أنا مستعدة نبدأ من جديد، لكن لازم يكون فيه احترام متبادل.» بصتلي شوية، وبعدها قالت:«هحاول.» كانت نفس الكلمة اللي قالها كريم من أسابيع، لكن المرة دي ما اعتمدتش عليها لوحدها. قلت:«أتمنى يا ماما.» ومشيت معاها لحد الباب.*** بعد شهرين، اتقفلت أغلب الخلافات المتعلقة بالأوراق، واتفق أفراد العيلة على استكمال الإجراءات بطريقة قانونية تحفظ حقوق الجميع. كريم كمان بدأ يغير تصرفاته فعلًا.
بقى لما أكون متضايقة يسمعني بدل ما يطلب مني أسكت، وبقى يرفض أي تعليق جارح من أمه على شكلي أو بيتي. أما نادية، فمكنتش اتغيرت بالكامل، لكن على الأقل فهمت إن فيه حدود ما ينفعش تتعداها من غير ما تتحمل نتيجة تصرفاتها. روايات_مشيره_محمدوفي يوم، كريم اقترح نعمل عزومة عائلية صغيرة في بيتنا. بصلي وقال:«إيه رأيك نعزم ماما وداليا وأهلك يوم الجمعة؟» سألته:«وإنت هتساعدني في التحضير؟» ضحك وقال:«هغسل المواعين كمان لو عايزة.
» ضحكت وقلت:«خلاص، اتفقنا.» يوم العزومة، كنا بنجهز السفرة سوا، ولما نادية وصلت، سلمت عليا وقالت:«إزيك يا مريم؟ محتاجة مساعدة في حاجة؟» بصيتلها باستغراب بسيط، وبعدها ابتسمت:«أيوه يا ماما، ممكن تساعديني أحط الأطباق؟» قالت:«حاضر.» يمكن كان موقف بسيط، لكنه بالنسبة لي كان مختلفًا عن كل اللي فات. وأثناء العزومة، داليا بصتلي وقالت:«على فكرة يا مريم، أنا عمري ما قلتلك إن الأكل بتاعك حلو أوي.» ضحكت وقلت:«أهو أخيرًا حد قال كلمة حلوة النهارده.
» الكل ضحك، حتى نادية ابتسمت. وبعد ما الضيوف مشيوا، كريم قعد جنبي وقال:«فاكرة يوم العزومة القديمة؟» قلت:«أنساه إزاي؟» قال:«أنا لحد دلوقتي مكسوف من نفسي. كنت فاكر إن تجنب المشاكل معناه إني راجل عاقل، لكن اكتشفت إن ساعات السكوت بيخلي الغلط يكبر.» بصيتله وقلت:«المهم إنك اتعلمت.» مسك إيدي وقال:«وعد مني، مش هسيبك تواجهِي أي إهانة لوحدك تاني.» ابتسمت، لكني قلتله:«ما توعدنيش يا كريم، وريني. » ضحك وقال:«حاضر يا ستي.
» *** بعد فترة، نادية طلبت مني أقعد معاها لوحدنا في يوم، وقالتلي إنها عايزة تتكلم عن اللي حصل من البداية. قعدنا في البلكونة، وبعد شوية صمت، قالت:«عارفة يا مريم، أنا كنت دايمًا خايفة إن كريم يبعد عني بعد ما اتجوز. كنت حاسة إنك أخدتي مكاني في حياته. » بصيتلها وقلت:«بس أنا عمري ما حاولت أخد مكانك يا ماما. إنتِ أمه، ومكانك عمره ما هيتاخد. أنا بس كنت عايزة يبقى ليا مكان كمان.
» نزلت عينيها وقالت:«يمكن أنا ما عرفتش أفرق بين الاتنين.» قلت:«يمكن. بس كان ممكن نتجنب وجع كتير لو كنا اتكلمنا من الأول بدل ما كل واحدة فينا تحاول تثبت إنها صاحبة الحق. » نادية سكتت، وبعدها قالت:«أنا آسفة يا مريم، على كلامي يوم العزومة، وعلى حاجات تانية كتير قلتها قبل كده.» المرة دي، اعتذارها كان مختلفًا. مكنش وراه صفقة ولا أوراق ولا خوف من نتيجة قانونية.
بصيتلها وقلت:«أنا قبلت اعتذارك يا ماما، وإن شاء الله نقدر نبدأ صفحة جديدة. بس خلينا نتفق إننا لو اختلفنا، نتكلم باحترام.» هزت راسها وقالت:«اتفقنا.» ما بقيناش فجأة أقرب اتنين في الدنيا، ولا اختفت كل الخلافات من حياتنا، لكن العلاقة بدأت تتحسن خطوة بخطوة. أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه.
إن الحفاظ على البيت مش معناه إن طرف واحد يفضل يتنازل، وإن احترام الكبار مش معناه إننا نقبل الإهانة، وإن الحب الحقيقي مش مجرد كلام بيتقال وقت الرضا، لكنه بيظهر وقت الخلاف، لما يكون قدام الإنسان اختيار بين إنه يرضي الناس على حساب اللي بيحبه، أو إنه يقف مع الحق حتى لو الموقف صعب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.