وإنتِ عارفة إني اتكلمت مع أهلي، وكل الناس عارفة إننا هنسجل النهارده. بصيتله طويلًا.— ودي مشكلتك يا عمر، إنك فاكر إن كلام الناس أهم من حياتي. وقفت من مكاني. لكنه مسك إيدي.— اقعدي، إنتِ هتعملي إيه؟بصيت على إيده اللي ماسكة رسغي.— سيب إيدي.
— سارة، أنا بقولك اقعدي!سحبت إيدي بقوة ووقفت قدامه.— وأنا بقولك سيب إيدي. إحنا لسه ما اتجوزناش، ودي آخر مرة تسمح لنفسك إنك تمسكني بالطريقة دي. لثواني، فضلت عينيه معلقة بيا، وكأنه مش مصدق إن البنت اللي كانت بتوافقه على كل حاجة، بقت بتكلمه بالطريقة دي.
وبعدين قال الجملة اللي كشفت لي كل حاجة.— إنتِ فاكرة نفسك مين؟ علشان أبوكي بعتلك مليون جنيه، بقيتي شايفة نفسك عليّا؟!اتجمدت مكاني. مش علشان اتعصبت، لكن علشان فهمت فجأة إن المليون جنيه هما اللي كانوا شاغلين باله من أول ما عرف إن بابا ناوي يساعدني.
قلتله: — إنت كنت عارف إن بابا هيبعتلي فلوس النهارده؟ارتبك.— مش موضوعنا.— لأ، ده موضوعنا. إنت عرفت منين؟بص بعيد وقال: — مش فاكر. طلعت موبايلي، وفتحت المحادثة القديمة اللي بيني وبين بابا. قبل أسبوع، كنت حكيت لعمر إن بابا ناوي يديني هدية الجواز، لكني ما قلتلوش المبلغ.المبلغ ما اتذكرش قدامه أبدًا.
رفعت عيني ليه.— أنا عمري ما قلتلك إن بابا هيبعتلي مليون جنيه. إنت عرفت الرقم منين؟وشه شحب للحظة. وبعدين قال: — إنتِ هتعملي تحقيق معايا؟!ما رديتش. لأني في اللحظة دي، كان فيه احتمال بدأ يتشكل في دماغي، واحتمال كنت بتمنى أكون غلطانة فيه.
فتحت تطبيق البنك تاني، وبصيت على تفاصيل التحويل. اسم المرسل: والدي. التوقيت: من عشر دقايق. وتحت الإشعار، لقيت رسالة تانية من رقم مش مسجل عندي. فتحتها. كانت صورة للورقة نفسها. نفس الشروط التمانية. وتحتها رسالة قصيرة:
«لو وافقتي تمضي على الكلام ده، اسألي خطيبك الأول هو ليه طلب نسخة من كشف حسابك البنكي من المكتب اللي بتشتغلي فيه.»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. رفعت عيني لعمر، وقلت: — إنت طلبت كشف حسابي من شغلي؟
حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت مصطنعة.— مين اللي بعتلك الكلام ده؟ دي أكيد واحدة بتحاول تبوظ الجوازة.— جاوبني يا عمر.— أنا كنت بسأل عن دخلك علشان نعرف ننظم مصاريف البيت!— وتحتاج كشف حسابي البنكي ليه؟!سكت. ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف إنه يخسرني. خوف إن حاجة كنت مخبية عنه، أو بالأصح حاجة هو كان بيحاول يخبيها عني، بدأت تظهر. في اللحظة دي، رن موبايلي. بابا بيتصل. رديت وأنا عيني على عمر.— أيوه يا بابا.
صوته جه من الناحية التانية هادي، لكن أول ما سمع صوتي، عرف إن فيه حاجة غلط.— مالك يا سارة؟ إنتِ بتعيطي؟ما كنتش واخدة بالي إن عيني اتملت دموع. قلتله: — لأ يا بابا، بس محتاجة أسألك سؤال.— اسألي يا حبيبتي.— إنت تعرف عمر شريف كويس؟سكت بابا ثانيتين.
ثانيتين بس، لكنهم كانوا كفاية يخلوا قلبي يدق بعنف. وبعدين قال: — إنتِ فين دلوقتي يا سارة؟— في مكتب تسجيل الجواز. سمعته بياخد نفس عميق.— اسمعيني كويس، ما تمضيش على أي ورقة، وما تحوّليش له أي فلوس. أنا جاي لك. بصيت لعمر، اللي كان بيحاول يسمع المكالمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.