بلغت إدارة الشركة، واتأكدت إنهم وقفوا أي تعامل غير رسمي مع بياناتي. أما موضوع ديونه، فما اكتفيتش بكلامه. عرفت من خلال شخص مشترك بين العيلتين إن عليه التزامات مالية متراكمة، وإنه كان بيحاول يلاقي طريقة يسدد بيها جزء كبير منها بسرعة.
ما دخلتش في مشاكل معاه، وما حاولتش أفضحه على السوشيال ميديا. احتفظت بالرسائل والورق، وخليت كل تعامل بينا ينتهي بشكل واضح ورسمي. وبالنسبة للمليون جنيه، رجعت لبابا وقلتله:
— أنا مش عايزة أصرفهم. ابتسم وقال: — ليه يا بنتي؟
قلتله: — عايزة أحطهم في حساب منفصل، وأخليهم بداية لمشروع كنت بحلم أعمله من زمان. كان عندي حلم قديم إني أفتح مكتب تصميم وإدارة محتوى، وأشتغل مع أصحاب المشروعات الصغيرة اللي مش قادرين يدفعوا مبالغ كبيرة لشركات الدعاية.بابا شجعني، وبدأت أدرس الموضوع بعقل، من غير استعجال، واستشرت محاسب ومحامي علشان أرتب أموري صح.
عدت شهور، وبدأ مشروعي يكبر خطوة بخطوة. ما بقيتش البنت اللي كانت بتستنى رسالة من عمر علشان يومها يبقى حلو، ولا اللي كانت بتخاف تقول «لأ» علشان ما تخسرش الشخص اللي بتحبه.
بقيت أعرف إن من حقي أسأل، ومن حقي أرفض، ومن حقي أحافظ على تعبي من غير ما أحس بالذنب. وفي يوم، وأنا في المكتب، جالي اتصال من رقم غريب. رديت. كان عمر. صوته كان أهدى من الأول.— إزيك يا سارة؟قلتله: — الحمد لله. خير؟سكت شوية، وبعدين قال:
— أنا عارف إني ما استاهلش إنك تسمعيني، بس كنت محتاج أعتذر لك. ما رديتش. كمل:
— أنا كنت غلطان. كنت خايف من ديوني، وخايف من مستقبلي، وفكرت في نفسي وبس. لما شوفت الفلوس، حسيت إنها ممكن تحل كل مشاكلي، ونسيت إنك إنسانة وليكي حق تختاري.
أغمضت عيني للحظة. كنت مستنية الاعتذار ده من زمان، لكن لما جه، اكتشفت إن الوجع مش بيختفي لمجرد إن الشخص اللي سببه اعترف بغلطه. قلتله: — أنا قبلت اعتذارك يا عمر، لكن ده مش معناه إننا نرجع. قال بسرعة: — أنا مش بطلب منك ترجعي دلوقتي.
أنا بس كنت عايز أقولك إني فهمت غلطتي. قلتله: — أتمنى فعلًا تكون فهمتها. لأنك لو حبيت حد بعد كده، ما تحاولش تضمنه بالسيطرة عليه. الحب مش عقد ملكية. سمعته بياخد نفس طويل.— عندك حق. قفلت المكالمة بهدوء.
ما حسيتش بالانتصار، ولا بالشم. اتة. حسيت براحة. لأني أخيرًا بطلت أستنى منه حاجة. بعد سنة، كنت واقفة في مكتبي الجديد، ببص من الشباك على الشارع، لما دخل بابا ومعاه علبة صغيرة. قال بابتسامة: — عندي لك هدية.فتحتها، لقيت فيها سلسلة دهب بسيطة، كانت ماما بتحبها جدًا، وبابا احتفظ بيها من يوم ما ما.
تت. دموعي نزلت من غير ما أحس.— دي بتاعة ماما!هز راسه.— أيوه. كنت محتفظ بيها علشان أديهالك في يوم مهم في حياتك.
ويبدو إن اليوم المهم جه، حتى لو مش بالطريقة اللي كنت متخيلها. ح. ضنته بقوة. وقلتله: — عارف يا بابا؟ أنا زمان كنت فاكرة إن الأمان إني ألاقي راجل يحبني وما يسبنيش. ابتسم وقال: — ودلوقتي؟بصيت للمكتب، وللفريق الصغير اللي اشتغلت معاه، وللمشروع اللي بنيته بإيدي، وبعدين رجعت بصيت له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.