— دلوقتي عرفت إن الأمان إني ما أضطرش أتنازل عن نفسي علشان حد يفضل معايا. ربت على كتفي وقال: — ربنا يسعد قلبك يا بنتي. وبعد ما مشي، رجعت لمكتبي وفتحت درج صغير كنت محتفظة فيه بالورقة اللي عمر جابها يوم تسجيل الجواز.
ما احتفظتش بيها علشان أفتكر وجعي، لكن علشان أفتكر اليوم اللي اتعلمت فيه درسًا غيّر حياتي. طلعت الورقة، وبصيت للشروط التمانية للمرة الأخيرة. وبعدين قطعتها قطع صغيرة، ورميتها في سلة المهملات. ما كنتش محتاجة أحتفظ بورقة علشان أفتكر حقي. لأن حقي بقى واضح جوايا.أنا مش ملك حد، ومش مشروع استثمار، ومش مكافأة ياخدها اللي يعرف يسيطر عليّا.
أنا إنسانة من حقي أحب، وأثق، وأختار. ومن حقي كمان أغيّر رأيي لما الحقيقة تظهر. أما المليون جنيه، فكانوا بداية مشروع نجح مع الوقت، لكن الهدية الحقيقية اللي وصلتني في اليوم ده ما كانتش الفلوس.
كانت الحقيقة. الحقيقة اللي ظهرت قبل ما أمضي على عقد جواز، وقبل ما أسلّم عمري لراجل ما كانش شايف فيّ غير حل لمشكلاته. ومن يومها، كل ما حد يسألني: «إنتِ ندمانة إن جوازك ما تمش؟»
ببتسم وأقول:
— أنا ما خسرتش جوازة. أنا كسبت عمري قبل ما أخسره.
لأن أصعب قرار مش دايمًا إنك تسيب الشخص اللي بتحبه. أوقات أصعب قرار، وأشجع قرار، إنك تختار نفسك حتى لو قلبك لسه متعلق بيه. والدرس اللي اتعلمته؟اللي يحبك بجد، ممكن يختلف معاك، وممكن يطلب منك المساعدة، وممكن يمر معاك بأصعب الظروف.
لكن عمره ما هيطلب منك تمضي على ورقة تتنازلي فيها عن نفسك علشان يطمن. لأن الطمأنينة اللي تيجي على حساب حريتك وكرامتك مش أمان. دي سيطرة لابسة شكل الحب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.