل عن الحقوق. وبعدها طلع موبايله، وفتح صورة قديمة.— تعرف الراجل ده؟عمر بص للشاشة، ولأول مرة شفت وشه يفقد لونه تمامًا. الصورة كانت لرجل واقف جنب بابا قدام شركة كبيرة. والرجل ده كان والد عمر.
بابا قال: — من حوالي سبع سنين، والدك جه لي وطلب مني أدخل معاه شراكة في مشروع. وثقت فيه، وحطيت مبلغ كبير من فلوسي. بعد فترة، اكتشفت إن فيه أوراق مالية اتقدمت باسمي من غير علمي، وإن فيه التزامات أنا ما وافقتش عليها. عمر هز راسه بسرعة.
— أنا ماليش دعوة بحاجات حصلت من سبع سنين!بابا رد: — أنا ما قلتش إنك مسؤول عن تصرفات أبوك. لكن لما عرفت إنك خطيب بنتي، حاولت أتأكد من شخصيتك بعيد عن أي أحكام مسبقة. وكنت مستني أشوفك هتتعامل معاها إزاي. بصيت لبابا باستغراب.— يعني إنت كنت عارف؟
بابا مسك إيدي وقال: — كنت أعرف عن الخلاف القديم، لكن ما كنتش عارف إن عمر هيطلب منك الشروط دي. وما كنتش عايز أحكم عليه من تصرفات أبوه. كنت عايزك إنتِ اللي تختاري، بس من غير ما حد يستغل ثقتك. عمر انفجر في الكلام.— يعني كنتوا بتختبروني؟
! كل ده كان لعبة؟!بابا رد بهدوء: — لأ. محدش لعب بيك. إنت اللي جبت الورقة، وإنت اللي كتبت الشروط، وإنت اللي طلبت من بنتي تتنازل عن حقوقها. وبعدين بص له مباشرة وقال: — وعندي سؤال أخير. إنت ليه كنت محتاج الفلوس دي تحديدًا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.