عمر سكت فترة طويلة. وبعدين قال بصوت منخفض: — أنا عندي ديون. بصيت له، وحسيت إن قلبي بينقبض.— ديون إيه يا عمر؟حك وشه بإيده وقال: — شغل، واستثمارات ما نجحتش. كنت محتاج أرتب أموري.— وكنت ناوي تاخد فلوسي علشان تسدد ديونك؟— أنا كنت هحافظ عليها، وكنت هرجعهالك لما الدنيا تتظبط!
ضحكت بمرارة.— هرجعهالي إزاي؟ وهي هتبقى باسمك؟ ومرتبي هيتحول لحسابك؟ ولو اختلفنا، أنا أتنازل عن حقي؟ ولو مت، إنت تاخد كل حاجة؟ما ردش. قرب مني وقال: — يا سارة، أنا غلطت في طريقة الكلام، بس أنا فعلًا بحبك. أنا كنت خايف أخسرك بسبب المشاكل المادية اللي عندي.
قلتله: — كنت خايف تخسرني، ولا خايف تخسر الفرصة اللي هتخلّصك من ديونك؟بص في الأرض. والصمت اللي نزل بينا كان كفاية يجاوب. بابا ما شمتش فيه، وما حاولش يهينه. اكتفى إنه قال:
— يا عمر، لو كنت جيت من الأول وقلت إن عليك ديون وإنك محتاج مساعدة، كان ممكن نتكلم.
لكن إنك تخبي الحقيقة، وتحاول تخلي بنتي تتنازل عن كل حاجة تملكها، فده مش حب ولا أمان. عمر رفع عينه ليا.— سارة، اديني فرصة أصلح كل ده. نمزق الورقة، ونبدأ من جديد. أنا مستعد أغيّر كل الشروط.
بصيت له، وافتكرت كل مرة قال لي فيها إنه بيحبني، وكل مرة حسسني فيها إن وجودي في حياته هو الأمان الوحيد اللي محتاجه. كنت فعلًا بحبه. لكن الحب ساعات بيخلينا ندافع عن صورة رسمناها للشخص اللي قدامنا، مش عن الشخص الحقيقي اللي واقف قدامنا.
قلتله: — المشكلة مش في الورقة يا عمر. المشكلة إنك كنت شايفني فرصة مالية، مش شريكة حياة. هز راسه وقال: — لأ، إنتِ ظلماني.— يمكن. بس أنا مش هخاطر بمستقبلي علشان أتأكد. مد إيده ناحيتي.— يعني خلاص؟بصيت لإيده، وما مدتش إيدي.— خلاص يا عمر.
وقف لحظات، وبعدين شال شنطته ومشي من غير ما يبص وراه. فضلت واقفة مكاني، حاسة إن رجلي مش شايلاني. بابا حط إيده على كتفي.— تعالي يا بنتي، نمشي. خرجنا من مكتب التسجيل، وقعدنا في العربية.فضلت ساكتة طول الطريق، لحد ما بابا ركن قدام النيل، في مكان كنا بنقعد فيه أنا وماما زمان.
بصيت له وقلت: — يا بابا، أنا حاسة إني خسرت كل حاجة. لف ناحيتي باستغراب.— خسرتِ إيه يا سارة؟— الشخص اللي كنت فاكرة إني هكمل معاه حياتي.
بابا سكت شوية، وبعدين قال:
— يا بنتي، ساعات ربنا بيكشف لنا حقيقة ناس إحنا متعلقين بيهم قبل ما نربط مصيرنا بيهم. إنتِ زعلانة على الحلم اللي كان نفسك تعيشيه، مش على الحقيقة اللي ظهرت قدامك. نزلت دموعي تاني.— بس أنا كنت بحبه يا بابا.
مسك إيدي وقال: — وأنا مصدقك. مش مطلوب منك تنسيه النهارده، ولا تتظاهري إنك مش موجوعة. خدي وقتك، وازعلي لو محتاجة تزعلي. بس ما ترجعيش لحد علشان خايفة تبدأي من جديد. فضلت باصة للنيل، وفكرت في المليون جنيه. في الصبح، كنت شايفاهم هدية جواز.
وفي الظهر، فهمت إنهم كانوا اختبارًا من غير ما أقصد، اختبار كشف لي إن فيه حد كان بيجهز ياخد مني أكتر بكتير من الفلوس. بعد أسبوع، بدأت أراجع كل التفاصيل اللي حصلت. اكتشفت إن عمر كان فعلًا طلب معلومات عن دخلي من شخص يعرفه في الشركة اللي بشتغل فيها، من غير ما يكون عنده أي تصريح مني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.