وفي آخر رسالة كتب:«أنا مش مصدق إنك عملتي كل ده من غير ما تقوليلي. إنتِ بقيتي غريبة عني.» قريت الرسالة أكتر من مرة، وبعدها رديت:«أنا حاولت أتكلم معاك كتير، بس كل مرة كنت بتطلب مني أسكت. المرة دي أنا بس بطلت أسكت.» *** تاني يوم الصبح، كريم جه عند بيت سارة. لما فتحتله، قال:«مريم موجودة؟» سارة ردت:«موجودة، بس لو جاي عشان تلومها، يبقى الأفضل ترجع من حيث ما جيت.
» قال:«أنا جاي أتكلم معاها.» خرجتله، وقلت لسارة تدخل تسيبنا لوحدنا. كريم وقف قدامي شوية من غير كلام، وبعدها قال:«أنا ما نمتش طول الليل. » قلت:«ولا أنا.» قال:«ماما زعلانة جدًا، وداليا مش بترد عليا، والموضوع بتاع المحل اتعقد.» بصيتله باستغراب:«إنت جاي تتكلم عن زعلهم، ولا عن اللي حصل بينا؟» اتنهد وقال:«عن الاتنين. أنا عارف إن ماما غلطت لما قالتلك الكلام ده، بس إنتِ كمان كان ممكن تتصرفي بطريقة أهدى.
» ضحكت من غير فرحة:«يعني لسه شايف إن المشكلة في طريقتي؟» رد:«أنا مش بقول كده، بس كان ممكن تستني لما الضيوف يمشوا.» قلت:«طيب، لو كنت استنيت، كنت هتدافع عني؟» سكت. قربت منه وقلت:«جاوبني يا كريم. لو كنت رجعت المطبخ زي ما أمك طلبت، وبعد ما الناس مشيت، كنت هتقولها إنها غلطانة؟ » فضل ساكت، وأنا فهمت الإجابة من غير ما يتكلم. قلتله:«شايف؟ دي مش مشكلة عزومة. دي مشكلة عشر سنين كاملة.
» قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.«أنا مش عارف أعمل إيه يا مريم. دي أمي، ومش عايز أخسرها. » قعدت قدامه وقلت:«وأنا مراتك، ومش المفروض أخسرك عشان أريحها. محدش طلب منك تقاطع أمك، ولا تسيبها لوحدها. كل اللي كنت محتاجاه إنك تحط حدود واضحة، وتفهمها إن إهانتي مش مقبولة.» قال:«أنا كنت فاكر إنك قوية، وإنك بتقدري تتعاملي معاها. » قلت:«القوة مش معناها إني ما بتوجعش يا كريم.
أنا كنت قوية عشان كنت بحاول أحافظ على بيتنا، لكنك فهمت سكوتي غلط.» فضل ساكت فترة، وبعدها سألني:«طيب، إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟» قلت:«عايزة وقت أفكر. وعايزة أعرف إنك مستعد تغير طريقة تعاملك معايا، مش مجرد إنك تعتذر عشان نرجع البيت وخلاص. » هز راسه ببطء وقال:«هحاول.» رديت:«أنا مش محتاجة وعد مؤقت. محتاجة أشوف أفعال.» قام من مكانه، وبصلي بحزن:«هسيبك ترتاحي، بس أنا مش عايز أخسرك.
» قلتله:«وأنا كمان مش عايزة أخسرك، لكن مش هخسر نفسي عشان أفضل معاك.» ومشي.*** بعد يومين، المحامي كلمني وطلب مني أحضر اجتماع يخص المستندات، بحضور كريم ونادية وداليا. وافقت، لأن الموضوع لازم يتقفل بشكل قانوني، بعيد عن أي خلافات شخصية. دخلت مكتب المحامي، ولقيت نادية قاعدة ووشها مكشر، وكريم جنبها، وداليا ماسكة موبايلها. المحامي بدأ كلامه:«إحنا مجتمعين النهارده عشان نراجع المستندات المتعلقة بالشقة والمحل التجاري، ونحدد الإجراءات الصحيحة لحفظ حقوق كل الأطراف.
» نادية قالت بعصبية:«أنا مش فاهمة ليه كل ده. أنا مرات المرحوم، ومن حقي أتصرف في ممتلكاته.» المحامي رد بهدوء:«حقوق حضرتك محفوظة وفق القانون، لكن أي تصرف لازم يكون متوافق مع الملكية الفعلية وحقوق باقي الورثة، وأي خلاف على المستندات لازم يتراجع قبل إتمام البيع.» داليا رفعت راسها وقالت:«يعني فيه مشكلة فعلًا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.