وإيه اللي حصل؟» نادية بصتلي، وبعدها قالت:«مفيش حاجة. » رديت عليها:«لأ يا ماما، فيه حاجات كتير أوي.» *** عشان تفهموا اللي حصل، لازم أرجع بالزمن حوالي ست شهور. في الوقت ده، والد كريم، الحاج محمود، كان لسه عايش، وكان راجل طيب وبيحبني جدًا. قبل وفـ,ـاته بفترة، طلب مني أساعده في ترتيب بعض أوراقه، لأن كريم كان مسافر في شغل، ونادية كانت بتقول إنها مش بتفهم في الورق والحسابات.
وأثناء ترتيب الأوراق، لقيت ملف فيه عقد ملكية شقة كبيرة في القاهرة، وشوية مستندات تخص محل تجاري كان الحاج محمود مأجره من سنين. كنت عارفة إن الشقة دي غالية، وإن المحل بيدر دخل كويس، لكن مكنتش أعرف إن فيه مشكلة قانونية تخص ملكيتهم. لما سألت الحاج محمود، قاللي:«خلي بالك من الورق ده يا مريم، عشان مهم جدًا. أنا كتبت وصيتي، وكل حاجة موضحة فيها.
بس مش عايز حد يختلف مع التاني بعد ما أمـ,ـوت.» قلتله:«ربنا يديك الصحة يا حاج محمود، وبلاش الكلام ده.» ابتسم وقال:«كلنا لها يا بنتي. أنا مطمن عليكي، لأنك أكتر واحدة في العيلة بتفكري بعقل.» بعد وفـ,ـاته، بدأت المشاكل تظهر. نادية كانت مقتنعة إن كل حاجة تخص جوزها لازم تبقى تحت تصرفها، رغم إن فيه حقوق قانونية لباقي الورثة، ومنهم كريم وداليا.
في البداية، مكنتش بتدخل. قلت دي أملاك عائلية، وهما أحرار يتصرفوا فيها. لكن بعد فترة، كريم جالي وقال:«مريم، إنتِ فاكرة ورق بابا اللي كنتِ رتبتيه؟» قلتله:«أيوه، خير؟» قال:«ماما محتاجة النسخة اللي معاكي من العقد والوصية.» سألته:«ليه؟» رد:«عشان فيه إجراءات تخص الشقة والمحل، والمحامي طالب الورق.» جبتله الملف وسلمتهوله، وأنا مطمنة إنه هيستخدمه في الإجراءات القانونية.
لكن بعدها بشهرين، اكتشفت بالصدفة إن نادية بتحاول تبيع المحل التجاري من غير ما تكون كل حقوق الورثة اتسوت، وإن فيه خلاف على تفسير بعض بنود الوصية. ولما واجهت كريم، قاللي:«دي أمور عائلية يا مريم، وماما عارفة هي بتعمل إيه.» قلتله:«بس فيه حقوق لازم تتحفظ يا كريم، وإنت لازم تفهم كل حاجة قبل ما توافق.» اتضايق وقال:«إنتِ ليه دايمًا بتدخلي نفسك في مشاكل عيلتي؟» وقتها سكت، لكني بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
بعد كام يوم، لقيت نسخة من مستندات تخص الشقة والمحل وسط أوراق كريم، وكان فيها اختلافات محتاجة مراجعة قانونية. مكنتش خبيرة في القانون، ومش هتهم حد بالتزوير من غير دليل، لكن كان واضح إن الموضوع محتاج محامي يراجع المستندات ويتأكد من صحتها. كلمت محامي كنت أعرفه من خلال شغلي، وشرحتله الموقف، وطلبت منه يراجع الأوراق بشكل قانوني.
وبعد المراجعة، نصحني إني أحتفظ بنسخ من المستندات اللي تخص حقوق زوجي، وأبعد نفسي عن أي توقيع أو تصرف مالي مش واضح. ومن يومها، نادية بدأت تعاملني بطريقة أسوأ. كانت شايفة إني بقيت خطر عليها، لأني مش بوافق على كل حاجة من غير ما أفهمها. وفي مرة، قالتلي صريحة:«يا مريم، أنا مش بحب الست اللي تدخل نفسها في أملاك عيلة جوزها.
» رديت عليها:«أنا مش بدخل نفسي يا ماما، أنا بس بحاول أتأكد إن كريم فاهم حقوقه.» قالت بحدة:«كريم ابني، وأنا اللي ربيته، ومش محتاجة حد يفهمه حقوقه. » ومن وقتها، بدأت تفتعل المشاكل معايا، وتنتقد شكلي ولبسي قدام الناس، وكل ما كريم يحاول يسأل عن الورق، تقوله إني بحرضه عليها. وأنا، بدل ما أواجهها وأكشف كل اللي أعرفه، فضلت ساكتة، لحد ما وصلت لليوم ده.*** رجعنا للحاضر، ونادية لسه واقفة قدامنا، بتبصلي بخوف واضح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.