» رديت عليها:«أنا مش بدخل نفسي يا ماما، أنا بس بحاول أتأكد إن كريم فاهم حقوقه.» قالت بحدة:«كريم ابني، وأنا اللي ربيته، ومش محتاجة حد يفهمه حقوقه. » ومن وقتها، بدأت تفتعل المشاكل معايا، وتنتقد شكلي ولبسي قدام الناس، وكل ما كريم يحاول يسأل عن الورق، تقوله إني بحرضه عليها. وأنا، بدل ما أواجهها وأكشف كل اللي أعرفه، فضلت ساكتة، لحد ما وصلت لليوم ده.
*** رجعنا للحاضر، ونادية لسه واقفة قدامنا، بتبصلي بخوف واضح. كريم قرب منها وقال:«يا ماما، أنا عايز أفهم. إيه اللي مريم عملته؟ وإيه علاقة المحامي بالموضوع؟» نادية ردت بسرعة:«مفيش حاجة، دي أوراق قديمة، ومريم مكبرة الموضوع.» بصيت لكريم وقلت:«أنا ما رفعتش قضية على أمك، ولا اتهمتها بحاجة. أنا طلبت من المحامي يوقف أي إجراء جديد يخص المستندات المتنازع عليها لحد ما كل الأطراف تعرف حقوقها، ويتأكدوا إن مفيش حد بيتصرف في أملاك مشتركة من غير موافقة أصحاب الحق.
» كريم بصلي بصدمة:«يعني إنتِ وقفتي بيع المحل؟» قلت:«أنا ما عنديش سلطة أوقف بيع أي حاجة بنفسي. المحامي هو اللي قدّم طلب قانوني بمراجعة الإجراءات، بعد ما ظهرت نقاط محتاجة توضيح. والقرار النهائي مش بإيدي ولا بإيدك.» نادية صرخت:«بس الصفقة كانت هتخلص النهارده! الراجل اللي هيشتري المحل كان مستنينا، ولما المحامي كلمه، قال إنه مش هيكمل قبل ما الأمور تتوضح!» بصتلها وقلت:«أهو كده فهمنا سبب الخوف.
» كريم مسح وشه بإيده وقال:«يا ماما، إنتِ كنتِ هتبيعي المحل من غير ما نتكلم؟» ردت بعصبية:«أنا أمك، وكل اللي بعمله عشان مصلحتك ومصلحة أختك!» قال:«طب ليه مخبيّة عني؟» سكتت. كرر سؤاله:«ليه يا ماما؟» قالت بعد تردد:«عشان كنت عارفة إنك هتسمع كلام مراتك وتوقفني. » كريم بصلي، وبعدين رجع بص لأمه:«يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة في الورق، ومع ذلك كملتي في البيع؟
» ردت:«مفيش مشكلة! المحامي هو اللي بيعقد الأمور.» قلت بهدوء:«لو مفيش مشكلة، يبقى مراجعة الورق مش هتضرك يا ماما.» نادية بصتلي بغضب:«إنتِ عايزة إيه مني بالظبط؟ عايزة تدمري علاقتي بابني؟» هزيت راسي وقلت:«أنا عايزة أعيش من غير إهانة. وعايزة جوزي يبقى راجل يقدر يحترم مراته حتى لو ده مش عاجب أمه.
» كريم اتنهد وقال:«مريم، ممكن نرجع البيت ونتكلم لوحدنا؟» بصيتله وقلت:«أنا هرجع لما أبقى مستعدة، مش عشان إنت عايز تنهي الموقف قدام الناس. » وبعدها ركبت عربيتي ومشيت.*** روحت عند أختي سارة، وأول ما فتحتلي الباب، بصت لوشي وقالت:«إيه اللي حصل يا مريم؟ إنتِ عيطتي؟» حاولت أبتسم:«لأ، أنا كويسة.» شدتني من إيدي ودخلتني:«متضحكيش عليا. أنا أختك وعارفاكي. اقعدي واحكيلي.
» قعدت على الكنبة، وحكيتلها كل اللي حصل من أول ما نادية طلبت مني أبعد عن الضيوف لحد ما كريم واجهني قدام البيت. سارة كانت بتسمع، وكل شوية تهز راسها بغضب. ولما خلصت، قالت:«يعني بعد عشر سنين جواز، جوزك سايب أمه تهينك بالشكل ده؟ » قلت:«هو مش شايف نفسه غلطان. شايف إنه كان بيحاول يمنع مشكلة.» ردت:«المشكلة مش إنه منع خناقة، المشكلة إنه طلب منك إنتِ اللي تدفعي تمن راحته.
» نزلت عيني للأرض. سارة كملت:«بصي يا مريم، أنا مش هقولك تطلقي ولا ترجعي. ده قرارك. بس لازم تسألي نفسك سؤال واحد: لو الوضع فضل زي ما هو عشر سنين كمان، هتقدري تكملي؟» السؤال فضل يلف في دماغي طول الليل. كريم اتصل بيا أكتر من مرة، وأنا مردتش. بعتلي رسائل بيقول فيها إني ظلمته، وإنه كان ممكن نتكلم بدل ما أحرجه قدام أمه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.